اكتشفي سلوك طفلك المدمر قبل فوات الأوان

طفلتي مخربة، طفلتي لا تدع شيئاً مكانه، وأنا لا ألبث أستريح حتى أنهض من كرسيي لألملم الأرز المنعوف على أرض المطبخ، أو لأمسح الحليب عن الأرض، والطاولات، والكراسي، والشراشف…قد يكون التخريب، فقط، وسيلة طفلك ليكتشف العالم.

اكتشفي سلوك طفلك المدمر قبل فوات الأوان

سطوٌ على المطبخ، الان كل شيء خراب

انتبهي قليلاً، أصغي إلى صوت الأرز وهو يتناثر، القي نظرة على العصير عندما يصبه ابنك على الطاولة أو على الأرض، وشاهدي كيف يتجمع السائل في دائرة، الان، امشي بقدميك على الطحين المكبوب على الأرض، وانظري إلى اثار قدميك. مثير للاهتمام، أليس كذلك؟ لكنك تعلمين هذا كله، لقد مررت به من قبل، أما طفلك الصغير فلا. هو لا يعرف العلاقة بين السبب والنتيجة، ويحاول فقط أن يكتشف حواسه، أن يتعرف على العلاقة بين الأشياء، وأن يدرب نفسه على الإمساك بالأشياء ورميها، هو يستمتع كثيراً بأن ما يفعله "مثمر"، فقد أدى بنتيجة.

لا تفزعي، لا تصرخي، ولا تغضبي. العبي معه قليلاً، استعيدي قليلاً من طفولتك، واجلبي مكنسة أو قطعة قماش، ونظفا الفوضى معاً، وليكن هذا درس لطفلك كي يتعلم تنظيف مكانه وترتيب الفوضى التي يتسبب بها، ولتكن هذه طريقتك معه، كي يعتاد حمل مسؤوليته.

ابنتي تبدو كالمهرج والضحية الماكياج

مستحضرات التجميل الثمينة والتي تعتبرينها أحد كنوزك لن تنجو من ابنتك، لا أحمر الشفاه، ولا العطور، ولا طلاء الأظافر.تذكري فضولك تجاه مستحضرات اخواتك الكبار أو أمك عندما كنت طفلة. ابنتك تراك وأنت تضعين الماكياج كل صباح. وهي تراك تضعينه عندما تخرجين من المنزل، وهي تعرف أنك جميلة، وتريد أن تصبح جميلة مثلك، وكبيرة مثلك. هي لا تحاول إلا أن تقلدك لأنك مثلها الأعلى.

لا تفزعي، لا تصرخي، ولا تغضبي. امسحيه عن وجهها برفق، وضعي لها القليل من المساحيق بشكل لطيف، خذي صورة لها بكاميرا هاتفك المحمول، ثم اشتري لها ماكياجاً خاصاً بها، ليس لديك خيار اخر، فهي ستبحث عنه في كل مكان حتى تجده.

جدران المنزل لوحة فنية

رحماك يا الله! أصبحت جدران منزلك لوحة شبيهة بأعمال بيكاسو أو ليوناردو دا فنشي في أحسن الأحوال، جدرانك البيضاء النظيفة كلها ألوان، وطلاء، واثار يدين.

نعم هذا مؤلم، لكن لا تفزعي، لا تصرخي، ولا تغضبي. اصطحبي طفلك في رحلة تسوق إلى المكتبة، دعيه يختار أوراقه ودفاتره وألوانه وأفهميه أن الرسم فقط على الأوراق. علقي لوحته على الثلاجة أو على الحائط، وشاهديه يرسم على أوراقه كي تعلقيها له وكي يحصل على ثنائك.

وأنت في المكتبة اشتري أوراقاً من الحجم الكبير وشريطاً لاصقاً، وعند عودتك إلى المنزل - بعد تنظيف المصيبة- ألصقيها على الجدران لتحميها ولتكن مساحة لعب امنة لطفلك، هكذا يربح الجميع، يمارس طفلك هواياته التخريبية وتبقى جدرانك بأمان.

غرفة ابنتي، كأن تسونامي ضرب المنطقة

ألعاب متناثرة في كل مكان، أقلام، أوراق، قطع ليجو، مكعبات تركيب، حيوانات بأشكال مختلفة، كلها على الأرض وتحت السرير… هذه ليست حادثة واحدة، بل نمط سلوك، يبدأ ضغيراً وينتهي بأن يعيش ابنك أو ابنتك حالة من الفوضى تؤثر عليهم مدى حياتهم.

لا تفزعي، لا تصرخي، ولا تغضبي، لكن لا تنسي أبداً أن هذا سلوك يجب تقويمه. ابدأي بجعل طفلك يجمع ألعابه في سلة، ثم ملابسه، ثم اجعليه مسؤولاً عن أحد الواجبات في البيت، تأكدي أن تكون مهمته سهلة عليه وممتعة، واتبعي أساليب التعزيز الإيجابي كالثناء والشكر.

إن تعليم ابنك أن يرتب أشياءه أولى خطوات تربيته كفرد مستقل يتحلى بالمسؤولية، اعملي كل ما باستطاعتك لتحقيق ذلك.

هذه أمثلة فقط

على ما قد يقوم به ابنك أو ابنتك من أعمال تخريبية، قد تبدو مضحكة في البداية، لكنها إذا استمرت قد تكون مؤشرات على نمو ابنك كفرد غير مسؤول أو غير منظم، وقد تكون مؤشرات على أن طفلك يقضي الكثير من الوقت وحده فيشعر بالملل، أو أنه يقضي الكثير من الوقت دونك فيفتقدك ويسعى لجذب اهتمامك فيقوم بالتخريب.

انتبهي لطفلك، والعبي معه، خصصي وقتاً منفرداً له وحده، واعطه كل اهتمامك، تحدثي إليه، اجعليه يشاركك الأعمال المنزلية، واجعلي سلوكك مثالا اعلى له، وابحثي عن الفرح في كل شيء تفعلينه معه واستمتعي بشقاوته وتخريبه.

 

من قبل نداء عوينة - الاثنين ، 13 فبراير 2017
آخر تعديل - الثلاثاء ، 14 فبراير 2017