كيف يتكون الجنين

كيف يحدث الحمل وكيف يتكون الجنين؟ اقرؤوا عن المراحل الاولى للتلقيح وحتى المراحل المتقدمة لتكون الجنين

كيف يتكون الجنين

مرحلة التلقيح: الرجل يلقي بملايين الحيوانات المنوية لحظة الاتصال الجنسي، وهذه الحيوانات سوف تتبع الطرق التناسلية للمرأة حتى تصل لما يسمى بالبوق. فإذا صادفت هذه الحيوانات بويضة المرأة (أي في حال كون المرأة في يوم الإباضة) سوف يتحد حيوان واحد فقط مع البويضة ليشكلان البيضة الملقحة وهي الخلية الأولى للجنين. ومن الهام جداً هنا التذكير بإحدى معجزات الخالق على هامش كتابنا العلمي وهي أنه بدخول الحيوان المنوي للبويضة وتلقيحها يتشكل حاجز طبيعي على جدار البيضة الملقحة يمنع دخول بقية الحيوانات المنوية لكي لا يتشكل جنين مشوه.

للتذكير: الخلية الطبيعية تحتوي على 46 صبغي وراثي، وهي المكونات التي تحمل الصفات الوراثية بشكل مصغر (شيفرة) وتتوزع هذه الصبغيات على شكل أزواج (أي يوجد 23 زوج من الصبغيات الوراثية).

وأن كلاً من الحيوان المنوي للرجل والبويضة للمرأة فيهما نصف العدد الطبيعي أي 23 صبغي وراثي وباجتماعهما تعود الخلية الأولى للجنين لحالتها الطبيعية المؤلفة من 46 صبغي وراثي نصفها من الأم والنصف الاخر من الأب، أي أن كل زوج من أزواج صبغيات الجنين يحمل صبغي من الأم وصبغي من الأب وبذلك يحمل الجنين صفات الأم والأب معاً.

تحديد جنس الجنين لحظة التلقيح بواسطة الصبغيات الوراثية:
يوجد ضمن الصبغيات الوراثية زوج من الصبغيات يسمى بالصبغيات الجنسية وهي التي تحدد الصفات والخصائص الجنسية للإنسان.
هذه الصبغيات الجنسية لها شكلان إما على شكل الحرف X وإما على شكل الحرف Y. المرأة تحتوي على صبغيين بشكل X والرجل يحتوي على صبغيين إحداهما بشكل X والاخر بشكل Y.
بويضة المرأة لا تحتوي إلا على صبغي واحد وهو صبغي X، وهناك نوعان من الحيوانات المنوية إحداهما يحتوي على صبغي X والاخر على الصبغي Y. وبالنتيجة لحظة تلقيح البويضة إذا كان الحيوان المنوي الملقح يحتوي على الصبغي X تتشكل لدينا الصيغة XX مع صبغي البويضة ويكون جنس الجنين أنثى، وعلى النقيض من ذلك فإنه إذا كان الحيوان المنوي الملقح يحتوي على الصبغي Y تتشكل لدينا الصيغة X Y ويكون جنس الجنين ذكر.

المرحلة التالية للتلقيح:

تستغرق هذه المرحلة ثلاثة أيام تصل فيها البيضة الملقحة من البوق الملاصق للمبيض إلى الرحم. ويتم تعشيش البيضة الملقحة ضمن الرحم بما يشابه تماماً زراعة البذرة ضمن التربة.
التعشيش ضمن جدار الرحم يكتمل في اليوم السابع للتلقيح ويكون الجنين فيها بتماس مباشر مع جسم المرأة، وحجم الجنين لا يتجاوز ملم واحد.
وبعد أسبوعين يصبح حجم الجنين 2-3 ملم، ولكن بعد أسبوعين اخرين أي بعد سبعة أسابيع من الدورة الشهرية الأخيرة يصبح حجم الجنين ما يقارب 1سم وبإمكاننا رؤيته ورؤية قلبه الذي ينبض نبضاته الأولى بالإيكوغرافي.

المرحلة الجنينية الأولى:

تتوافق وتتزامن هذه المرحلة مع الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل وخلالها يتم تشكل كل أجهزة وأعضاء الجنين.
فالبيضة الملقحة لا تبقى إلا لفترة بسيطة خلية واحدة، وتبدأ عملية انقسامها خلال الساعات ثم الأيام الأولى فتنقسم لاثنتين ثم أربعة فثمانية.. الخ، لتصبح ستين ألف مليار خلية عند الولادة.
فالحياة تنشأ ضمن هذه البيضة الملقحة بسرعة كبيرة ولكن ضمن نظام محدد بالزمن والفراغ المحيط بالجنين وتحت الإشراف الدقيق للصبغيات الوراثية، حيث تتفكك هذه الشيفرة الوراثية المنطبعة على الصبغيات وتعطي الأوامر لتنشئة جنين يحتوي على الصفات الوراثية لأبويه ضمن نظام زمني محدد بدقة.

المشيمة (الأغشية المحيطة بالجنين):

عندما يصبح عمر الجنين شهرين ونصف يبدأ تحول الخلايا الجنينية المغذية التي تحدثنا عنها سابقاً: فقسمها الملاصق للرحم يتحول إلى مشيمة بعد أن يتكاثر ويتضخم. أما القسم الباقي فسوف يرق ويتحول للغشاء الخارجي المحيط بالجنين، أما الغشاء الداخلي فهو الغشاء الأمنيوسي والذي تفرز خلاياه السائل الأمنيوسي الذي يسبح فيه الجنين ويحميه من الصدمات الخارجية.
فالجنين إذاً هو ضمن جوف مغلق مليء بالسائل الأمنيوسي ومحاط بالأغشية الجنينية. يتصل بالأم عن طريق الحبل السري المنتهي بالمشيمة، وهذا الحبل السري يحتوي على ثلاث أوعية دموية، هي شريانين ووريد واحد وهي وسيلة الإتصال بالأم عن طريق المشيمة التي تؤلف حاجز التبادل الغذائي والتنفسي مع الأم.

حماية الطفل

الفيروسات ومن ضمنها الحصبة الألمانية (الحميراء):
الحصبة الألمانية خطرة ومؤذية للجنين خلال مرحلته الأولى والتي تتضمن الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل وذلك في حال كون الأم لم تتعرض لهذا المرض سابقاً وبالتالي لا تحمل المناعة اللازمة ضده. كثير من النساء يصبن بهذا المرض بدون ظهور أعراض واضحة له ويوجد في دمهن أضداد خاصة (أضداد الحصبة الألمانية) من الممكن الكشف عنها عن طريق أخذ عينة من الدم عند مخبر اختصاصي. وبذلك ننصح النساء اللواتي لا يحملن مناعة ضد هذا المرض أو لا يعرفن إذا كن قد أصبن به أم لا، بتجنب المرضى المصابين بهذا المرض أو بأي مرض إنتاني معدي، ومن المفيد هنا أن نذكر أنه يوجد لقاح لهذا المرض «الحصبة الألمانية» ولكن من المفضل إجراءه قبل حصول الحمل أو بعد انتهاء الحمل لتحضير المرأة للحمل القادم، ومن أفضل الإحتياطات التي ننصح بها المرأة والتي تبعد هموم هذا المرض عنها للأبد هي اللقاح ضده قبل الزواج أو بعده مباشرة قبل حصول حمل وهو عبارة عن جرعة لقاحية واحدة. ينصح بالحفاظ على فارق زمني لا تقل مدته عن ثلاثة اشهر بين تلقي هذا اللقاح وبين بدء الحمل. أما بالنسبة للكزاز فإنه بإمكاننا إجراء اللقاح ضده أثناء الحمل دون أي مخاطر.

داء المقـوسات (التوكسوبلاسموز- Toxoplasmosis):
وهو عبارة عن طفيلي وحيد الخلية والإصابة به خارج الحمل غير ضارة غالباً وتمر دون الشعور بها أو تشعر المريضة بأعراض خفيفة جداً تتضمن ارتفاع الحرارة وتضخم بعض العقد اللمفية في ناحية العنق (تورم الرقبة).
ولكن على النقيض من ذلك فإن الإصابة بهذا المرض خلال جميع مراحل الحمل ضارة جداً للطفل.
وتكون الوقاية من هذا المرض بفحص المرأة قبل الحمل أو ببدايته للبحث عن مناعة مكتسبة للمرض، وهي تحصل عن طريق إصابة سابقة به، فإن وجدت فهي مناعة دائمة ولا يوجد أي خطورة، وإن لم توجد فيجب تجنب الإصابة به. وهذا المرض ينتقل عن طريق اللحوم غير المطهية جيداً أو عن طريق المواد الملوثة بالتراب وكذلك عن طريق القطط وتجنب هذه الأمور تكفي للوقاية من هذا المرض.

الأمراض الإنتانية الأخرى:
معظم الأمراض الإنتانية الأخرى غير ضارة بالجنين ولكن من الأفضل أخذ الحيطة بتجنب المرضى بأمراض إنتانية معدية.

الأدوية:
بعض الأدوية ضارة جداً بالجنين، وهي أعداد قليلة من الأدوية يعرفها الأطباء ومن الواجب تجنبها خاصة في الثلث الأول للحمل (الأشهر الثلاثة الأولى).
والقاعدة الأساسية التي يجب اتباعها هي عدم أخذ أي دواء دون استشارة الطبيب خاصة الطبيب المشرف على الحمل فمعظم الأدوية يمكن استعمالها أثناء الحمل ولكن يجب استعمالها بحذر وتحت إشراف الطبيب، ذلك لأن بعض الأمراض قد تكون ضارة جداً للجنين إذا لم تعالج وبالتالي ليس بإمكاننا دوماً الاستغناء عن الأدوية أثناء الحمل.

التدخين:
جميع أطباء العالم يحذرون المرأة الحامل من مضار التدخين فالمرأة المدخنة تضر نفسها (التهاب قصبات مزمن، سرطان الرئة والحنجرة، الأمراض القلبية والوعائية) وتضر جنينها.
وكذلك فإن المرأة التي تعيش في بيئة من الأفراد المدخنين فهي تدخن كالمدخنين وتتعرض للمضايقات البسيطة والشديدة أيضاً. وجنين المرأة المدخنة يدخن مثلها مجبراً دون أن يستطيع أن يحمى نفسه من التدخين ولكن أمه هي التي تستطيع أن تجنبه التدخين بالانقطاع عنه وتجنب الاحتكاك بالأشخاص المدخنين أو بالتخفيف والتقليل منه على الأقل، وقد أظهرت الدراسة العلمية على أطفال المدخنات أن هؤلاء الأطفال أقل وزناً وأكثر عرضةً للأمراض من بقية الأطفال.

المشروبات الكحولية:
إضافة لضررها بالبالغين فهي ضارة أيضاً بالجنين وتتراوح أضرارها، من نقص شديد بوزن الأجنة حتى وفاة الأجنة قبل ولادتهم، ويوجد مرض مميز يحصل عند جنين المرأة الكحولية وهو اعتلال الجنين الكحولي مع مضاعفات جسدية، عقلية وذكائية. ويجب تجنب المشروبات الكحولية حتى الخفيفة منها: كالبيرة والنبيذ والاستعاضة عنها بعصير الفواكه الطازج والمياه المعدنية.

من قبل ويب طب - الخميس ، 30 يوليو 2015
آخر تعديل - الأحد ، 8 أكتوبر 2017