الرضاعة الطبيعية: ماذا يأكل الطفل عندما تأكل الأم؟

العلاقة بين الام وطفلها الرضيع تتميز في الرضاعة الطبيعية. فالام تمد الطفل بكل الغذاء الذي يحتاجه بواسطة حليب الثدي. ما يؤثر بشكل كبير على صحة الرضيع.

الرضاعة الطبيعية: ماذا يأكل الطفل عندما تأكل الأم؟

"رضع من ثدي امه" جاء هذا القول ليؤكد على أن الأم لم تلد طفلها فقط، بل قامت باطعامه في أيامه الأولى، ومن هنا تنبع الصلة الوثيقة والقوية التي تربط بين الام وطفلها. إذا كان الأمر كذلك، فمن البديهي أن تمنح الأم طفلها كل ما هو بحاجة إليه، حتى ينمو ويتقوى، عن طريق الحليب الذي ترضعه إياه. بكلمات أخرى، سوف ترغب الأم باتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، حتى يحصل طفلها على غذاء صحي ومتوازن.

تم نشر عدد لا بأس به من المقالات والدراسات، التي بحثت نوعية وجودة الغذاء الذي على الأم المرضعة تناوله حتى يكون الحليب الذي يرضعه طفلها من ثديها، حليباً صحياً. لكن الحقيقة أكثر بساطةً، لذلك من المهم الإنتباه لنقطتين مهمتين، واللتين يتم ذكرهما كثيراً بكل ما يخص الرضاعة. بدايةً، عندما تستعد المرأة المرضعة أو المرأة التي تود ارضاع طفلها، تسأل نفسها ما هي الأطعمة التي يسمح لها بتناولها، وأي الأطعمة عليها تجنبها، عليها أن تتذكر بأنها ليست المرأة الوحيدة في العالم التي ترضع طفلها، ففي كل حضارات العالم تقوم الأم بارضاع طفلها من حليب ثدييها. يجدر التنويه الى أن أنواع الطعام تختلف بين الشعوب والحضارات، لذلك لا داعي للقلق بخصوص ما إذا كان الطعام الذي تتناوله قد يضر بالطفل أو العكس.

من هنا تنبع حقيقة بسيطة جداً، لا توجد حقيقة واحدة بخصوص النظام الغذائي الذي على المرأة المرضعة اتباعه. حتى إذا لم تتناول الأم طعاماً صحياً، يحتوي حليب الأم على الفيتامينات التي يكون الطفل بحاجةً إليها حتى ينمو ويكبر. فقط في الحالات المتطرفة، لا يتلقى الطفل هذه الفيتامينات، كحالات سوء التغذية لدى الأم أو نقص في الفيتامينات A ،D ،B6 ،B12.

ما هي الحالات التي على الأم فيها أن تنتبه الى النظام الغذائي الذي تتبعه؟

  1. بوسع الكحول أن يؤثر على صحتها وبالتالي على صحة وسلامة حليب ثدييها.
  2. قد يؤدي إستهلاك كميات كبيرة من الكافيين لحالة يصل فيها الكافيين الى جسم الطفل عن طريق الحليب، وبالتالي يجعله يعاني من اليقظة والتهيج.
  3. هنالك أبحاث تدعي بأنه لا يجوز الإفراط باستهلاك البقوليات (خصوصاً إذا كانوا يعانون من الحساسية تجاهها)، الملفوف، القرنبيط، الشوكولاطة، الحمضيات والبروكولي.
    يجدر التنويه - هذا لا يعني تجنب هذه الاغذية بل ان على الام مراقبة طفلها الرضيع بعد تناول كل غذاء على حدا وملاحظة ما اذا كان يسبب للطفل حساسية ما او تفاعل ما، اما على شكل البراز ولون البول في الحفاظ او طفح جلدي عند الرضيع.

احدى الحالات المعروفة بإشكاليتها هي الأمهات النباتيات. اي لا يتناولن اللحوم بانواعها. أظهرت الأبحاث التي أجريت مؤخراً بأن الأطفال الذين رضعوا حليب أمهات نباتيات عانوا من نقص في فيتامين B12، يعاني عدد لا بأس به من الأمهات النباتيات من نقص في هذا الفيتامين، خصوصاً اللاتي يتبعن اسلوب الحياة النباتي (Vegan) والذين لا يأكلون أي شيء يكون مصدره من الحيوانات. من جهة اخرى هناك الأمهات النباتيات (Vegetarian) اللواتي يمتنعن عن تناول اللحوم، لكن بوسعهن أكل السمك، البيض أو مشتقات الحليب، بواسطة هذه المنتجات يستطعن التزود بهذا الفيتامين، وبالتالي يوفرن هذا الفيتامين لطفلهن أيضاً.

هنالك جانبين مهمان، ينبغي أن نتطرق إليهما عند الحديث عن الغذاء والرضاعة.

الاول: أثناء الرضاعة يكون فقدان الوزن أمراً أسهل على المرأة المرضعة. بالتالي فإنه على المرأة التي لا تقوم بارضاع طفلها، بأن تتبع نظاماً غذائياً صحياً ومتوازناً كي لا يزداد وزنهن.

ثانياً: لا تضر ممارسة الرياضة البدنية بعملية الرضاعة أو بالطفل. حمض اللاكتيك (Lactic acid) الذي يتراكم في العضلات. أثناء ممارسة الرياضة البدنية لا يشكل خطرًا على حياة الطفل. لذلك، بوسع الأم ممارسة الرياضة البدنية بشكل تدريجي بعد الولادة لتسترجع لياقتها البدنية . تذكري فقط شرب الماء بشكل مستمر لئلا تصابي بالجفاف؟

العلاقة بين الرضاعة الطبيعية وطفح الحفاظ

ان ما يدخل من فم الطفل كغذاء يخرج من جهة اخرى من بول وبراز. وخلال رحلة الغذاء هذه يتأثر جسم الرضيع بشكل مباشر وغير مباشر. فحليب الام كما ذكرنا يقوي مناعة الطفل بشكل عام لشتى الالتهابات وهذا يعني انه سوف يحتاج الى مضادات حيوية اقل. ما علاقة ذلك بطفح الحفاظ والطفح الجلدي عامة؟ المضادات الحيوية تحفز الطفوح الجلدي بسبب التلوثات والالتهابات الفطرية. حيث تقوم المضادات الحيوية بالقضاء على البكتيريا الضارة ولكن تقضي ايضاً على البكتيريا الجيدة مما يشجع من ظهور الفطريات. ليس هذا فحسب بل حتى عند تناول الام للمضادات الحيوية فهي ايضاً لها ذات التأثير على الطفل من خلال الرضاعة الطبيعية. ولا ننسى ان المضادات الحيوية قد تسبب الاسهال التي تزيد من فرص الاصابة بطفح الحفاظ.

خلاصة القول، لا يعتبر الغذاء الذي تتلقاه الأم المرضعة أمراً هاماً بشكل كبير بالنسبة للطفل. إذ أنه سيحصل في جميع الأحوال على كل المركبات الغذائية التي يحتاج لها. مع ذلك، على الأم أن تتبع نظاماً غذائياً صحياً من أجل جسدها ونفسها.

من قبل ويب طب - السبت ، 5 مايو 2012
آخر تعديل - الأحد ، 23 أبريل 2017