القيء المستمر لدى الرضيع: إلى ماذا يشير؟

يصاب الكثير من الأطفال الرضّع بالقيء، ولكن بشكل مؤقت، أما في حالة كان مستمر فيجب استشارة الطبيب لمعرفة السبب وراء هذا القيء وعلاجه.

القيء المستمر لدى الرضيع: إلى ماذا يشير؟

للأطفال الرضع قابلية أكثر للتقيؤ، وذلك نتيجة صغر المعدة لديهم، بالإضافة إلى ضعف عضلة المريء.

وعادةً ما يكون التقيؤ أمر عارض وغير مستمر، وذلك بسبب عدم تحمل معدة الرضيع للحليب.

ولكن في حالة استمرار التقيؤ لدى الطفل، فيمكن أن يؤشر ببعض المشكلات الصحية التي تستدعي استشارة الطبيب.

أسباب القيء المستمر لدى الرضيع

هناك العديد من الأسباب التي تجعل الطفل الرضيع يتقيأ باستمرار، وتشمل:

1-ارتداد الحمض

هو السبب الأساسي لتقيؤ الرضيع، ويكون بكميات صغيرة من وقت لاخر، حيث يصابون بالإرتجاع أو الجزر المعدي المريئي، وهو أمر طبيعي للطفل خلال العام الأول من عمره.

ويصاب الطفل بالإرتجاع لأن الصمام العضلي الموجود في نهاية أنبوب الطعام لازال ينمو.

وتزداد فرص الإصابة بارتداد الحمض عندما يكون بطن الطفل ممتلئاً.

كما أن الإرتداد الحاد والشديد يسبب التقيؤ المستمر لدى الطفل، وعادةً ما يصيب الأطفال الذين لا يتمتعوا بصحة جيدة أو وزن مناسب لأعمارهم.

وينصح باللجوء إلى الطبيب في حالة عدم رضاعة الطفل جيداً ويصاب بالأمراض بشكل مستمر.

2-العدوى بالمعدة

قد يكون التقيؤ بسبب إصابة الطفل بالتهاب أو عدوى في المعدة، ففي السنوات الأولى من عمر الطفل، يكون الجهاز المناعة في مرحلة النمو والتطور، ومن المحتمل أن يلتقط العديد من الأمراض بسهولة.

وفي حالة وجود عدوى والتهاب في المعدة والأمعاء، سوف يصاب الطفل بالإسهال والقيء.

وإذا استمر الإسهال والتقيؤ لدى الرضيع، يجب أخذه إلى الطبيب، مع مراعاة إعطاءه رشفات من الماء حتى لا يصاب بالجفاف.

ويعد التهاب السحايا عدوى خطيرة تصيب الأطفال الرضع وتسبب القيء، وهو من الأمراض نادرة الحدوث، ولكن يجب علاجه فور الإصابة به حتى لا يتعرض الطفل لخطر يهدد حياته.

كما يوجد بعض الإلتهابات الأخرى التي يمكن أن تصيب الرضيع، مثل التهاب المسالك البولية والتهابات الأذن، والتي يمكن أن تؤدي لحدوث القيء.

3-حساسية الحليب

إذا كان الطفل يصاب بالتقيؤ فور تناول الحليب، فهذا يعني تحسس معدته منه، وغالباً ما يحدث هذا لدى الأطفال الذين يتناولوا الحليب الصناعي، حيث يعاني الطفل من حساسية تجاه أحد مكوناته.

وحينها يجب على الأم أن تقوم بتغيير الحليب الذي يتناوله الطفل، ويكون هذا باستشارة الطبيب لاختيار النوع الأمثل.

يمكن أن يعاني الطفل من عدم تحمل اللاكتوز، ويكون هذا بشكل مؤقت، وقد يكون السبب في بروتينات الحليب التي يتحسس منها النظام المناعي في جسم الطفل.

ولا يشترط أن يكون تحسس معدة الطفل من الحليب، بل ربما يظهر هذا في مرحلة تناول الطفل للأطعمة، وذلك لمعاناة الطفل من حساسية تجاه بعض المواد الغذائية.

وبالتالي فإن التحدث مع الطبيب سيساعد في معرفة الطعام الذي يؤدي للحساسية وإيجاد بدائل مناسبة لمنع حدوث تهيج المعدة والقيء.

4-تضيق البواب

هي حالة نادرة تصيب الأطفال الرضع وتسبب القيء، ويحدث ذلك نتيجة كثافة العضلات التي تتحكم في الصمام الذي يصل بين المعدة والأمعاء.

وهذا يعني أن الحليب لن يمر عبر الصمام إلى الأمعاء، بل يبقى في بطن الطفل أو يعود إلى أنبوب الطعام.

غالباً ما يظهر تضيق البواب عندما يكون عمر الطفل حوالي ستة أسابيع، وسيبدأ في التقيؤ بكميات قليلة بعد الرضاعة، ليزداد الأمر سوءاً بمرور الوقت.

ويحتاج تضيق البواب إلى علاج سريع، وقد يتطلب الأمر تدخل جراحي وفقاً لرأي الطبيب.

5-الإصابة بنزلة برد

إن أمراض الجهاز التنفسي من الأسباب الشائعة لتقيؤ الطفل، فعندما يصاب الطفل بنزلة برد أو سعال شديد ومتكرر، سوف يعاني من التقيؤ خلال فترة المرض.

ولا يمكن إعتبار التقيؤ مشكلة صحية مستمرة في هذه الحالة، بل تكون مؤقتة، ولكن إذا كانت مستمرة فهذا يؤشر بوجود مشكلة أخرى يعاني منها الطفل الرضيع.

وتزداد إحتمالية إصابة الطفل بأمراض الجهاز التنفسي الشائعة خلال فترة الرضاعة لأن جهازه المناعي لم يكتمل بعد.

طرق وقاية الطفل من التقيؤ

يمكن تقليل فرص إصابة الطفل بالتقيؤ من خلال بعض الطرق، وهي كالتالي:

  • إختيار النظام الغذائي المناسب له: لا يجب على الأم أن تتعجل في إدخال الأطعمة الصلبة للطفل، لأن لكل مرحلة طعامها المناسب، والأفضل أن تستشير طبيب تغذية للتعرف على الأطعمة المثالية لكل مرحلة.
  • إستلقاء الطفل بعد الرضاعة: يفضل أن تضع الأم طفلها في وضعية إستلقاء وليس جلوس بعد الرضاعة لمدة 20 إلى 30 دقيقة، بحيث يتدفق الحليب بعيداً عن فتحة المريء.
  • تهدئة الطفل في حالة البكاء: إن بكاء الطفل المستمر سيزيد من احتمالية إصابته بالتقيؤ، ولذلك يجب أن تبحث الأم عن أسباب بكاءه وكيفية تهدئته.
  • عدم إعطاء الطفل أدوية دون استشارة الطبيب: قد يكون السبب وراء التقيؤ هو بعض الأدوية التي يتناولها الطفل، حتى وإن كانت هذه الأدوية مناسبة له.

ولذلك يفضل التوقف عن إعطاء الطفل أي دواء يسبب له التقيؤ باستمرار، والعودة للطبيب مرة أخرى ليعطيه دواء يناسبه.

كيفية التعامل مع تقيؤ الطفل

في حالة إصابة الطفل بالتقيؤ، يجب القيام ببعض الإجراءات الهامة، وتتمثل في:

إبقاء جسم الطفل رطباً

عندما يتقيأ الطفل باستمرار، فإنه يفقد السوائل الهامة بالجسم، ومن الضروري تعويضها حتى لا يصاب بالجفاف.

ويجب استشارة الطبيب إذا كان من الممكن إعطاء الطفل الماء، وما هي البدائل المناسبة لترطيب جسمه.

التوقف عن مسببات التقيؤ

إذا لاحظت الأم أن طفلها يتقيأ بعد كل مرة يتناول فيها الحليب، فهذا يعني تحسسه من مركباته، ويجب أن يتوقف الطفل عن تناوله واستبداله بحليب اخر مناسب.

وينطبق هذا على الأطعمة، لأن التقيؤ يمكن أن يكون بسبب إصابة الطفل بحساسية الغذاء، وعدم تحمل معدة الطفل له في هذه المرحلة.

ولذلك يجب التوقف عن هذه الأغذية، واستبدالها بأطعمة خفيفة وسهلة الهضم تناسب المرحلة العمرية للطفل.

كما ينصح بعدم إعطاء الطفل أي أطعمة صلبة خلال 24 ساعة بعد التقيؤ

مساعدة الطفل على النوم

إن وضعية نوم الطفل ستساعد في تهدئته وتخفف حاجته للتقيؤ، حيث تفرغ المعدة إلى الأمعاء.

وبالتالي فإن نوم الطفل بعد التقيؤ سيقلل من شعوره بالام المعدة وبكائه الشديد الذي يؤدي للتقيؤ المستمر.

من قبل ياسمين ياسين - الاثنين ، 10 يونيو 2019