نداء للأهالي الجدد: التلفاز ليس حاضنة أطفال!

تحول التلفاز في السنوات الأخيرة إلى حاضنة أطفال. يستعمله العديد من الآباء لإشغال الأطفال, وذلك لأخذ قسط من الراحة.

نداء للأهالي الجدد: التلفاز ليس حاضنة أطفال!

عند ولادة طفل جديد، يولد معه أب جديد
كل الأباء الجدد لاطفال تتراوح اعمارهم بين سنة إلى خمس سنوات، يدركون بالضبط السيناريو التالي:
يعود الأب إلى المنزل مرهقًا من العمل، وكل ما يريده هو أن يقوم بأخذ قسطاً من الراحة. لكن الطفل الصغير يشعر بالملل، ويريد أن يقوم بعمل شيء ما. الأب، لا يملك الطاقة للهو مع إبنه، ومع ذلك لا يريد بأن يشعر ابنه بالملل. فيقوم بتشغيل التلفزيون على قناة الاطفال، أو يقوم بتشغيل قرص الـ DVD المفضل للطفل ويتركه ليشاهده. صفقة مثالية للأب! لكن هل هي صفقة مثالية ايضًا للطفل؟

تحول التلفاز في السنوات الأخيرة إلى حاضنة أطفال. يستعمله العديد من الاباء، أو يستخدمون شرائط الفيديو وأفلام الـ DVD، لإشغال أطفالهم، وذلك بهدف أخذ قسط من الراحة.
تكمن المشكلة في أن التلفاز لا يساهم في عملية النمو لدى الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، على جميع الأصعدة، بما في ذلك، تنمية التفكير لدى الطفل، وتطوره من الناحية الحسية أو الجسدية. فهذه المرحلة هي الأهم في مراحل نمو الطفل.

لفهم المشاكل التي تخلقها مشاهدة التلفاز لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 1-5 سنوات، يجب التطرق الى عدة نقاط.
النقطة الأولى، ما هي الأمور التي يراها الأطفال وكيف يفهمونها. في المرحلة العمرية التي تتراوح بين سنة إلى 5 سنوات، يبدأ الطفل ببلورة إدراكه للواقع المحيط به. إذا كان الطفل يشاهد الكثير من البرامج التلفزيونية وأشرطة الفيديو، فإن ذلك سينعكس
على إدراكه للواقع، مما يعني بأن إدراكه للواقع سوف يستند إلى هذه البرامج أو الاشرطة. الأمر الذي لا يعكس الواقع الحقيقي. قد تسوء الحالة مع مرور الوقت عندما يبدأ الطفل بمشاهدة البرامج التلفزيونية العنيفة، ومن الممكن أن يشكل الطفل تصوره للواقع طبقا لهذه البرامج.

النقطة الثانية، هي قدرة الطفل اللغوية. تتبلور قدرات الطفل اللغوية في عامه الثاني حتى الخمس سنوات. إذ يتعلم الطفل كلمات جديدة، بناء الجمل، نطق الكلمات بشكل صحيح وإجراء محادثات. كل هذا من خلال الاستماع والتحدث مع والديه. مشاهدة التلفاز لا تسمح لهم بالتحدث مع أناس حقيقيين، أو تعلم اللغة بشكل صحيح. تظهر العديد من الدراسات المخالفة للرأي السائد، بأن الاطفال الذين يشاهدون التلفاز في هذا السن لا يتعلمون النطق الصحيح وبأن لغتهم ليست غنية أكثر من الأطفال الذين لم يشاهدوا التلفاز. إضافةً إلى ذلك، فإنهم يعانون أيضا من أعراض السمنة.

هنا ننتقل الى النقطة الثالثة، الحركة والسمنة. عندما يجلس الطفل ساعات طويلة أمام التلفاز، فإننا عملياً نمنعه من القدرة على التحرك. الأمر هام جدا من أجل تطوير مهاراته الحركية، وتطوير قدراته على اللعب واللياقة البدنية. يدعي البعض بأنه عندما يكون الطفل جالسا أمام التلفاز، عوضاً عن أن يلعب في الخارج، فإننا نحرمه من كل المتعة في كونه طفل. المشكلة هي أنه عندما يجلس الطفل أمام التلفاز فإنه يعتاد على أن يأكل. مما يؤدي إلى زيادة وزنه وربما يضر به إجتماعيًا، جماليًا وجسديًا في مرحلة متأخرة.

النقطة الرابعة هي، تلبية إحتياجات الطفل. يشعر الطفل الذي يشاهد التلفاز بالرضى بطريقة سريعة وبالتالي يشعر بالملل من أشياء أخرى بسهولة. المشاهد الكثيرة، الأصوات والنغمات التي يستوعبها الطفل عبر التلفاز، تجعله يشعر بالملل بصورة سريعة عندما يتواجد خارج البيت. الأمر الذي يزيد صعوبات على الطفل لإكتساب خصائص هامة كالصبر والمثابرة. تنعكس هذه الصعوبة في تصرفاته الصاخبة وعدم قدرته على القيام بأشياء لمدة زمنية محددة وصعوبة في التركيز.

إذًا ما هو الحل؟
ينبغي على الاب المتعب تكريس وقته للطفل. عليه أن يسمح له اللعب بألعاب المختلفة بدلا من إرساله لمشاهدة التلفاز، أو قراءة القصص له. وينبغي أن يشاهد الطفل التلفاز في مرحلة متأخرة أكثر، وحتى عندها يجب تحديد ساعات مشاهدته للتلفاز.

من قبل ويب طب - الجمعة ، 1 يونيو 2012
آخر تعديل - الثلاثاء ، 17 ديسمبر 2013