نوبات غضب الطفل المحرجة: سيطر عليها هكذا!

أنت في المتجر تتسوق، وفجأة يبدأ طفلك بالصراخ والبكاء راغباً في لعبة هي نسخة عن تلك التي اشتريته لها البارحة،أمامك خياران، تركه يصرخ ويتشقلب على أرض المحل لتصبح محط الأنظار التي قد تتهمك ضمناً بأنك والد سيء، أو تلبية رغباته وشراء ذات اللعبة مرتين! فماذا تفعل؟ عليك بقراءة المقال التالي!

نوبات غضب الطفل المحرجة: سيطر عليها هكذا!

لماذا تحدث نوبات الغضب لدى الطفل؟

إن نوبة الغضب ما هي إلا طريقة يعبر بها طفلك عن نفسه وعن إحباطه الناجم عن التحديات والمصاعب التي يواجهها في التو واللحظة، فربما كان طفلك يواجه صعوبة في إتمام مهمة ما، أو أن قاموس مفرداته ليس غنياً بما فيه الكفاية بعد ليعبر لك عما يشعر به كلامياً، لتتم ترجمة الإحباط الحاصل له على هيئة نوبة غضب عارمة.

فإذا كان طفلك يشعر بالعطش أو الجوع أو التعب، قد تكون قدرة الطفل على التهاون مع الصعوبات والتحديات أقل ما يجعل فرص مروره بنوبة غضب عالية!

هل يمر الطفل بنوبة الغضب عن عمد؟
طفل يبكي

لا يخطط الأطفال لإحراج أو إحباط أهلهم عن عمد، فبالنسبة لمعظم الأطفال الدارجين أي بين عمر سنة وثلاث سنوات (Toddlers) تأتي نوبات الغضب هذه كطريقة يعبرون من خلالها عن مشاعرهم، أما بالنسبة للأطفال الأكبر سناً منهم فنوبات الغضب قد تكون سلوكاً مكتسباً ومتعمداً ناتجاً عن معرفة أن نوبات الغضب تؤدي بنتيجة إيجابية له.

وفي جميع الأحوال، فإن الخضوع لرغبة الطفل أو تركه ينفد من الحساب على خطأ ارتكبه بعد كل نوبة غضب يقوم بها، قد تجعل الطفل يكثر من نوبات غضبه، إذ أن المكافأة التي وجد أنه يحصل عليها بعد قيامه بها تستحق!

هل من الممكن تجنب حدوث نوبة الغضب؟

مع أنه لا توجد هناك طريقة معتمدة ومضمونة قد يجنبك اتباعها إحراج وفوضى نوبات غضب طفلك، إلا أن بإمكانك القيام بالعديد من الأمور التي قد تشجع طفلك على تبني السلوك المهذب وفي أي عمر كان، مثل:

  • اتبع سلوكيات منتظمة في تربية الطفل، وذلك عبر قيامك بتطوير روتين حياة يومي يحفظه الطفل عن ظهر قلب ويمكنه ذلك من معرفة ما عليه توقع حصوله خلال اليوم، بما في ذلك أوقات النوم والقيلولة. قم بوضع حدود معقولة، واتبعها مع طفلك بانتظام.
  • خطط للأمور مسبقاً، فعلى سبيل المثال، وإذا كنت تعلم أن عليك الوقوف في الصف في مكان ما، قم مسبقاً بوضع وجبات صغيرة أو ألعاب يحبها الطفل لكي ينشغل بها عن فترة الانتظار المملة.
  • شجع طفلك على استخدام الكلمات للتعبير عن رغباته بدل التصرف بغضب والصراخ، في العادة يستطيع طفلك فهم كم من الكلمات أكبر من ذاك الذي يستطيع النطق به. وإذا لم يكن طفلك قادراً على الحديث بوضوح أو النطق بأي شيء بعد، علمه لغة الإشارة عندما يرغب في قول بعض العبارات مثل " أرغب ب"، "المزيد"، " شرب"، " ألم"، "إرهاق وتعب".
  • مكن طفلك من اتخاذ القرار، لا تجعل إجابتك "كلا" على كل ما يطلبه، فلكي يحس الطفل الصغير بأنه لديه قدرة على السيطرة على الأمور، عليك أن تتركه ليتخذ قرارته بنفسه ويختار ما يحبه ويرغب به، وتستطيع فعل ذلك مثلاً عبر استخدام أسلوب السؤال في تخييره:
    • "هل ترغب بارتداء البنطال الأزرق أم الأحمر؟"
    • "هل ترغب بتناول الموز أم الفراولة؟"
    • "هل ترغب بقراءة كتاب أم ببناء برج من مكعبات الليجو؟"
  • امدحه عندما يقوم بسلوك جيد، أولي طفلك كامل انتباهك عندما يتصرف بتهذيب، وقم بضم طفلك وتقبيله، أو أخبره كم أنت فخور به وبشكل متكرر عندما يقوم باتباع نصائحك وإرشاداتك.
  • تجنب المواقف التي قد تثير غضبه وتحفز حدوث نوبة الغضب، فمثلاً إذا كنت في متجر الألعاب، تجنب المرور في قسم الألعاب المخصصة لمن هم أكبر منه سناً والتي غالباً لن يستطيع فهمها في سنه الصغيرة أو التعامل معها، وإذا كان طفلك يضجر بسرعة في المطاعم، اختر تلك التي تتميز بأنها سريعة في خدمة الزبائن ولن تجعلك تنتظر وهكذا.

ما هي أفضل طريقة للتعامل مع نوبة الغضب حال حدوثها؟
نوبة غضب طفلة

بالعادة، إن أفضل طريقة للتعامل مع نوبة غضب الطفل، تكون باتباع أحد الأساليب التالية:

  • تجاهله، والحفاظ على هدوئك وكأن شيئاً لم يكن.
  • تشتيت انتباه طفلك، عبر إعطائه لعبة أخرى أو تغيير المكان إن كنت في الخارج.
  • إذا كنت في المنزل ووجدت أنك لن تستطيع السيطرة على نفسك، اترك الغرفة التي فيها الطفلة لدقيقة فقط قبل العودة إليها.
  • إذا بدأ طفلك بضرب شخص ما، قم بحمل الطفل إلى أن يهدأ.

وعندما يهدأ طفلك أخيراً، اطلب منه وبكل هدوء ولطف أن يقوم في المرة القادمة بإخبارك برغباته بالكلمات، بدلاً من الصراخ والغضب والبكاء، وعده أنك سوف تستمع إليه!

ماذا إذا أصبح سلوك طفلي عدوانياً بشكل حاد وخطير؟
طفل يبكي

إذا تصاعدت وتيرة نوبة الغضب، وتحولت إلى حالة أكثر عدوانية، حاول التحكم بطفلك وإخراجه من الموقف في الحال، وذلك عبر القيام بالتالي:

  • خصص مكاناً يجلس فيه الطفل ريثما يهدأ، وقم بإجلاسه في مكان ممل إلى حد ما، مثل كرسي في غرفة المعيشة أو زاوية أخرى مملة من المنزل. واجعله يجلس هناك بشكل إلزامي لمدة دقيقة كاملة، وقم بزيادة المدة دقيقة مقابل كل سنة من عمر الطفل، للحصول على المدة الأمثل لعقابه وتهذيبه بهذه الطريقة.
  • إذا بدأ طفلك بالتململ وحاول النهوض من المكان الذي أجلسته فيه، قم بإعادته إليه، ولا ترد على أي شيء يقوله الطفل حتى انقضاء الفترة التي خصصتها لإجلاسه في تلك الزاوية.
  • عليك أن تكون قادراً على تمييز متى يجب إنهاء فترة جلوسه في الزاوية، فعندما تشعر أن طفلك قد هدأ، ناقشه بالمنطق، وأخبره أن سلوكه لم يكن مهذباً، ثم عد لممارسة باقي مهامك وبشكل طبيعي.

وهنا عليك أن تنتبه، إن الاستخدام المبالغ فيه لهذه الاستراتيجية قد يجعلها لا تجدي نفعاً مع طفلك.
بالعادة تقل نوبات الغضب مع بلوغ الطفل 3 سنوات، ولكن عليك الانتباه إلى أن الأمر قد يتطلب تدخل مختص إذا ما كان طفلك يميل لإيذاء الاخرين أو نفسه أثناء نوبات غضبه أو كان يحبس أنفاسه أو حتى يصاب بالإغماء، وكذلك إذا استمرت نوبات الغضب وزادت سوءاً مع بلوغ الطفل 4 سنوات من العمر. اعتني بطفلك وحاول احتوائه ولكن لا تنسى ضرورة تدخل شخص مختص إن لم تستطع ذلك.

من قبل رهام دعباس - الخميس ، 30 مارس 2017
آخر تعديل - الأربعاء ، 12 أبريل 2017