تربية الاطفال: كيف تربّي طفلاً مستقلاً؟

لم تعد تربية الأطفال تعني توفير الحاجات الأساسية وإصدار الأوامر الصارمة، فقد أصبح التفكير في شخصية الأطفال ومستقبلهم يؤرق الأهل في ظل التغيرات الهائلة والمتسارعة في المجتمعات حول العالم، فكيف نربي طفلاً مستقلاً؟ اقرأ المقال لتعرف أكثر.

تربية الاطفال: كيف تربّي طفلاً مستقلاً؟

فرضت تغيرات العصر الحالي الكثير من الأولويات التربوية التي لا بد من مواكبتها حتى يكبر الطفل ليكون فرداً ناجحاً فاعلاً، وغدت تربية الطفل ليصبح فرداً يتمتع بالثقة والاستقلالية والاعتماد على الذات هدفاً أساسياً لوالديه. وهنا سوف نحاول استعراض مجموعة من الأساليب والطرق لتربية طفل مستقل.

الفرق بين الطفل الاتكالي والطفل المستقل

يحتاج الأبناء الاتكاليون إلى الاخرين لمعرفة حتى مشاعرهم الخاصة، وأحياناً يزيد الأهل من اتكالية الأبناء من خلال ممارسة دور السيطرة انطلاقاً من حاجتهم إلى لعب هذا الدور الذي يعتقدون أنه أفضل لأطفالهم، إلا أنه يزيد من اعتماد أطفالهم عليهم ويؤثر سلباً في شخصياتهم، بحيث تصبح لديهم صفات معينة.

بينما يختلف الأطفال المستقلون عن الاتكاليين من نواح عديدة، فإذا كان طفلك مستقلاً، فقد زودته بالاعتقاد بأنه يتمتع بالكفاءة والمقدرة على الاعتناء بنفسه، وقد منحته التوجيه والإرشاد في العثور على فعاليات تعزز من شخصيته وتلبي احتياجاته المعنوية، لقد وفرت للطفل حرية المرور بتجارب خاصة بهم وتعلم دروس مهمة، بحيث أصبحت لديهم صفات معينة.

الفرق بين الطفل المستقل والطفل الاتكالي
الطفل المستقل الطفل الاتكالي
دوافعهم للإنجاز والنجاح ذاتية لأنهم حصلوا على المساحة الكافية لتحديد أسبابهم الخاصة للنجاح. يعتمدون على الاخرين في توفير دافعية الإنجاز وأسباب القيام بالأنشطة.
تم منحهم الفرصة والتوجيه لاستكشاف فعاليات من اختيارهم.

يعتمدون على الاخرين من أجل سعادتهم لأنهم لا يملكون المسؤولية تجاه أفكارهم وعواطفهم وتصرفاتهم.

يستخدم الأهل أسلوب المكافأة كأسلوب تحفيز خارجي وبدرجة مناسبة دون مبالغة.​ يتم تعزيز سلوكياتهم بمكافات غير مناسبة بلا حدود، وبغض النظر عن تصرفاتهم​.
جيدون في اتخاذ القرارات إذ تتاح لهم خيارات عديدة، وهم يتخذون قراراتهم الخاصة بدعم وتوجيه من الأهل. غير بارعين في اتخاذ القرارات لأن أهلهم يعتقدون أنهم يعلمون دائماً ما هو الأفضل لهم دون الرجوع إلى رغباتهم.
تكون العلاقة مع الأهل تعاونية أكثر من سلطوية، ويتم أخذ أفكار ورغبات الأطفال بعين الاعتبار. تكون العلاقة مع الأهل أكثر سلطوية، وغالباً لا يتم أخذ أفكار ورغبات الأطفال بعين الاعتبار.

بعض أسس تربية أطفال مستقلين

ليست الاستقلالية بمفهوم يمكن أن يتوصل إليه الأطفال وحدهم، وهم لا يملكون في مراحل عمرهم المبكرة التجارب أو المهارات الكافية لتطوير الاستقلالية بمعزل عن الأهل. تربية الطفل على الاعتماد على الذات وتحمل المسؤولية والتمتع بشخصية مستقلة يبدأ بجهد من الأهل، وسيعتبرها الأبناء هدية تنفعهم طوال حياتهم. ومن المكونات التربوية الأساسية التي تساعد الطفل على اكتساب الاستقلالية:

  • منح الأطفال الحب والاحترام.
  • إبداء الثقة في قدرات أطفالك.
  • إخبارهم أنهم يملكون التحكم بحياتهم والمسؤولية عنها.
  • توفير الإرشاد والتوجيه ثم منحهم الحرية لاتخاذ قراراتهم الخاصة.

طرق تربية طفل يتمتع بالاستقلالية والثقة

1- امدح طفلك بشكل كافٍ ولكن بحكمة

يعد المديح أسلوباً جيداً لبناء الثقة إن كان مستحقاً وحقيقياً. وبينما يعد مدح الطفل في أول مرة ينجح فيها بفعل أمرٍ ما شيئاً جيداً، فإن المديح الزائد وبلا سبب يترك الطفل حائراً بشأن معايير الإنجاز والنجاح، ويفقد المديح والتشجيع قيمته.

2- إعطاء الطفل مهام ومسؤوليات مناسبة لعمره

يصف الخبراء جيل اليوم من الطلاب بأنهم يتمتعون بالمعرفة والإنجاز الفكري، لكن دون مهارات حياتية. ومما يساعد على تكوين هذه المهارات الحياتية تحمل المسؤوليات منذ الصغر، وهذه يمكن أن تبدأ بمهام بسيطة مثل:

  • جمع الألعاب وترتيبها.
  • زيادة تولي مسؤوليات الاهتمام والعناية الشخصية لدى الطفل، كاختيار ثيابه وارتدائها بنفسه.
  • أن يطلب منه المساعدة في الأعمال المنزلية.
  • القيام بالواجبات المدرسية دون مساعدة قدر الإمكان.

وهكذا يتم غرس الإحساس بالمسؤولية والثقة والاستقلالية بالتدريج مع نمو الطفل.

3- إدراك الأهل أن الطفل لن يكون بارعاً في كل شيء

على الوالدين أن يدركا أولاً، ثم يعلما الأطفال، أن لكل شخص نقاط قوة وضعف، علم طفلك أن يتقبل هذه النواحي المختلفة من قدراته وشخصيته، فهذا سوف يساعد على تعزيز إدراك صحي وواقعي حول الذات، كما سوف يساعد على تقبل وتقدير الاخرين على اختلافاتهم.

4- اترك للطفل مساحته الخاصة

امنح طفلك الفرصة لحل المشكلات بنفسه، وإذا كان الأمر يفوق قدراته، فلا تتول الأمر بشكل كامل، بل حولها إلى تجربة يتعلم منها كيف يتصرف في المواقف المشابهة، من خلال أسلوب (لنكتشف معاً كيف يمكننا التعامل مع هذا الأمر). ولا تتواجد حول الطفل دائماً، لأنه حين لا يجد الأم أو الأب في المحيط المنظور، فسوف يدفعه ذلك للتصرف بشكل مستقل في ما يواجهه من مواقف بسيطة.

5- اترك طفلك يجرب الإحباط وخيبة الأمل

قد يكون تعرض الطفل للفشل من أكثر الأمور تأثيراً على الوالدين، لكن سعي الأهل لتصحيح الوضع يزيد من أهمية هذه الأحداث وصداها في نفسية الصغار. لا ينبغي أن يتحول الفشل إلى مأساة ولا أن يتم تجاهله تماماً، بل امنحوا الطفل القدر الكافي من الدعم لترتفع معنوياته وفي نفس الوقت كي يكون مناعة عاطفية. وعلموا الطفل أن الفشل والأخطاء جزء من الحياة وليست نهاية المطاف بل قد تكون منعطفات في الطريق إلى النجاح.

6- بناء مهارات الطفل الاجتماعية

لا يعيش الإنسان الطبيعي في جزيرة منعزلة عن محيطه، ولا تكتمل الحياة دون الأصدقاء، فاعمل على تعزيز مهارات طفلك الاجتماعية من خلال غرس قيم المشاركة والتعاطف ومساعدة الغير، وطلب المساعدة عند الحاجة، فهذه المهارات أساس الحياة الاجتماعية والعلاقات الصحية في المستقبل.

7- امنح الطفل مجالاً للإبداع واللعب غير المبرمج

يسمح الوقت الحر للأطفال بأن يستكشفوا ويعززوا اهتماماتهم ومهاراتهم، والعمل بشكل منفرد أو مستقل. ويكون الطفل صاحب التوجيه الذاتي أكثر سعادة من ذلك الذي ينتظر دوماً الضوء الأخضر من الكبار.

8- اسمح للطفل باتخاذ القرارات وتحديد الأهداف وتحمل المسؤولية

إن ترك الأطفال يتخذون بعضاً من القرارات المتعلقة بهم والمخاطرة قليلة العواقب سوف يطور مهارات اتخاذ القرارات لديهم، وهي من أهم المهارات التي يحتاجونها في حياتهم. إذا لم تكن النتائج كما توقعها الطفل، ناقشوا معه الأسباب وإمكانية اتخاذ خيارات أفضل في المرة القادمة لتحقيق أهدافه، مع أهمية معرفة الطفل أنه يتحمل مسؤولية تلك القرارات الصغيرة.

من قبل ويب طب - الأربعاء ، 31 مايو 2017
آخر تعديل - الاثنين ، 12 يونيو 2017