كيفية التعامل مع الطفل العنيد

من أبرز التحديات التربوية التي قد تواجه الأهل هو تحدّي التعامل مع طفل عنيد، سنتحدث هنا عن مميزات الطفل العنيد وكيفية التعامل معه.

كيفية التعامل مع الطفل العنيد

تختلف أساليب التربية وحيلها باختلاف شخصيات الأطفال، فالطفل ذو الشخصية العنيدة يحتاج لمهارات تربوية خاصة وقدرة عالية على الاحتواء الأمر الذي يرهق الأهل. إليك مميزات الطفل العنيد وكيفية التعامل معه.

مميزات الطفل العنيد

الطفل العنيد هو طفل مميز، ولديه الكثير من مقومات النجاح التي ننصحك بتذكرها دائما، فتذكرها سيرفع من قدرتك على الاحتواء تلقائيا، إلا أنه بالإضافة إلى هذا التميز الإيجابي قد يمتلك خصائص سلوكية سلبية :

  • في الواقع لكل عملة وجهان حتى على صعيد التربية، فالعناد في بعض الأحيان قد تتحول إلى مهارة التصميم والعزم على تحقيق الأهداف، وذلك بفضل البعد المعنوي والمضموني الذي قد يحمله تصرف الطفل.
  • العناد لا يعني الغباء، على العكس تماما، بعض الأطفال العنيدين هم أساسا أطفال أذكياء جدا ولديهم وجهة نظر معينة الأمر الذي يجعلهم متمردين في سبيل فرض وجهة نظرهم.
  • على الرغم من أن كل الأطفال قد يعانون من نوبات الغضب، إلا أن الطفل العنيد يتميز سلوكيا بكثرة نوبات الغضب التي قد تصيبه.
  • يتمتع الطفل العنيد بمقومات قيادية واضحة، إلا أنها قد تنقلب تسلطا في أحيان كثيرة.
  • أحيانا يتميز الطفل العنيد باستقلاليته عن أهله، لكنه في أحيان كثيرة يكون مستقلا بشكل عنيف ورافض.
  • ببساطة الطفل ذو المميزات الشخصية العنيدة يحب فعل الأمور بوتيرته الخاصة.
  • حقيقة رغم ما تنطوي عليه تربية الأطفال العنيدين من مصاعب، إلا أنهم أكثر تميزا في الإنجازات العلمية والمهنية.
  • تشير الدراسات إلى أن الأطفال العنيدين أقل ميلا للمعاناة من التبعية لأصدقاء السوء وأقل تأثرا بالضغوط الإجتماعية.

العناد عند الأطفال قد يكون وراثيا أو مكتسبا، بالإضافة إلى كون الأطفال العنيدين يتأثرون كثيرا من سلوكيات أهلهم وغالبا ما يتحلى الأب أو الأم بالصفة ذاتها. إلا أن الجيد بالأمر أنها صفة قابلة للتطويع.

مبادئ كيفية التعامل مع الطفل العنيد

هل تعتقدين أن طفلك عنيد وتحتاجين لبعض التوجيهات من أجل التعامل معه ومساعدته في إدارة عناده بشكل سليم؟ إليك بعض النصائح في سبيل ذلك:

1- إصغي جيدا لما يحاول قوله ولا تجادليه

كوني متأكدة أن طفلك عندما يعاندك لا يقصد بذلك أن يغيظك ويعمل على أذيتك، بالعكس تماما، أنت أمه التي يحبها وهو يحاول أن يخبرك شيئا من وراء هذا العناد كله.

التواصل هو ببساطة قناة مفتوحة بين طرفين، لذا لا تتوقعي أن يسمع طفلك كلامك ويهتم لاحتياجاتك إن لم تسبقيه بالإصغاء له أولا.

غالبا ما يكون الطفل العنيد متمسك برأي معين أو بموقف معين ويحاول إيصاله ربما بطرق غير مناسبة وربما بحدة إن لم يتم الإصغاء له، دعيه يعبر عن رأيه وقومي بمعالجة هذا الرأي بمنطق وذكاء.

2- احترمي عقله ولا تعطيه الأوامر

الطفل مهما كان صغيرا هو ذكي جدا، حيث لا يقتصر تأثره بك فقط أو بوالده، لذا فهو من جيل صغير له كيانه الخاص وقناعاته التي تستوجب المناقشة لا القمع.

في الحقيقة قد تعمل طريقة إعطاء التوجيهات والأوامر مع الطفل حتى جيل السنتين والنصف كأقصى حد، بعد ذلك عليك أن تدركي أنك بحاجة إلى تفسير الهدف من وراء الطلب أو الأمر الذي تصدرينه.

تروي قليلا قبل أن تتوجهي لطفلك بطلب ما، وحاولي أن تتأكدي أنك قادرة على الإجابة على سؤاله في حال سألك لماذا عليه أن يفعل ذلك.

3- اعطيه بعض الخيارات

هل يحتاج طفلك لاتخاذ القرار بنفسه؟ لا بأس في ذلك، قومي أنت بتحديد الخيارات وأعطيه شرف الإختيار فعلى سبيل المثال قومي أنت باختيار 3 بدلات مختلفة للمدرسة واسمحي له باختيار واحدة منها.

أحيانا يمكنك التلاعب أيضا بنوعية الخيارات، هل تودين أن يخلد طفلك إلى النوم؟ بدل أن تقومي بأمره قائلة "هيا إلى النوم" اسأليه هل تود أن نقرأ قصة قبل النوم أم قصيدة؟

في حال اعترض قولي له ببساطة وهدوء أن هذه هي الخيارت الموجودة، حافظي على هدوءك وسوف يمل المحاججة ويختار.

4- تفاوضي مع طفلك

لا بد لنا أن نعترف كأهل أن الأطفال في النهاية هم الأقوى، ففي حال قرر الطفل عدم تناول وجبة معينة لن نستطيع فعل أي أمر حينها.

عندما تصلين لطريق مسدود في الحوار، قومي بالتفاوض مع طفلك، مثلا، إن لعب طفلك مع ضيف معين، فلم يساعده إعادة ترتيب الألعاب ورفض طفلك أن يرتبها بمفرده، تفاوضي معه: "إن رتبت الألعاب، نشتري اللعبة التي أردتها".

5- ابقي هادئة مهما يكن

الصراخ على الطفل يقطع أي امكانية باقية للتواصل معه، هذا الأمر يجعله يقف وحيدا أمام مشاعره التي لا يستطيع معالجتها لوحده.

بالإضافة إلى ذلك لا يساعدك الصراخ في شرح أهدافك وبالتالي لن يؤثر إيجابيا على المدى البعيد حتى وإن انصاع طفلك لأوامرك حاليا.

مثال: إن كنت تريدين من طفلك ألا يقفز على الكنبة، يمكن للصراخ أن يجعله ينزل في الحال لكنه سيعيد الكرة، أما عند الشرح له أن الوقوع عن الكنبة يؤذيه وبالمقابل يمكنه القفز على الفرشة الأرضية سيقتنع بذلك للمدى البعيد أيضا.

6- استخدمي لغة المشاركة وشاركيه فعلا

يود الطفل أن يشعر بأنه شريك للأهل وأنه يحمل المسؤولية مثلهم، لذا قد تجدين أن لغة الشراكة فعالة جدا مع طفلك.

بدل ان تطلبيه منه أن يقوم بتوضيب غرفته، قولي له " ما رأيك أن نتساعد في توضيب البيت؟" اجعليه يساعدك في وضع شرشف الطاولة ثم وجهيه بحنكة للاهتمام بغرفته بينما توضبين الصالون.

7- افهمي ما يجول في خاطره

لا تصدري حكما بحق طفلك وتعتبري تصرفه نابعا من العناد فقط، ربما كان لديه أمور أخرى لا ينجح في التعبير عنها، مثلا طفلك يرفض واجب النسخ؟  قد يجد صعوبة بإمساك القلم، أو هو غير راض عن خطه.

حاولي أن تضعي نفسك مكان طفلك وتتوقعي كيف له أن يفكر، واحرصي على عكس ذلك له لترفعي من قدرته على إدراك ذاته وأفكاره.

8-  حافظي على بيئة مريحة للطفل في المنزل

البيئة المريحة تفسح المجال أمام الطفل للتعلم السريع، استخدمي حس الدعابة واملأي البيت بالفرح.

احرصي على عدم التجادل مع زوجك أمام طفلك، وتبادلا الود أمامه حيث أن الدراسات تشير إلى كون الخلافات الزوجية تنعكس سريعا على الأطفال وكثيرا ما يتم ترجمتها بمشاكل سلوكية وعدوانية.

9- عززي السلوكيات الإيجابية

في خضم الضغوطات الحياتية من شأن طفلك أن يشعر أنه ليس أولوية بالنسبة لك، وذلك لمتابعتك لاحتياجاته العامة واسقاط الاحتياجات العاطفية، هذا الأمر قد يجعل طفلك يتمسك ببعض السلوكيات السلبية ليلفت انتباهك إليه.

عندما تقومين بالالتفات إلى صفات طفلك الإيجابية فتثني على السلوكيات الجيدة حينها قد يشعر باهتمامك دون الحاجة إلى اللجوء للتصرفات السلبية.

من قبل مها بدر - الخميس ، 30 أغسطس 2018