أهمية اللعب والألعاب في تطوير ذكاء الطفل وإدراكه

اللعب هو عامل حيوي وهام في تطور ونضج الطفل وتوافقه مع العالم الخارجي المحيط به.. كيف يتطور اللعب تدريجيا مع نمو الطفل؟

أهمية اللعب والألعاب في تطوير ذكاء الطفل وإدراكه

يشكل اللعب نشاطاً ضرورياً لنضج الطفل واتزانه من جميع الجوانب خاصة الجانب النفسي، العاطفي والاجتماعي، كما أنه ضروري في تطور مشي الطفل ووظائف حواسه المذكورة بالفصل السابق.

مراحل تطور الحركة والانتباه عند الطفل:

في الأسابيع الأولى:

يبدأ الطفل باللعب خارج أوقات نومه ولفترات تصبح طويلة تدريجياً، ويرافق اللعب فترات توقف وانتباه لحركات وإشارات وتوجيهات الأشخاص المحيطين به، وبما أن كل حركة يقوم بها الطفل تثير انتباه ورضا المحيطين به نلاحظ أنه يقوم بتكرار هذه الحركات وبذلك تدخل في مجال لعبه ونشاطه.

في الشهر الثاني:

يزداد انتباه الطفل للأشخاص المحيطين به حيث يلاحظ اهتمامهم وسرورهم بالحركات التي يقوم بها وخاصة إذا كانت متكررة على وتيرة واحدة، ويبدأ باللعب بأطرافه وبالأشياء المحيطة به: كيديه، فمه، صوته، ألبسته وغطائه، حيث يكون اهتمام ذويه به وكلامهم معه وحركاتهم كمكافأة وتشجيع لحركات يده والكلمات المبهمة التي تصدر عنه.

في الشهر الرابع:

يتقدم نضج الطفل النفسي ويصبح بإمكانه إمساك الألعاب بيده وبالتالي يستطيع أيضاً اللعب بجميع الأشياء المحيطة به وتشكل هذه الفترة مرحلة يتعرف خلالها الطفل على كل ما يحيط به، فيلعب بيديه وبقدميه وبحذائه، مثلما يلعب بألعابه الخاصة به وتصبح جميع الحاجات اليومية التي تثير الانتباه، بمثابة الألعاب بالنسبة له، فيقوم بإمساكها وبقلبها ثم تركها فإمساكها من جديد ووضعها في فمه حيث يشكل الفم الواسطة الرئيسية للتعرف على الأشياء لفترة طويلة من عمر الطفل، كل هذه الحركات تساهم في نضج الطفل النفسي وإرضاء فضوله، كما تساهم في تعرفه على إمكانياته وحدودها وعلى العالم المحيط به.
يجب الانتباه إلى أن رغبة الطفل باكتشاف العالم المحيط به التي هي ضرورية لنضجه وتطوره، تعتمد بشكل كلي على تشجيع وتحريض الأشخاص المحيطين به خاصة الأب والأم، فالسرور المتبادل بين الطفل وأبويه أثناء لعبه يشكل المساهمة المقدمة من الأبوين لدعم وتشجيع تطوره ونضجه النفسي، فألعاب الطفل وحاجياته لا تكفي لتطوير مداركه وذكائه إذا كانت فارغة من محتواها العاطفي والاجتماعي المتمثل بمشاركة الأبوين بنشاطاته ولعبه.
مشاركة الأبوين ضرورية على أن لا تؤثر على نظام حياة الطفل بحيث يتلو اللعب راحة ضرورية أيضاً لنموه، وكذلك على ألا نبالغ بالمشاركة حيث نترك للطفل فرصة للتفكير واكتشاف الحركات والألعاب الجديدة. فنلاحظ بعد فترة من الزمن قصيرة نوعاً ما أن اللعب (والألعاب) تأخذ دوراً اخر غير دورها في التوازن النفسي للطفل وهو النضج العقلي للطفل وتطور ذكائه، بالإضافة إلى دورها العاطفي والاجتماعي.

مع بداية الشهر السابع:

يقوم الطفل بالمشاركة بين عدة ألعاب معاً بشكل معقد وغالباً بدون كلل أو تعب مما ينمي قدراته العقلية وذكاءه ومقوية عضلاته، بالإضافة لاكتسابه التوازن العاطفي الملائم: فمع تقدم الطفل بالعمر تصبح الألعاب (كالدب الصغير واللعبة الإنسانية الشكل) كالأصدقاء بالنسبة للطفل التي تشاركه فترات وحدته حين ينفصل عن أبويه وينام في غرفته المستقلة أو حين يذهب لدور الحضانة، بالإضافة إلى هذا التوازن العاطفي يقوم بتعويض الطفل عن مطالبه واحتياجاته وأحلامه التي لا يستطيع تحقيقها أو الوصول إليها.
وتتطور هذه الألعاب مع ازدياد عمر الطفل حيث يقوم الطفل بتقليد أبويه والأفراد المحيطين به في بعض النواحي وبمعارضتهم في الأمور الأخرى، حتى يتجاوز ضعفه واعتماده على الاخرين ويبني شخصيته المستقلة.

فنستنتج أن اللعب هو عامل حيوي وهام في تطور ونضج الطفل وتوافقه وتطابقه مع العالم الخارجي المحيط به بشكل مناسب وملائم لبناء ذكائه وشخصيته المستقلة.

من قبل ويب طب - الثلاثاء,4أغسطس2015
آخر تعديل - الأحد,23أبريل2017