مساعدة الأطفال في التكيف: نصائح للتعامل مع المآسي

قد تشعر بقلة الحيلة بعد وقوع مأساة ما، لكن طفلك يحتاج إلى دعمك. فيما يلي إرشادات تساعدك في معرفة ما عليك قوله وفعله.

مساعدة الأطفال في التكيف: نصائح للتعامل مع المآسي
محتويات الصفحة

عندما تحدث مأساة - مثل كارثة طبيعية ـ قد يكون من الصعب معرفة كيفية الحديث مع طفلك بشأن ما حدث. ماذا تقول؟ كم مقدار المعلومات التي سوف يستوعبها؟ اكتشف كيف تبدأ المحادثة مع طفلك وما الذي يمكنك فعله لمساعدته على تفهم الأمر.

هل علي التحدث مع الطفل؟

إن التحدث مع طفلكِ بشأن مأساة ما قد يساعده على فهم ما حدث والشعور بأمان وبدء التكيف مع الأمر.

إذا لم تتحدث مع طفلك بشأن المأساة، فهناك احتمالية مرجحة لكي يسمع عنها من شخصٍ آخر سواء من الأخبار أو المذياع أو وسائل التواصل الاجتماعي أو الأصدقاء أو العائلة. وعدم تحدثك بشأن المأساة قد يعطي لطفلك أيضاً إحساساً بأن ما حدث مفزع للغاية لدرجة تمنعك عن التحدث بشأنه؛ مما قد يبين أن الحدث قد يبدو أكثر تهديدًا.

كيف أبدأ الحديث؟

لا توجد بالضرورة طريقة صحيحة أو خاطئة للتحدث مع طفلك بشأن وقوع حدث مأساوي. ابدأ من خلال قضاء وقت للتفكير بشأن ما تود قوله.

وعندما تكون مستعداً، اختر الوقت الذي يُرجح بدرجة كبيرة أن طفلك سيتقبل فيه التحدث معه، مثلاً وقت الذهاب للنوم. وقد تبدأ في سؤال طفلك عن الذي يعرفه بالفعل بشأن المأساة، ما الذي سمعه طفلك في المدرسة أو شاهده على شاشة التلفاز؟ اطلب من طفلك أن يطرح عليك الأسئلة أو الأمور التي قد تساوره، واستفد من أجوبة طفلك في إدارة مناقشتك معه.

ابذل قصارى جهدك كي يشعر طفلك بارتياح تجاه طرحه للأسئلة ومناقشتك فيما حدث، وبالرغم من ذلك، لا تجبر طفلك على التحدث إذا لم يكن مستعداً.

كيف أشرح ما حدث لطفلي؟

عندما تتحدث مع طفلك عن مأساة، أخبره بالحقيقة، ركز على الأساسيات وتجنب مشاركة التفاصيل غير الضرورية. ولا تبالغ أو توضح ما تتنبأ بأنه قد يحدث، وتجنب الحديث كثيراً عن حجم أو نطاق المأساة.

استمع جيداً لطفلك لمعرفة أي معلومات ومفاهيم خاطئة وأي مخاوف كامنة لديه، لا تتعجل وأخبره بالمعلومات الدقيقة. شاركه أفكارك وذكره بأنك معه وهو في رعايتك. أكد لطفلك أيضاً واشرح له أن الحدث لم يكن خطأه.

سيكون لعُمر طفلك دور مهم في كيفية تعامله مع المعلومات التي يتلقاها بشأن المأساة. ضع في اعتبارك هذه النصائح:

  • الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة: انزل إلى مستوى نظر طفلكِ، وتحدث بصوت هادئ ولطيف مستخدمًا كلمات يفهمها طفلك، اشرح ما حدث وكيف أنه قد يؤثر على طفلك. على سبيل المثال، بعد وقوع عاصفة شديدة، يمكنك أن تقول أن شجرة سقطت على أسلاك الكهرباء وأن الكهرباء انقطعت في الوقت الحالي، شارك طفلك الخطوات التي تتخذينها للحفاظ على سلامته، أعطِ طفلك قدرًا كبيرًا من الأحضان.
  • الأطفال في المرحلة الابتدائية وبداية المرحلة الإعدادية: إن الأطفال في هذه المرحلة العمرية قد يساورهم المزيد من الأسئلة بشأن ما إذا كانوا في أمان حقاً أم لا، وقد يحتاجون أيضاً إلى المساعدة كي يفرقوا بين الخيال والحقيقة.
  • الأطفال في نهاية المرحلة الإعدادية وفي المرحلة الثانوية: سوف يرغب الأطفال الأكبر سنًا في الحصول على مزيد من المعلومات بشأن المأساة وجهود مواجهة الأمر وتقبله. ومن المرجح جداً أن تكون لديهم آراء قوية تجاه الأسباب إضافة إلى اقتراحات بشأن كيفية منع حدوث تلك المآسي في المستقبل والرغبة في مساعدة مَن تضرر من تلك المآسي.

كن على استعداد لتكرار المعلومات التي قد يصعب على طفلك فهمها أو قبولها. وإذا سألك طفلك نفس السؤال أكثر من مرة، فضع باعتبارك أنه ربما يبحث عن الطمأنينة.

ما رد فعل طفلك؟

بعد وقوع حادث مأساوي قد يتعرض طفلك لمجموعة من العواطف تتضمن الخوف والصدمة والغضب والقلق والحزن، وسوف يؤثر عمر طفلك على كيفية تعامله مع الضغط النفسي الناجم عن المأساة. على سبيل المثال:

  • الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة: إن الأطفال في هذه المرحلة العمرية قد تواجههم مشكلة في التكيف مع التغير أو الحرمان. فقد يقلدون عواطفك ويصبح لديهم عدم ثبات عاطفي. وقد يتصرف بعض الأطفال أيضًا بطريقة تناسب مَن هم أصغر من سنهم من خلال التبول في الفراش أو مص أصابع الإبهام لديهم، ولكن، تجنب انتقاد هذا السلوك الصادر من طفلك.
  • الأطفال في المرحلة الابتدائية وبداية المرحلة الإعدادية: إن الأطفال في المرحلة الابتدائية وبداية المرحلة الإعدادية قد يعانون من كوابيس أو مشاكل أخرى في النوم. وقد يخافون من الذهاب إلى المدرسة وقد يواجهون مشكلة في الانتباه في المدرسة أو قد يصبحون عدوانيين دون سبب واضح.
  • الأطفال في نهاية المرحلة الإعدادية وفي المرحلة الثانوية: قد يتنصل الأطفال الأكبر سنًا من كونهم محبطين. وقد يشكو بعض الأطفال من أوجاع أو آلام جسدية لأنهم لا يستطيعون تحديد ما يضايقهم حقاً، وقد يبدأ آخرون في الاحتجاج أو مقاومة السلطات.

إن ردود الفعل هذه طبيعية، ورغم ذلك، فإذا استمر طفلك في إظهار هذه السلوكيات لمدة أكثر من أسبوعين إلى أربعة أسابيع، أو إذا أظهر هذه السلوكيات لاحقًا، فقد يحتاج إلى مزيد من المساعدة كي يتكيف مع الأمر، وإذا تعرض طفلك لصدمة سابقة، فتذكر أنه قد يتعرض لخطر أكبر لتبني رد فعل شديد، وإذا كان لديك مخاوف بشأن رد فعل طفلك، فتحدث مع أحد مقدمي خدمات رعاية الصحة العقلية.

أمور أخرى مساعدة

قد تشعر بقلة الحيلة، لكن يمكنك اتخاذ خطوات لمساعدة طفلك في التعامل مع ما حدث، على سبيل المثال:

  • حافظ على هدوئك، سوف ينظر طفلك إليك بحثًا عن إشارات في كيفية رد الفعل، حاول ألا تظهر قلقاً أو خائفاً.
  • طمئن طفلك على سلامته، يميل الأطفال إلى التعامل مع الأمر من منظور شخصي. على سبيل المثال، إذا حدثت مأساة في المدرسة، فقد يقلق طفلك بشأن سلامته في المدرسة، وضّح العوامل التي تضمن لطفلك سلامته وسلامة المجتمع من حوله على الفور، وقد يكون هذا وقتًا طيبًا لمراجعة خطط عائلتك بشأن مواجهة أزمة من الأزمات.
  • قلّل من التعرض لوسائل الإعلام، لا تسمح للأطفال الصغار بمشاهدة أو سماع أخبار عن حادث مأساوي على نحو متكرر. حتى لو كان طفلك منهمكاً في اللعب، فهو على الأرجح على دراية بما تشاهدينه أو تسمعينه وقد يصبح مرتبكًا أو محبطًا. وقد يرغب الأطفال الأكبر سنًا في تعلم المزيد بشأن مأساة ما من خلال القراءة أو مشاهدة التلفاز. ورغم ذلك، فالتعرض المستمر للأخبار عن حادث مأساوي قد يُزيد من القلق، وإذا لم يكن هناك مفر من مشاهدة طفلك لوقائع مأساة ما عبر التلفاز، فشاهدها معه لمدة قصيرة من الوقت. وبعدها أوقف تشغيل التلفاز.
  • تجنب توجيه اللوم، إذا وقع حادث مأساوي بسبب عنف أو خطأ من إنسان، فاحرص على عدم توجيه اللوم إلى جماعة ثقافية أو عنصرية أو عرقية أو إلى أشخاص يعانون من مرض عقلي.
  • حافظ على الروتين اليومي، لكي تعطي طفلك إحساسًا بالعيش حياة طبيعية، حافظ على الروتين اليومي المعتاد لتناول العشاء مع أسرتك والفروض المنزلية ووقت الذهاب للنوم.
  • اقضيا المزيد من الوقت معاً، إن الاهتمام المكثف قد يزيد من إحساس طفلك بالأمان. اقضِ المزيد من الوقت في القراءة مع طفلك أو اصطحابه إلى السرير وطمأنته قبل النوم ليلاً. وإذا كان طفلك يعاني من مشاكل في النوم، فاتركه ينام أثناء تشغيل الإضاءة أو ينام في غرفتك لمدة قصيرة من الوقت. وقد يكون مفيدًا أيضاً منح طفلك المزيد من العناق والأحضان.
  • شجّع طفلك على التعبير عن مشاعره، أوضح لطفلك أنه على ما يرام عندما يقلق أو يبكي، دع طفلك يكتب أو يرسم ما يشعر به. قد يكون النشاط البدني بمثابة منفس عن مشاعر طفلك أو إحباطه.
  • ابحث عن الموارد التعليمية، إذا كانت مَدرسة طفلك تقدم استشارات لمساعدة الأطفال فيما بعد وقوع مأساة، فاستفِد من فرصة زيارة أحد مقدمي الاستشارات.
  • حاول مساعدة هؤلاء الذي تضرروا من حادث مأساوي، ضع باعتبارك الطرق التي يمكنك من خلالها أن تساعد بها أنت وطفلك الضحايا وعائلاتهم. قد تُفكّر بأفكار نافعة ومفيدة، فاصطحب طفلك إلى مكان العبادة أو اكتب رسائل شكر لمقدمي خدمات الإغاثة للكوارث.

ما الذي يمكنني فعله غير ذلك؟

قد يكون آخر شيء تفكر فيه هو عنايتك بنفسك بعد وقوع مأساة، ولكن ذلك ضروري أيضاً.

انتبه لمشاعر الحزن أو الغضب أو القلق التي قد تمر بها، توجّه إلى أحبائك كي تحصل على الدعم اللازم أو تحدث إلى أحد مقدمي خدمات رعاية الصحة العقلية. احصل على قدرٍ كافٍ من النوم واتبع نظامًا غذائيًا صحيًا وحافظ على ممارسة التمارين. إن اعتناءك بنفسك سوف يمكّنك من رعاية طفلك، كما يمكّنك من أن تؤدّي دور القدوة الحسنة في كيفية التكيف مع الأمور.

من قبل ويب طب - الاثنين ، 19 يونيو 2017