كيف أساعد طفلي على التركيز في المدرسة؟

يجب أن يكون للأم دور كبير في زيادة تركيز الطفل خلال اليوم الدراسي عن طريق القيام ببعض الأمور معه في المنزل.

كيف أساعد طفلي على التركيز في المدرسة؟

إنه تحدي صعب أن تعلم الطفل كيف يبقى هادئاً في مكانه ويكرس كل تركيزه على ما تقوله المعلمة في الحصة المدرسية.

حيث أن الأطفال يتمتعون بنشاط وحيوية، وحب للحركة، ولذلك لا يمكن أن نتوقع منهم التركيز بشكل كامل وعدم تشتت إنتباههم أثناء شرح المعلمين للمواد المختلفة.

وبالتالي فإن مهمة الأم هي مساعدة الطفل على التركيز في المدرسة لأطول فترة ممكنة، وقبل أن نخبرك بسبل مساعدة الطفل على التركيز، يجب أن نفهم طبيعة الطفل ولماذا يسهل تشتيت إنتباهه؟

أسباب تشتت إنتباه الطفل في المدرسة

يحدث هذا التشتت بسهولة لدى الطفل نتيجة لعدة عوامل، وهي:

  • طبيعة الطفل: حيث أن الأطفال لديهم قدر كبير من الفضول وحب الإستطلاع، ولهذا يمكن أن يركزوا مع أمر مختلف يحدث أمامهم، كأن يقوم طفل اخر بموقف ما، فينظر إليه الطفل ويتجاهل شرح المعلم.
  • طاقة الطفل: فالطفل يولد ولديه نشاط وطاقة كبيرة، ويزداد هذا في مرحلة دخول المدرسة، مما يدفعه للبحث عن منافذ مختلفة ليخرج بها هذه الطاقة، حتى أثناء اليوم الدراسي.
  • شعوره بالملل: عندما يشعر الطفل بأن ما يسرده المعلمون ليس أمر ممتع، فإنه يشعر بالملل ويتحول إنتباهه سريعاً إلى شيء اخر مثير بالنسبة لهم.
  • الإصابة بفرط الحركة: وهي أحد المشكلات المرضية التي يصاب بها بعض الأطفال وتتطلب علاج نفسي بمساعدة من جانب الأم.

طرق تحسين تركيز الطفل في المدرسة

ولتحسين تركيز الطفل أثناء تواجده بالمدرسة، يجب على الأم أن تقوم ببعض الخطوات في المنزل، وتشمل:

  1. زيادة تركيز الطفل باللعب

بما أن الأطفال يتعلمون أكثر عن طريق اللعب، فمن الأفضل ربط زيادة التركيز بالألعاب التي تساعد في تدعيم ذلك.

إجعلي الأجهزة اللوحية والألعاب الإلكترونية بعيدة عن طفلك، وأطلبي منه أن يمارس بعض الأنشطة التي تحسن الإنتباه والتركيز.

وتعد ألعاب التفكير والألغاز من أبرز الألعاب التي تساهم في تدريب وتقوية قدرة الطفل على التركيز وإستخدام الذاكرة.

وبالنسبة للطفل في المراحل الأولى من الدراسة، فيمكن أن تعطيه بطاقات متماثلة وبطاقة منهم مختلفة وتطلبي منه أن يبحث عن هذه المختلفة، ونفس الفكرة في الألوان.

كذلك تعتبر ألعاب التسلسل والترتيب من أكثر الألعاب البسيطة التي تساعد على تقوية التركيز، سواء تسلسل الأرقام أو الحروف أو الأطوال، وهكذا.

  1. إطعام الطفل الخضروات والطعام الصحي

من أهم الأمور التي يجب الإهتمام بها، حيث أن الطعام يساعد بشكل أساسي في زيادة تركيز الطفل، وفي المقابل هناك بعض الأطعمة التي تؤثر على طاقة الطفل وإنتباهه.

ومن أبرز الأطعمة التي يجب أن يتناولها الطفل الخضروات بأنواعها والفواكه بألوانها، لما تحتويه من فيتامينات ومعادن وعناصر هامة ومضادات أكسدة تمد الجسم بالطاقة وتنشط الذاكرة وتعزز العقل.

كما أن البروتينات مثل البيض واللحوم الخالية من الدهون أيضاً تساهم في زيادة مستوى التركيز.

ويجب أن يتناول الطفل وجبة الإفطار في بداية اليوم، فهي شيء أساسي لتعزيز الدماغ.

وفي المقابل، لا يجب أن تعطي طفلك بعض العناصر الأخرى التي تؤثر على تركيزه بالسلب، مثل الإفراط في تناول السكريات.

ولا تنسي أن الجوع أو العطش من الأمور التي تشتت إنتباه الطفل بسهولة، ولذلك إحرصي على توفر الغذاء الصحي والماء والعصير في حقيبته.

  1. تنظيم وقت الطفل

إن الضغوط الزائدة وتكدس المواد التي يدرسها الطفل سبب رئيسي في شعوره بالملل وعدم قدرته على التركيز.

الحل الأمثل هو أن يكون يوم الطفل منظماً، ويجمع بين وقت المدرسة، وقت الإستذكار في المنزل، ووقت الترفيه.

ويجب أن تضعي له جدول مناسب له بحيث لا يقصر في أي من المهام اليومية التي يقوم بها، وحتى وقت الترفيه يكون محدداً، مع وجود بعض المرونة وفقاً لأحداث اليوم التي تختلف عن غيره من الأيام.

وهذا لا يساعد على إدارة اليوم فحسب، بل يساهم أيضاً في تقوية إنتباه وتركيز الطفل لأنه يعلم الموعد المحدد لكل مهمة على مدار اليوم ويعطيها كل تركيزه.

  1. النوم لتعزيز التركيز

لا يمكن أن يعطي الطفل إهتماماً وتركيزاً لشرح المعلمة إذا لم يحصل على القسط الكاف من النوم يومياً، فكيف يمكن أن يستيقظ بنشاط وحيوية وهو لم ينام جيداً!

كما أن حصول الطفل على غفوة في منتصف اليوم قد تساعده في الإستذكار اليومي، وبالتالي تثبت المعلومات في الدماغ ويصبح الطفل أكثر تجاوباً مع المعلم لأنه يتذكر الإجابات ويريد أن يظهر براعته أمام معلمه.

وكلما حصل الطفل على نوم هاديء ومريح، كلما زادت قدرته العقلية ونشاطه في اليوم التالي، ولذلك يجب أن تقوم الأم بتهيئة الأجواء من حوله أثناء النوم.

  1. فهم الطفل

فكل طفل لديه طريقة مختلفة في الفهم والإستيعاب تختلف عن غيره، وفهم الطريقة الخاصة بالطفل يساعد في تقديم المعلومات بالطريقة التي تناسبه.

حيث أنه إذا شعر بالملل من الطريقة المستخدمة في توصيل المعلومة سوف يتجاهلها، ولذلك يجب أن يكون هناك تواصل بين الأم والمعلمة في المدرسة، لتشرح لها طبيعة الطفل وكيف يمكن أن تساعدة في زيادة التركيز.

فعلى سبيل المثال، هناك أطفال يزداد تركيزهم عن طريق الصور والألوان، واخرون يتعلمون بشكل أفضل عندما يسمعون المعلومات على هيئة قصص وحكايات.

كما أن الرسم من طرق التعليم التي ينتبه إلى الأطفال بشكل كبير، بالإضافة إلى الإستماع للأغاني التعليمية التي يسهل عليهم حفظها.

  1. تدعيم نفسية الطفل

لن يتمكن الطفل من التركيز فيما تقوله المعلمة إذا كان يفكر في أمر اخر يشغل باله، وغالباً ما يتشتت الطفل بصورة كبيرة في حالة وجود مشكلات تؤثر على حالته النفسية.

فالمعاملة القاسية للطفل تجعله يشعر بالخوف والتوتر، فلا يعرف ماذا سيحدث بعد عودته إلى المنزل.

كما أن المشكلات المستمرة بين الزوجين والشجارات التي يحضرها الطفل تشتت إنتباهه وتفقده التركيز.

ولذلك يجب أن ينتبه الوالدان في طريقة تعاملهم مع الطفل، ويكونوا داعمين له دوماً حتى يساعدوه في التفوق والتميز.

ويجب أيضاً أن تكون خلافات الأب والأم بعيدة عن مسمع الطفل، ولا يجب أن يرى أشكال الإهانة أو الصراخ والجدال الحاد الذي قد يحدث بينهما.

  1. إعداد نظام مكافات

ولا نقصد هنا المكافات المادية فقط مثل الحلوى أو الدمى، ولكن المكافات المعنوية قد تعني الكثير بالنسبة للطفل ولا تقل أهمية عن النوع الأول.

وتشتمل المكافات المعنوية على المدح، النزهات التي يحبها الطفل، اللعب على الجهاز الإلكتروني، أو اللقاءات مع الأصدقاء، وغيرها من المكافات.

وهنا يجب أن يفهم الطفل أن هناك إرتباط بين تركيزه في المدرسة وتفوقه وبين هذه المكافات التي يحبها، ويجب التنويع بين هذه المكافات بين المادية والمعنوية.

وبالتالي سوف يهتم بما يدرسه مع المعلمين لأن لديه ما يحفزه لإستجماع كل طاقته وتركيزه خلال اليوم الدراسي.

  1. إخراج طاقة الطفل

عندما تساعدين طفلك في توجيه طاقته في نشاط خارج المدرسة أو ممارسة الرياضة، سوف يتمتع بقدر من الهدوء أثناء تواجده في المدرسة.

لكن إذا منعتيه من ممارسة أي نشاط خارجي، فلن يجد مكان سوى المدرسة ليخرج فيها طاقته بالكامل.

كما أن الأنشطة المختلفة والتمارين الرياضية تساعد في تحسين التركيز والإنتباه، وتنشط فكر الطفل وقدرته على الإبداع.

ولكن إحرصي على أن يختار الطفل ما يحبه لممارسته، ولا تجبريه على نشاط بعينه أو تدريب رياضي محدد وهو لا يحبه، لأن ذلك يتسبب في إحباطه.

  1. ممارسة رياضات التركيز

لا تقتصر تمارين التركيز على الكبار فقط، بل يمكن أن يمارسها الأطفال أيضاً، فهي تساعد في تعزيز قدراتهم العقلية، مثل تمرين اليوغا.

فلم لا تطلبي من طفلك أن يجلس ويغمض عينيه ويثبت في وضعية معينة، ويخبرك بماذا يفكر.

هذا التمرين يساعده كثيراً في تعلم التركيز وينمي التخيل لديه.

وبشكل عام فإن ممارسة الطفل للرياضة يدعم النمو والتطور لديه، ولذلك فإختاري له الرياضة التي تناسبه.

  1. التحدث مع الطفل

لا تترددي في سؤال الطفل عما يفكر فيه أثناء وجوده بالصف المدرسي، لمعرفة ما هي الأمور التي تسبب عدم تركيزه وتشتت إنتباهه، وبالتالي تتمكني من معالجتها بصورة أفضل.

إسأليه عما يسبب له إزعاج، هل زميله الذي يجلس بجانبه، أم شعوره بالضيق من شيء اخر، وإجعليه يتحدث معك دون أن تظهري له أي ردود أفعال سلبية.

ومن خلال ما يقوله الطفل، سوف تتعرفي على جوانب خفية في شخصيته، وتساهمي في تدعيمها بصورة كبيرة.

وكرري هذا دوماً ليعتاد الطفل أن يحكي لك ما يدور في ذهنه وهو مطمئن، ويجب أيضاً أن يكون لديك حلول فعلية لما يجعله يشعر بالضيق وعدم التركيز، كما يجب التحدث مع المعلمة وإخبارها بما يزعج الطفل.

من قبل ياسمين ياسين - الثلاثاء ، 4 سبتمبر 2018