علاج الكحة عند الأطفال: بين وصفات الجدة وعيادة الطبيب

عندما يبدأ الأطفال بالكحة، يشتعل الجدل حول طرق العلاج الصحيحة بين أدوية وأعشاب، فما الخطأ والصواب في علاج الكحة عند الطفل؟ وكيف نتعامل معها تبعاً لعمر الطفل؟

علاج الكحة عند الأطفال: بين وصفات الجدة وعيادة الطبيب
محتويات الصفحة

بينما قد يبدو علاج الكحة التي تصيب الكبار سهلاً وبديهياً من مشروبات ساخنة إلى وصفات وأدوية طبية متعارف عليها، إلا أن الأمر يغدو أكثر تعقيداً عندما تصيب الكحة طفل العائلة الصغير.

لذا، سوف نساعدكم في هذا المقال لتتعرفوا أكثر على الكحة عند الأطفال وكيفية التعامل معها على اختلاف أنواعها وأسبابها والفئات العمرية للمصابين بها.

علاج الكحة عند الرضع

نستعرض في هذا القسم كيف يمكن التصرف مع الكحة عند الأطفال تبعاً لعمر الطفل.

علاج الكحة عند الأطفال دون 3 أشهر

يمنع استخدام الأدوية في هذه المرحلة العمرية، وينصح بالتالي:

  1. ضرورة استشارة الطبيب لأن إصابة الطفل بالكحة في هذا العمر يعد أمراً غير طبيعي.
  2. إعطاء الرضيع المزيد مما يستطيع تناوله من السوائل والتي تشمل في هذه الحالة الحليب، إذ يمنع منعاً باتاً إعطاؤه عصائر أو ماء.
  3. تشغيل جهاز ترطيب الجو (Humidifier)، خاصة إذا كان هواء البيت جافاً جداً.
  4. الجلوس مع الطفل في حمام مغلق بينما يتم تشغيل الدوش ليملأ جو الحمام ببخار الماء الساخن، قد يساعد هذا على تخفيف الكحة عند الرضيع خاصة قبل نوم الطفل.

علاج الكحة عند الأطفال أكبر من 3 أشهر وأقل من سنة

يتم العالج هنا عبر زيادة جرعة الطفل من السوائل للتقليل من كثافة البلغم وتليين قوامه:

  • بين 3- 6 أشهر: الاكتفاء بما يستطيع الطفل تناوله من سوائل في هذا العمر من حليب طبيعي وصناعي فقط.
  • بين 6 أشهر - 1 سنة: وذلك عبر اتباع القواعد التالية:
    • إعطاء الطفل سوائل دافئة وشفافة القوام (مياه دافئة، عصير التفاح)، بحيث تتراوح الجرعة بين  5- 15 مللتر 4 مرات يومياً.
    • ولا ضير في تناول السوائل المعتادة بحرارة الغرفة من عصير وحليب وماء.
    • يفضل التركيز على السوائل الساخنة بحرارة معتدلة آمنة على حلق الطفل.

ملاحظة: مع أنها وصفة شائعة، إلا أنه يجب تجنب إعطاء الطفل العسل، فقد يتسبب هذا بمرض التسمم السجقي، وهو مرض خطير ونادر تتسبب به بكتيريا قد تلوث العسل وتنتقل عبره إلى الرضيع.

علاج الكحة عند الطفل عمر سنة فما فوق

ينصح باستخدام العسل بمقدار 2- 3 مللتر أو تبعاً للحالة، فللعسل قدرة على التخفيف من حدة السعال. وتشير دراسات إلى تفوق العسل على الأدوية في محاربة الكحة، خاصة كحة الاطفال أثناء النوم.

علاج الكحة عند الأطفال من مختلف الأعمار

وهذه طرق متنوعة لعلاج الكحة عند الأطفال من مختلف الأعمار:

  1. قطرات سالين الأنفية (Saline Drops): وهي قطرات تتكون من محلول تستخدم 2-3 مرات كحد أقصى يومياً للتخلص من احتقان المجاري التنفسية، ويمكن استعمال شافطة يدوية للبلغم.
  2. رفع رأس الطفل للأعلى: قد يساعد رفع رأس الطفل بزاوية صغيرة -عن طريق استخدام دعامة مناسبة مثل وسادة خفيفة أو منشفة مطوية- على تنظيم تنفس الطفل والتخفيف من الكحة لديه.
  3. زيادة مستوى رطوبة الغرفة: ينصح باستخدام أجهزة خاصة لترطيب جو الغرفة والتخلص من الجفاف فيها.
  4. خفض حرارة الطفل: إذا كان الطفل مصاباً بالحمى، فإن خفض درجة حرارته قد يكفي للتخفيف من السعال والعطاس، وهنا يرجى مراعاة التالي:
  • إذا كان عمر الطفل أقل من 3 شهر: الاتصال بالطبيب فوراً، لأن الحمى في هذا العمر غير طبيعية وقد تسبب خطراً على حياته.
  • إذا كان عمر الطفل يتراوح بين 3 - 6 أشهر: ينصح أحياناً بإعطاء الطفل خافض للحرارة مثل الأسيتامينوفين كل 4-6 ساعات حسب الحاجة وبعد العودة للطبيب.
  • إذا كان عمر الطفل 6 أشهر فما فوق: ينصح بإعطاء الطفل خافض للحرارة (الأسيتامينوفين كل 4-6 ساعات - الأيبوبروفين كل 6-8 ساعات)، ويمنع استخدام الدوائين معاً، مع العودة للطبيب دائماً.

أسباب الكحة

قبل البدء بعلاج الطفل، يجب مراقبة طبيعة الكحة للتعرف على أسبابها والتصرف تبعاً لذلك، وهذه مسببات كحة الطفل المختلفة:

1- الأمراض المعدية والالتهابات

وتشمل هذه نزلات البرد والانفلونزا والخناق (Croup).

العلاج: لا يمكن معالجة هذه الأنواع من الكحة بالمضادات الحيوية بل بأدوية ووصفات خاصة.

2- الارتجاع المعدي المريئي(Acid reflux)

وتأتي هذه الحالة على صورة حرقة في المعدة بعد تناول الوجبات الغذائية وتتراوح شدة أعراضها من شخص لآخر.

العلاج: ويمكن معالجة هذه المشكلة عبر:

  • التخلص من العامل المسبب للمرض في نظام الطفل الغذائي (مثل: الشوكولاته، النعناع، الأطعمة الدهنية والمقلية والحارة، والمشروبات المنبهة).
  • جعل الطفل يتناول طعامه قبل ساعتين على الأقل من موعد النوم مع إعطائه وجبات صغيرة الكمية.

هذا وينصح دوماً باستشارة الطبيب.

​3- الربو/ الأزمة (Asthma)

وقد تكون الأزمة إحدى أصعب الأمراض من ناحية التشخيص نظراً لاختلاف الأعراض من طفل لآخر.

العلاج: تختلف طرق العلاج تبعاً لسبب الأزمة الرئيسي، لذا ينصح بتجنب محفزات ضيق النفس من هواء ملوث ودخان وعطور، ويجب استشارة الطبيب أولاً إذا كان الطفل مصاباً بالأزمة.

​4- الحساسية (Allergies)

إن الحساسية هي ردة فعل يبديها الجهاز المناعي للجسم عند تعرضه لمواد معينة تختلف من شخص لآخر.

العلاج: يجب استشارة الطبيب لمعرفة مسبب الحساسية للطفل وتجنبه، بين أنواع طعام وشراب وصولاً للغبار ووبر الحيوانات الأليفة وغيرها كثير، والعلاج غالباً هو دواء للحساسية يصفه الطبيب.

​5- السعال الديكي

إن السعال الديكي ( Whooping Cough / Pertussis) هي نوبات من السعال صعبة التوقف، يصاحبها تقيؤ واحمرار في الوجه.

العلاج: تجدر الإشارة هنا إلى أن السعال الديكي معدي، ومن الممكن تجنبه بأخذ التطعيمات اللازمة، كما يمكن السيطرة عليه عن طريق المضادات الحيوية.

6- أسباب أخرى

قد تكون الكحة عند الطفل ناتجة عن الاعتياد على الكحة بعد انتهاء فترة المرض، أو استنشاق رائحة غريبة، أو التعرض لما قد يسبب الكحة، مثل الهواء الملوث بدخان السجائر وغيرها.

علاج الكحة بطرق طبيعية

تنتشر بكثرة الوصفات المنزلية والطبيعية التي تدعي قدرتها على علاج الكثير من الأمراض مثل الكحة عند الأطفال، ولقد انقسم موقف العلم تجاهها بين مشجع ومحذر.

وهنا سوف نذكر لكم بعض الوصفات الطبية التي لم يجزم العلم نجاعتها بشكل قاطع ولكنه لم يحذر منها كذلك، ومنها ما أثبتت دراسات أولية نجاعته:

1- علاج الكحة بالعسل

قد تكون وصفة العسل والليمون مفيدة للطفل في حالة السعال، ولكن يمنع إعطاء العسل للأطفال دون سن الواحدة.

2- علاج الكحة عند الرضع بزيت الزيتون

تعتبر إحدى وصفات علاج الكحة الشائعة هي ملعقة من زيت الزيتون المخلوط بالسكر، ولكن يمنع منعاً باتاً إعطاؤها للطفل الرضيع، بل يمكن إعطاؤها للطفل الأكبر سناً مع تحفظات وضرورة استشارة الطبيب.

​3- علاج الكحة بشوربة الدجاج

تشير دراسات تم إجراؤها في المركز الطبي لجامعة نبراسكا إلى احتواء شوربة الدجاج على مكونات قد تستطيع التخفيف من أعراض البرد الشائعة بما فيها الكحة.

4- علاج الكحة بالتدليك بزيت الزيتون

بينما لا يوجد دليل قاطع على فعالية هذه الطريقة، إلا أن بعض الدراسات الحديثة تشير إلى عدم وجود أي ضرر من استخدامها.

فعند القيام بتدليك رقبة وصدر الطفل ببعض الزيوت مثل زيت الزيتون ولمدة دقيقة واحدة، فإن هذا يخفف من سعال الطفل ويساعده على النوم بشكل أفضل في الليل.

ملاحظة: لا يفضل استخدام أية وصفات طبيعية دون الرجوع إلى الطبيب المختص.

استشارة الطبيب

عليك استشارة الطبيب في الحالات التالية:

  1. استمرار الكحة فترة تتجاوز الأسبوعين.
  2. شعور الطفل بضيق في التنفس أو آلام في الصدر عند أخذ شهيق عميق.
  3. شعور الطفل بالإرهاق والتعب باستمرار وخشخشة في الصدر أثناء التنفس.
  4. معاناة الطفل من صعوبة في البلع، أو تقيؤه باستمرار، أو زيادة سيلان اللعاب لديه.
  5. تجاوز درجة حرارة الطفل ال 38 درجة مئوية وكان عمره أقل من 4 سنوات.
  6. إذا لم يطرأ تحسن يذكر على الطفل بعد ساعتين من إعطائه دواء الحمى الموصوف من قبل الطبيب.
  7. ترافق الكحة مع أعراض أخرى خطيرة مثل: تورم العنق، خسارة الوزن، تغير الصوت، دماء تصاحب الكحة.

وقد تدخل الحالة في حيز الخطر الشديد عند حصول التالي:

  1. عجز الطفل عن التنفس أو الحديث أو وجود مشاكل عامة في التنفس لديه وظهور أعراض الاختناق عليه.
  2. إصابة الطفل بالإغماء أو توقفه تماماً عن التنفس.
  3. تحول لون شفتي الطفل أو أظافره إلى اللون الأزرق عند السعال.

وتجدر الإشارة إلى ضرورة استشارة الطبيب فوراً مهما كانت الأعراض الظاهرة على الطفل خفيفة، وذلك في حال كان جهاز مناعة الطفل ضعيفاً أو لم يأخذ الطفل كافة التطعيمات اللازمة بعد.

آخر توصيات إدارة الدواء والغذاء الأمريكية

هذا ولقد بقي الجدل حول مدى نجاعة الأدوية في علاج الكحة عند الأطفال -بين مؤيد ومعارض- دائراً حتى عام 2008 عندما جاءت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لتحسمه بإصدارها للتوصية التالية:

  1. عدم استخدام أدوية الكحة مع الأطفال أصغر من عمر 4 سنوات.
  2. استخدام أدوية الكحة بوصفة طبية فقط مع الأطفال ما بين 4-6 سنوات.
  3. استخدام أدوية الكحة مع الالتزام بالجرعة الموصى بها فقط إذا كان الطفل أكبر من عمر 6 سنوات. 

بينما أوصت الوكالة التنظيمية للأدوية ومنتجات الرعاية الصحية بعدم استخدام أية أدوية للكحة مع الأطفال دون عمر 6 سنوات، واستخدامها فقط مع الأطفال في عمر 6-12 سنة وبوصفة طبية.

من قبل رهام دعباس - الأربعاء ، 26 أكتوبر 2016
آخر تعديل - الخميس ، 12 يوليو 2018