طفلي يضربني.. السبب والحل

قد يبدو الأمر سخيفاً أو مضحكاً على الأقل، إلا أن الكثير من الأمهات والآباء يشكون من أن أطفالهم عنيفون ويحبون الأذى، لا للآخرين، بل لهم أنفسهم.

عزيزتي الأم

لنبدأ من الأساس:

طفلك لا يحب لك الأذى، وليس ضربك أو الصراخ بوجهك من هواياته، لكنه بين عمر 3-5 سنوات يحتاج إلى الكثير من الاهتمام والرعاية، في الوقت الذي يكون فيه مشغولاً بتكوين شخصيته وعاداته وترسيخ طباعه، يكون أيضاً بصدد تعلم الكثير واكتشاف ما حوله، وهذا مربك للطفل، ومتعب له، فإن لم يجد راحته في حضنك ورعايتك واهتمامك ووقتك، سيطالبك به بطريقته الخاصة؛ قد يبكي، يثور، يخرب العابه ومحتويات المنزل، وقد يقوم بنوبات من الصراخ، أو قد يضربك.

كيف يستفيد طفلي عندما يضربني؟

حسناً، هذا هو السؤال المهم، تخيل نفسك تقوم بغسل الأطباق بعد يوم عمل مرهق، أو تقومين بمتابعة الأخبار أو قراءة كتاب أو أي شيء اخر. لقد غبت عن طفلك طوال النهار، أنت في العمل، وهو في الروضة. طفلك يشتاق لك، ويحتاج اهتمامك، ينادي عليك ماماا، باباا، فلا يجد رداً يشفي غليله ويشبع احتياجه للعناق أو اللعب. لكنه عندما يركلك بقدمه، أو يقرصك بأصابعه الصغيرة أو يرمي عليك لعبة، يتوقف كل ما تقوم به وتنتبه له، توبخه، تصرخ بوجهه، أو تعاقبه… لقد حصل على اهتمامك كله وانتباهك كله بفعل صغير جداً هو ضربك. أدت تلك الركلة المؤلمة على ساقك والتي لم تكلفه الكثير من الجهد (وقد تكون ممتعة له أيضاً)، إلى نتيجة أفضل من المناداة والدعوات المتكررة لك إلى اللعب معه، حصل على النتيجة التي يريدها فوراً، وهكذا تعلم طفلك أن ضربك يفيده كثيراً، فتحول إلى عادة مزمنة ومزعجة ومؤلمة ومحرجة أيضاً.

كيف اتعامل مع طفلي عندما يضربني؟

لا تعطه أسباباً لهذا السلوك، الأطفال يتصرفون بشكل غرائزي ومبسط جداً، عندما يطلب اهتمامك أعطه إياه، قد يكتفي بخمس دقائق من اللعب أو احتضنيه. اقض معه وقتاً كافياً عندما تعودون إلى المنزل، لا تبدأي بتحضير الطعام أو غسل الملابس فوراً، أجلي متابعة الأخبار إلى النشرة القادمة، وتذكري أن طفلك إن شبع من اهتمامك ومحبتك سيكون سعيداً ويتركك ترتاحين قليلاً.

إن قام طفلك بضربك لا تردي بعنف أبداً، لا تصرخي، تمالكي نفسك وتحدثي إليه بصوت هادئ وحنون، قولي له إنه يؤلمك عندما يضربك، وأن هذا خطأ، وأن هذا السلوك غير مؤدب. في المرحلة العمرية بين 3-5 سنوات يحب الأطفال أن يكونوا "شطورين"، وهذا يدعى بمتلازمة الطفل الجيد، وهو أمر يمكن تعزيزه بالتربية السليمة والعلاقة الصحية بين الأطفال والاباء والأمهات، ويقود في النهاية إلى رغبة الطفل في الحصول على الموافقة والمديح على سلوكه، فيتصرف بشكل جيد، وهنا ما عليك إلا أن تظهر له هذا السلوك وتعلمه إياه.

كيف أوقف هذه العادة من جذورها؟

على الأم والأب أن يكونوا المثل الأعلى أو القدوة التي يحتذي بها الأبناء، لذلك، تجنبوا أي سلوك لا تريدون أن يقلده طفلكم بما في ذلك العنف وردود الفعل الحادة.

إضافة إلى ذلك، عليكم إعطاء الطفل ما يحتاجه من العناية والاهتمام، وهذا يشمل اللعب والعناق والحديث وتخصيص وقت للعائلة تقضيه سوياً، هذا أمر لا بد منه لإشباع حاجة الطفل إليكم، ولتقوية العلاقة داخل الأسرة كمجموع وكأفراد.

عليكم تخصيص الوقت لأنفسكم أيضاً، ضعوا بعض الحدود للأطفال، وقت اللعب للعب، ووقت العائلة للعائلة، والوقت المنفرد الذي تقضونه بأنفسكم لكم، علموا أطفالكم بعض النشاطات المفيدة كالرسم أو اللعب بالليجو أو ألعاب الأدوار (الطبيب، صاحب الدكان الخ)، من شأن ذلك أن يوفر لكم مساحة تحتاجونها للعمل أو الراحة ويعلم طفلكم الاستقلالية والاعتماد على النفس ويقوي شخصيته وثقته بنفسه.

ليس كل سلوك يقوم به الأطفال سيئاً وإن بدا كذلك، قدروا مشاعرهم وحاولوا تفهم الدوافع التي تأتي منها تصرفاتهم المزعجة أو غير اللائقة، ففي معظم الأحيان إن عرفتم الأسباب استطعتم حل المشكلة من جذورها.

من قبل نداء عوينة - الثلاثاء ، 11 أبريل 2017
آخر تعديل - الخميس ، 13 أبريل 2017