كيف تعيد الثقة لطفلك الذي يعاني من التبول اللاإرادي؟

لسبب أو لآخر بدأ طفلك يستيقظ وقد بلل سريره، تستغرب، ما الذي يحدث؟ لذا أحضرنا لك طرق التعامل مع الطفل المصاب بالتبول اللاإرادي في هذا المقال.

كيف تعيد الثقة لطفلك الذي يعاني من التبول اللاإرادي؟

ليلة تلو أخرى تتكرر هذه الحادثة لتصبح ظاهرة، وما كنت تظنه حديثًا بسيطًا مع طفلك كفيل بحله، تحول إلى مشكلة جادة قد تحتاج إلى تدخل طبي من جهة والتحلي ببعض الصبر لفهم الأسباب ومساعدة الطفل من جهة أخرى، خاصة إذا بدأ الطفل يعاني من هذه الظاهرة نهارًا كذلك أثناء تواجده في المدرسة أو أمام أقرانه.

فهذا من شأنه أن يترك الطفل شاعرًا بالخوف والحزن والخجل، فكيف تساعد طفلك على استعادة ثقته بذاته؟ اقرأ لتعرف أكثر حول التعامل مع الطفل المصاب بالتبول اللاإرادي:

التعامل مع الطفل المصاب بالتبول اللاإرادي

قم بهذه الخطوات خلال التعامل مع الطفل المصاب بالتبول اللاإرادي لرفع ثقته بذاته تدريجيًا، وكن الدعامة التي يحتاجها في هذه الفترة الصعبة من طفولته، أنت بذلك ستساعده في التوصل لحل لهذه الظاهرة المزعجة والمحرجة بسرعة ودون أي ضرر نفسي:

1. ناقش المشكلة مع الطبيب المتابع لحالة طفلك

إذا كان طفلك أقل من 6 سنوات قد لا يحتاج الأمر منك اللجوء لاستشارة أي اختصاصي، فالكثير من الأطفال يبللون أسرتهم حتى بلوغ السادسة من العمر.

أما إذا كان الطفل أكبر من 6 سنوات أو شعرت بأمر مثير للقلق يحدث لطفلك فالآن هو الوقت المناسب لاستشارة الاختصاصي، وبالعادة يلجأ الاختصاصي لإجراء مجموعة من الفحوصات للتأكد من عدم وجود أية مشكلة عضوية لدى الطفل قبل اتخاذ الإجراء الذي يراه مناسبًا لحالة الطفل أو محادثة الطفل لفهم حالته عن كثب بطريقة تشجع الطفل على الحديث بارتياح ودون خجل.

قد تساعد معرفة الطفل بأن مشكلته عضوية بحتة في رفع الحرج عنه وزيادة ثقته بنفسه، لذا أخبر طفلك أنك ستساعده في حل هذه المشكلة تمامًا كما تساعده بالعادة ليشفى من أية حالة مرضية أخرى.

وقد يشعر الطفل أن ما يحدث من ضمن أخطاؤه هو، وهنا عليك أنت والطبيب المختص أن تساعدا الطفل في إدراك أن لا يد له في ما يحدث، وأن تشرحا له طبيعة المشكلة العضوية التي قد تكون السبب الرئيسي، مثل: مشكلة عدم اكتمال نمو المثانة لديه.

2. أخبر طفلك أن التبول اللاإرادي شائع بين الأطفال

نظرًا للحرج الذي ينطوي عليه هذا الموضوع فإن الأطفال غالبًا لن يخبروا زملاءهم وأصدقاءهم عن مشكلة التبول اللاإرادي لديهم، لذا، احرص على أن تخبر طفلك أن الملايين من الأطفال حول العالم يبللون أسرتهم، ومنهم من هم أكبر سنًا منه كذلك، بل إنه وعلى الأغلب يعرف شخصًا يبلل سريره ولكنه لا يعي ذلك بعد لأن هذا الشخص لم ولن يخبره بذلك.

قد تلعب الوراثة دورًا مهمًا كذلك، فالأطفال الذين عانى والديهما من هذه المشكلة في مرحلة ما هم عرضة للإصابة بهذه الحالة بنسبة قد تصل إلى 77%، أما الأطفال الذين كان أحد والديهما مصابًا بهذه المشكلة في الصغر، فإنهم عرضة للإصابة بهذه الحالة بنسبة قد تصل 44%، بينما الأطفال بشكل عام والذين لم يكن أي من والديهما مصابًا بهذه المشكلة هم عرضة للإصابة بها بنسبة أقل قد تصل إلى 15%.

خلال التعامل مع الطفل المصاب بالتبول اللاإرادي احرص على مشاركة هذه المعلومات مع طفلك في حال كان أحدكما كوالدين مصابًا بهذه المشكلة في الصغر وذلك لطمأنته بأن هذه المشكلة طبيعية وستنتهي قريبًا.

3. لا تغضب من الطفل عندما يبلل سريره

غالبًا طفلك كذلك محرج وغاضب من نفسه لما فعله الليلة السابقة، وعليك أن تعي أنه لم يفعل ذلك بطريقة متعمدة. وعلى الرغم من أن الغضب قد يبدو مغريًا جدًا خلال التعامل مع الطفل المصاب بالتبول اللاإرادي إلا أن بقاءك هادئ وإيجابي هو أمر غاية في الأهمية لصحة طفلك النفسية، وعامل مساعد مهم لحل المشكلة.

بل إن توبيخ طفلك أو الصراخ عليه قد يأتي بردة فعل عكسية أو يدمر علاقتك بطفلك، لذا احرص على تشجيع طفلك دومًا وإعطائه الأمل بأن هذه المشكلة ستحل قريبًا.

وخلال التعامل مع الطفل المصاب بالتبول اللاإرادي احرص على مدحه عندما يستيقظ بسرير جاف، فهذا سيساعد في حل المشكلة وبث الطمأنينة في الطفل.

وإذا كان لطفلك إخوة وأخوات احرص على تنبيههم أن السخرية من أخيهم هو أمر ممنوع وقد ينالون بسببه العقاب والتوبيخ.

  • احرص على إضاءة الحمام ليلًا وجعل الوصول إليه سهلًا للطفل

لأن هدفك النهائي هو تعليم طفلك أن يقصد الحمام ويستعمله معتمدًا على نفسه، فابدأ بتسهيل المهمة لطفلك عبر القيام بتشجيعه على النهوض من السرير ليلًا لاستخدام الحمام.

إذا كان طفلك يخاف من الظلام أبقي الحمام والطريق إليه مضاءين دومًا، كما قد يكون من الأفضل أن تبدأ أنت بإيقاظ الطفل مرات عدة خلال الليل ليذهب إلى الحمام لكي تجعل من هذا عادة يقوم بها من نفسه على المدى الطويل.

  • شجع طفلك على تحمل المسؤولية

كما هو واجب عليك أن تمنح طفلك الثقة وتجعله يكف عن الشعور بالإحراج لأمر خارج عن إرادته، فإن عليك كذلك أن لا تخلي عاتقه من المسؤولية تمامًا عما يحدث، وذلك بأن تجعله يشارك في تنظيف سريره وغسل ثيابه المبللة.

قيامك بذلك خلال التعامل مع الطفل المصاب بالتبول اللاإرادي سيعطيه حسًا بالقوة والمسؤولية وسيقلل من شعوره بالإحراج والخجل، وذلك في حال كان عمر الطفل يسمح بذلك.

وتستطيع استخدام أغطية خاصة لسرير طفلك أو وضع قماش ماص بين الأغطية للتسهيل من عملية تنظيف السرير في الصباح، وهذه تضعها قبل نوم الطفل أو في الليل أثناء نومه، ليقوم الطفل بالتخلص منها في الصباح والكشف عن سرير نظيف، كما من الممكن أن تجعل طفلك يرتدي الحفاضات الخاصة بفترة النوم.

  • امنح طفلك حسًا بالسيطرة

يشعر الكثير من الأطفال بعدم القدرة على التحكم بأنفسهم وأنهم لن يتجاوزوا هذه المشكلة أبدًا وأنها قد ترافقهم طوال حياتهم، وهذا يولد داخل الطفل شعورًا بالحزن واليأس وغيرها من المشاعر السلبية التي قد تزيد الوضع سوءاً.

ولكن وفي حالات كثيرة لوحظ أن الطفل يكف عن تبليل السرير بعد فترة وجيزة من زيارة عيادة الاختصاصي، إذ يدرك عندها أن ما يحصل يمكن إيقافه وأن هناك العديد من الطرق التي سوف تساعدهم في ذلك.

وتستطيع منح طفلك شعورًا بالسيطرة على ما يحدث بالقيام ببعض الأمور معه، مثل: وضع تقويم خاص للطفل تدونان عليها الليالي الجافة والليالي التي بلل فيها الطفل سريره، وعن طريق مراقبة الأيام قد تكتشفان نمطًا معينًا، مثل: تبليل السرير فقط في الليالي التي تناول فيها الطفل المشروبات الغازية، وبالتالي البدء بالتقليل من استهلاك الطفل لها لاختبار هذه الفرضية.

هناك الكثير من الأساليب التي تستطيع أنت والاختصاصي استخدامها خلال التعامل مع الطفل المصاب بالتبول اللاإرادي لإعادة ثقته بنفسه وحل مشكلة التبول اللاإرادي لديه ولكن الغضب ليس أحدها، لذا احرص على حل المشكلة بطريقة صحيحة ولا تدمر علاقتك بطفلك بسبب مشكلة قد يكون حلها أبسط وأسرع مما تتصور.

من قبل رهام دعباس - الأربعاء 8 شباط 2017
آخر تعديل - الأحد 26 أيلول 2021