الأهل والتربية: كيف نعاقب الأولاد بدون الشعور بالذنب؟

تسبب مسألة العقاب الشعور بالذنب وعدم الارتياح لدى الأهل وتثير التساؤل حول من يعاقب أكثر الولد أم الأهل.

الأهل والتربية: كيف نعاقب الأولاد بدون الشعور بالذنب؟

من القضايا المعقدة في العلاقات بين الأهل والأولاد هي مسألة العقاب، التي يبدو أنها تشكل في بعض الأحيان أكثر من كونها عقوبة للولد، بل تسبب الشعور بالذنب وعدم الارتياح لدى الأهل وتثير التساؤل حول من يعاقب أكثر الولد أم الأهل. يبدو أنه في السنوات الأخيرة ومع التغيرات في نمط الأبوة والأمومة فان كلمة عقاب تخرج تدريجيا من قاموس الوالدين، وبالتأكيد لم تعد شيء يمكن التحدث عنه على الملا.

ومع ذالك في بعض الأحيان وفي ظل الوسائل الجيدة المتاحة للوالد فأنة يصل إلى حالة التي يكون فيها ملزم بالرد على سلوك الطفل بواسطة العقاب. في هذه المقالة سوف أركز أكثر على الممارسة واقل على النظرية بكل ما يتعلق بخصائص العقاب.

من المهم أن نؤكد على أن العقاب يشكل الوسيلة الأخيرة من بين الوسائل المتاحة للوالد. قبل ذالك متاحة مجموعة واسعة من الأفعال: التوجيه الكلامي، تمثيل قصد الوالد، الإطراء عندما يتصرف الولد بشكل صحيح، والاستماع للمعنى الغير لفظي للسلوك الغير مرغوب فيه لفهم الغرض منه. هذا المقال معد للحالات التي يكون فيها الوالد قد وصل إلى الحالة التي لم يبقى لديه فيها أي خيار اخر سوى معاقبة الولد لوضع حدود واضحة له. في كل حال، ممنوع الضرر بالولد جسديا ولفظيا, أهانته والتصرف اتجاهه بطريقة التي قد تؤدي لتحقيرة.

إذن ما هي القواعد الذهبية للعقاب التي تحقق أهدافه (من سن 4 وما فوق)؟

قبل العقوبة؛

 تشاوروا - التشاور يساعدكم على فهم أفضل لسلوك الولد، سلوكم اتجاهه ومجموعة الأساليب المتاحة لكم. يمكن أن يتم التشاور مع والد، صديق، مربى حضانة، أخصائي نفسي، معلم والأشخاص الذين تعتقدون أن رأيهم مهم بالنسبة لكم وربما إنهم يعرفون ولدكم.

 القليل هو كثير -  يوجد في العقاب  توازن دقيق بين خلق تجربة غير سارة بالنسبة للولد ولكن يمكن تحملها، بمعنى أنها تمكنه من تجريب طرق لتغيير وضعه، وبين العقاب المفرط  الذي يمكن أن يثير رد فعل عاطفي شديد الذي يؤثر على علاقة الأهل - الولد. في معظم الحالات، فان الحد الأدنى من العقوبة الذي يوضح الحد يؤدي إلى الفعالية القصوى.

 اتفاق بين الوالدين - يجب إجراء محادثة مسبقة والاتفاق معا على نوع العقاب. قرار مسبق يمنع رد فعل مندفع الذي يؤدي إلى عقوبة غير مناسبة ومشاعر مؤلمة للولد والأهل.

 علاقة منطقية بين الفعل والعقوبة - العقاب الذي يكون فيه منطق وعلاقة مع الفعل فانه يكون مجدي أكثر. مثلا، الولد الذي لا يقوم بواجباته المدرسية ويمضي ساعات طويلة في مشاهدة التلفزيون، فان التقليل من ساعات المشاهدة  يمكن أن يكون ردا مناسب يمكن الولد من فهم العلاقة بين الفعل وبين رد الفعل.

 التحذير - قبل تنفيذ العقوبة ينبغي التحذير من إمكانية أن السلوك سوف يؤدي للعقوبة.

 التنفيذ الفوري - العقاب يكون فعال عندما  ينفذ على الفور بعد الفعل.

عملية العقاب
التحدث قبل تنفيذ العقوبة عندما يقرر أحد الوالدين المعاقبة فمن المهم أن يتحدث مع الولد قبل تنفيذ العقاب فعليا. هذه المحادثة يجب أن تتكون من 4 أجزاء (لا داعي للذعر فهذا بسيط): التطرق إلى الإحساس العاطفي للولد، شرح السلوك الذي عوقب بسببه الولد، ما هو العقاب، وكيف يمكنه تجنبه في المرة القادمة. مثلا أنا أعرف أنك غاضب ولكنني لا أستطيع أن اتفهم ضربك لأخيك الصغير لذلك أنا أطلب منك أن تذهب إلى غرفتك  لمدة ساعة لتهدئ هناك. في المرة القادمة إذا كنت تشعر أنك غاضب يجب أن تأتي إلي وأنا سوف أساعدك. الأمر بسيط أليس كذلك؟

بعد العقوبة

الرعاية إذا كان أحد الوالدين يجد صعوبة في ذلك، فمن المهم أن يساعده الزوج / الزوجة. في الأسر ذات العائل الوحيد يمكن الاستعانة بشخصية خارجية: الجد، الجدة والصديق.

المراقبة  يجب مراقبة تنفيذ العقوبة على صعيدين: من الناحية العملية  بأن نتأكد أن الولد ينفذ العقوبة; عاطفي ينبغي تشجيع الولد على التحدث ونقول له إن شيئا لم يتغير في العلاقة بينه وبين الوالد والتأكد من أن رد فعله مناسب.

حسنا، اعتقد انه بعد الانتهاء من القراءة فان الاستنتاج يقضي بأنه من الأفضل تجنب العقاب، لأنه يشكل عبئا على الأهل أكثر منه على الولد ... لاخرون امل أن أكون قد ساهمت إلى حد ما في تبسيط تطبيق العقاب، وكل ما بقى هو أن أمل أن  تحتاجوا له بأقل قدر ممكن.

من قبل ويب طب - الثلاثاء ، 8 مايو 2012
آخر تعديل - الأحد ، 20 سبتمبر 2015