أشياء تتفاعل مع حليب الثدي عند الرضاعة

نحن ندرك أنّ العديد من المواد تنتقل من مجرى الدم لدى الأم إلى حليبها، ما يعني أنّ تغذيتها وكل ما يؤثر على صحتها ودورتها الدموية من شأنه أيضا أن يؤثّر على الطفل. فكيف تتفاعل تغذية الأم مع الطفل؟

أشياء تتفاعل مع حليب الثدي عند الرضاعة

عزيزتي الأم، لا تعني الولادة انفصال طفلك عنك تماما ففي فترة الرضاعة، أنت تمثلين بالنسبة له عمود الأساس والقناة الأولى وربما الأوحد  لتغذيته، لذا فكل ما يدخل إلى جسدك من شأنه أن يؤثر على جسد طفلك.

سوف نستعرض في هذه المقالة مختلف الأشياء التي تؤثر على صحة الأم والطفل: إن كان ذلك من حيث التغذية، الأدوية، الأعشاب، وغيرها من المواد الإدمانية. 

التغذية وتأثيرها على الرضيع

هل امتنعت يوما عن أكل طبق تفضلينه خوفا على تأثر تغذية ابنك؟ لا تقلقي، قليلة هي الأطعمة التي تؤثر على حليبك، هذا يشمل البقوليات، التوابل ، وحتى المواد المسببة للحساسية أحيانا.
 إليك هذه الملاحظات: 

  •  أن كان ابنك يتأثر ويمتعض من بعض الأغذية، لا بد أنك ستلاحظين ذلك: 
  1. الإسهال
  2. الطفح الجلدي
  3. الغازات 
  4. القيء أو البصق
  5. البراز الدموي
  6. البراز الصلب (الأمساك) 
  7. سيلان الأنف
  8. السعال

إن واجه طفلك هذه الأعراض حاولي ربطها بتغذيتك وبالتالي التعلم منها. 

  • في حالات نادرة لكنها موجودة، يكون الطفل يعاني من حساسية جدية من كافة منتجات الحليب، إن كان ابنك مصابا بها ستضطرين لمراقبته لفترة أطول حتى تتأكدي من ذلك. وعليك مراجعة طبيب الأطفال لترتيب نظام غذائي بديل لطفلك. 
  • المحافظة الدائمة على تناول الأسماك والمأكولات البحرية سيكون جيدا ومفيدا لك ولطفلك، لكن احرصي على تجنب الأسماك ذات النسبة المرتفعة من الزئبق كسمك القرش وأبو سيف. بينما إلجأي لتناول التونة الخفيفة المعلبة بدل التونة البيضاء الصلبة لاحتوائها على كمية أقل من الزئبق، لأنه يهدد الجهاز العصبي للطفل. 

الأدوية والرضاعة الطبيعية

ببساطة، إن كنت مرضعا لا ننصحك بأخذ أي دواء دون الرجوع لاستشارة الطبيب، فعلى الرغم من تفاوت كميات انتقال وتأثيرات الأدوية على حليب الأم، إلا أنه كله سينتقل إلى حد ما.

إليك دليل الأدوية الأقل خطرا على الطفل ومع ذلك فمهما كان الدواء يتسوق على كونه امن يستحسن بك استشارة طبيب الأطفال بخصوصه. 

الأعشاب والوصفات الطبيعية

كما هو الحال مع الأدوية، كذلك الأمر بالنسبة للأعشاب، فإنه من الطبيعي أن تأثيرها سينتقل من مجرى الدم إلى حليب الرضاعة.

إلا أن التحديات مع الأعشاب أكبر وذلك لعدة أسباب: 

  1. مصادر زراعة الأعشاب وجلبها غير مراقبة وغير موثوقة، لذا يصعب التحقق من جودتها
  2. هذه الوصفات غير مدروسة تماما في المختبرات والبحث العلمي، الأمر الذي يصعب تحديد الكميات التي يمكن تعاطيها وحتى مدى تأثيراتها وسلبياتها.
  3. يصعب تحديد مدى التفاعلات بين الأعشاب مع بعضها ومع الأدوية المختلفة التي من شأن المرأة أن تتعاطاها. 

لذا في حال قررت استخدام وصفات طبيعية وعشبية، احرصي على استشارة اخصائي طب بديل ملم في تفاعلات المواد مع الرضاعة الطبيعية. 

إليك بعض الأعشاب وما عليك معرفته بخصوصها:

  • البابونج، الزنجبيل، والقنفذية: تشرب هذه الأعشاب عادة بطريقة الشاي (النقع بالماء الساخن) ، وهي تعتبر أمنة للمرأة المرضع شريطة ألا تشربيها ثقيلة وبشكل متواصل. احذري أيضا إن اخترت شرب منقوع القنفذية أن تكون خالية من نبات خاتم الذهب التي من شأنها أن تؤدي لتلف بدماغ الرضيع. 
  • الحلبة، اليانسون، لسان الثور، أوراق توت العليق، القنطريون المبارك، الشبت، الثوم، القراص، بذور الشمر، ورعي الحمام: غالبا ما تستخدم هذه الأعشاب من أجل أدرار الحليب في ثديي المرأة، عليك استشارة الطبيب قبل اعتماد أي وصفة ممكنة من بين هذه الوصفات، حيث يمكن أن يكون لها عوارض ثانوية. فالحلبة على سبيل المثال، على الرغم من كونها من أشهر العناصر المتداولة لإدرار الحليب، إلا أنها مضرة وحتى يمكن أن تكون خطرة لمن تعاني من السكري.
  • اليانسون: يؤخذ عادة من أجل علاج الصداع النصفي، حتى الان لا يوجد اثباتات على كونها تشكل ضررا على الرضاعة والطفل الرضيع، ولكن رغم ذلك ينصح بألا تستخدميها لعدم توفر معطيات حول مدى سلامتها أيضا. 
  • كف مريم: على الرغم من أن النساء تتعاطاها عادة من أجل أدرار الحليب، إلا أن الدراسات الطفيفة حولها لا تؤكد ذلك بل على العكس فهي تشك بأن هذه العشبة تؤثر سلبا فتجفف من كمية الحليب في صدر الأم.
  • الصبر، اليانسون، العناب، روح الكمون، أوراق الكراث، الخمادريوس، السناكيروت الهندي، الهال (الهيل)، روح النعناع، جذور الراوند، المريمية: ينصح تجنب كل هذه الوصفات، حيث يبدو أنها تؤثر على صحة طفلك وسلامة نموه. 

المواد الإدمانية (الكحول، الكفايين، النيكوتين، والماريغوانا) 

عزيزتي الأم، لقد نجحت في إيقاف تعاطيك لهذه المواد طيلة 9 شهور من الحمل، إذن، فأنت تستطيعين فعل ذلك بعد. امتنعي عن استخدام هذه العناصر فهي تؤثر سلبا على الرضيع. 

الكحول

كمية الكحول التي يتأثر بها الرضيع تتعلق بكمية الكحول التي قمت بشربها بالإضافة إلى البعد الزمني بين تعاطيك المشروب وبين إرضاع طفلك.

قمة تأثر حليبك بالمشروب تكون بين 30-90 دقيقة منذ الشرب. في حين أن مفعول الكحول يبقى في جسدك ساعتين حتى ثلاث ساعات.

شرب الكحول يبطئ أيضا عملية الإرضاع ويحد من قدرتك على العناية بالطفل والاستجابة لاحتياجاته. 

الكافيين

تناول أكثر من 300 ملغم من الكافيين في اليوم، قد تؤثر على طفلك، حيث حينها سيبدأ بالنفاذ إلى حليب طفلك.

الكافيين يصعب تحليله في جسم الرضيع فيتراكم لفترات طويلة في دمه، هذا الأمر يجعل منه عصبيا ومتوترا طيلة الوقت ويمنعه عن النوم.

خذي بعين الاعتبار أنك لا تستهلكين الكافيين من القهوة فقط بل العديد من المشروبات الغازية وحتى الشاي يحتوي عليها.

إن كان استهلاك الكفايين بالنسبة لك هو امر خارق وبالغ الأهمية، اهتمي بأن تكون كمياته المستهلكة أقل من 300 ملغم، واهتمي أن تخزني لابنك خارجيا بعض الحليب قبل تناول الكافيين كي تجدي ما تطعميه في حال جاع قبل أن يتحلل في جسمك. 

النيكوتين

صدقي أو لا، فإن كمية النيكوتين المتراكمة في ثديي المرأة المدخنة والمرضعة أكبر من الكمية التي تجري في مجرى دم الأم.

دخان السجائر هو خليط ثقيل ومركب يحتوي على 4000 مركب كيميائي، وإكثر من 60 مادة مسرطنة.

لقد أظهرت الدراسات أن نوم الأطفال يصبح ذا نجاعة أقل أن كانت أمهم مدخنة خلال الحمل أو كانوا يعيشون في بيئة مدخنة.

الرضاعة من المدخنات، سواء كانت رضاعة طبيعية أم لا تعرض الأطفال إلى أمراض المغص والتنفس بالإضافة إلى أن 9 من أصل 10 أمهات لأطفال ماتوا بسبب موت الرضيع المفاجئ كن من المدخنات. 

نصائح للأم المدخنة: 

  • عزيزتي، توقفي عن التدخين من أجلك ومن أجل طفلك، الأمور بهذه البساطة!
  • إن حاولت الإقلاع عن التدخين ولم تنجحي في ذلك، استبدلي سجائرك بتلك قليلة النيكوتين، وقللي كليا عدد السجائر التي تدخنينها يوميا. 
  • حاولي دراسة وقت التدخين، قومي بتدخين سيجارتك مباشرة بعد الرضاعة كي يلحق جسدك من تحليله وتخفيف مستواه في الدم حتى موعد وجبة ابنك القادمة. 
  • لا تدخني في بيئة مغلقة، أو في بيئة طفلك القريبة، بل في مساحات مفتوحة وذات تهوية سريعة، قومي بغسل يديك ووجهك جيدا بعد التدخين وبدلي قميصك بقميص نظيف عند التعامل مع طفلك. 

الحشيش والماريغوانا

تفاجأتي من معلومة التدخين؟ إذا، فلتعلمي أن ثدي الأم التي تتعاطى الماريغوانا يحتوي على 8 أضعاف كمية الماريغوانا التي تجري في دمها. ما يعني أن المتضرر الرئيس في هذه الحالة هو ابنها. كما أن التدخين في بيئة الطفل يعرضه أكثر إلى الخطر. الأطفال الذين يتعرضون للماريغوانا  من ثدي امهاتهم يحتاجون إلى 2-3 أسابيع حتى يتنقى جسمهم من تأثيره. 

تطرح الأبحاث أن الأطفال الذين يتعرضون إلى الحشيش، يعانون من التخدير، ارتخاء في العضلات، وصعوبة جدية بالمص وبالتالي سوء تغذية.

كذلك الأمر يشير الباحثون إلى كون الحشيش يضر بخلايا دماغ الرضيع ما يمكن أن يؤدي إلى نمو مشوه.

أضيفي إلى ذلك أن هناك تلاعبا كبيرا في جودة الماريغوانا المتداولة في السوق، حيث طالما يتم خلطها مع العديد من المواد الكيماوية الرخيصة التي تكون أكثر ضررا من الماريغوانا نفسها. 

عزيزتي الأم، حين اخترت أن تنجبي طفلا إلى هذا العالم، كان لديك مقولتان هامتان: سأقدم طفلا جميلا لهذا العالم، وأقدم عالما جميلا لهذا الطفل. عليك أن تتشبثي بهاتين المقولتين وتعملين على تحقيقهما بمطلق الإرادة التي لديك.

لذا كوني مسؤولة عما تتعاطينه وتأكلينه لتضمني لطفلك صحة أفضل وتفاعلا أجمل مع الكون.

لمعرفة المزيد حول الموضوع، وموضوعات أخرى تخص الأطفال منذ الحمل حتى مراحل تطورهم، قومي بتحميل تطبيق طب بيبي مجانا من هنا

من قبل مها بدر - السبت ، 24 فبراير 2018
آخر تعديل - الاثنين ، 25 مارس 2019