البروبيوتيك عدو الامراض وصديق الأطفال

البروبيوتيك هو حماية قوية ضد أمراض الأطفال. اليوم نحن نعرف أن البروبيوتيك فعال جدا في تقوية جهاز المناعة لدى الأطفال والبالغين، ويمكنه حتى علاج مجموعة متنوعة من الأمراض

البروبيوتيك عدو الامراض وصديق الأطفال

لقد استغرق للطب التقليدي الكثير من الوقت لتبني فكرة البروبيوتيك واخذها على محمل الجد. ولكن، اليوم هناك إجماع في عالم الطب على ان البكتيريا الجيدة الموجودة في البروبيوتيك يمكن أن تساعد في الوقاية من الأمراض عند الرضع والأطفال (وحتى الكبار)، لا سيما تلك المتعلقة بالجهاز الهضمي.

كيف بدأت القصة؟

لاحظ العلماء في بداية القرن الماضي، ان سكان القرى في منطقة البلقان يعمرون طويلاً، وأن صحتهم العامة جيدة وبالأساس كانوا يعانون من أمراض الجهاز الهضمي أقل من سكان المدن. إيليا متشنيكوف (Élie Metchnikoff - طبيب، عالم الأحياء والحائز على جائزة نوبل في علم الاحياء والطب) الذي عمل في تلك الفترة (عام 1906) في معهد باستور في باريس، كان أول من ادعى أن سر الصحة سكان قرى البلقان الجيدة موجود في الزبادي البلغاري (yogurt). منذ ذلك الحين، قبل 100 سنة، بات معروفا ان في مجموعة البكتيريا الموجودة في أمعاء الانسان، والتي تسمي "النبيت الجرثومي intestinal flora"، هناك نوعان من البكتيريا - البكتيريا المفيدة والبكتيريا الضارة.

كان يدعي متشنيكوف أنه عندما نقوم بتخمير الحليب مع البكتيريا الملبنة (Lactobacillus)، يمكننا ان نؤخر من نمو البكتيريا "الضارة" في الأمعاء وبالتالي تغيير تركيبة النبيت الجرثوني وزيادة البكتيريا "الجيدة" في الأمعاء. بدأ متشنيكوف بشرب اللبن الرائب المخمر. وفي اعقابه بدأ يوصي الأطباء في باريس بتناول الزبادي كمستحضر لعلاج الأمراض المختلفة.

بروبيوتيك - مصطلح جديد في عالم الطب

تم تحديد مصطلح "بروبيوتيك Probiotic" في عام 1953 لتعريف المواد التي تفرزها البكتيريا والتي تشجع تكاثر بكتيريا اخرى (على عكس "antibiotic المضادات الحيوية" القاتلة للبكتيريا). بالمناسبة، البروبيوتيك بترجمة مباشرة تعني "لأجل الحياة".

على الرغم من ان فعالية البروبيوتيك اثبتت في علاج أمراض الجهاز الهضمي لدى الأطفال في العديد من الدراسات، فان مستحضرات البروبيوتيك لا تزال تعرف كمكملاً غذائيةً وليس كدواء. في 'النبيت الجرثومي flora" الموجود داخل الجهاز الهضمي لدينا (وخاصة في الامعاء الغليظة)، هناك كميه هائلة من البكتيريا، وبها حوالي 500 نوع مختلف من البكتيريا، وبعضها لديه القدرة على الحاق الضرر بالجسم والبعض الاخر من البكتيريا "الجيدة"، مثل البكتيريا الملبنة Lactobacillus، القادرة على اعاقة تكاثر البكتيريا "الضارة". يتكون النبيت الجرثومي flora في جسمنا منذ الولادة وتعتمد تركيبته على عدة عوامل، مثل مسقط رأس الطفل (اين ولد)، طريقة الولادة (ولادة طبيعية عن طريق المهبل أم بالعملية القيصرية)، الرضاعة (حليب الأم أو بدائل الحليب) والمزيد. في أول نصف سنة من عمرنا تقريباً، يتم تشكيل تركيبة النبيت الجرثومي والتي تبقى في أمعائنا حتى يومنا الاخير.

للبكتيريا في جهازنا الهضمي عدة وظائف: فهي تحمينا من البكتيريا الضارة، وتقوم بانتاج الفيتامينات والمعادن المختلفة وتساعد على امتصاص الغذاء بشكل أفضل.

أما بكتيريا البروبيوتيك، فلها خصائص علاجية وقدرة على تقصير مدة المرض عند الأطفال، وخاصة عند حدوث الالتهابات وحالات المرض أو الضغوطات المتعلقة بالجهاز الهضمي. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت بعض الدراسات أيضا قدرتها على الوقاية من الإصابة بالأمراض المرتبطة بالجهاز التنفسي، الطفح الجلدي الناجم عن الحساسية وغير ذلك. يمكن أيضا للكبار الاستفادة من زيادة البكتيريا الجيدة في الأمعاء بواسطة استخدام البروبيوتيك. زبادي البروبيوتيك على سبيل المثال، يشكل حل بالنسبة لأولئك الذين لا يستطيعون هضم سكر الحليب (اللاكتوز)، يساعد على الوقاية من هشاشة العظام ويقلل من مشاكل الفطريات في المهبل لدى النساء.  

هل من الممكن إعطاء البروبيوتيك أيضا لحديثي الولادة؟

معظم الدراسات التي أجريت على الأطفال وحتى على الخدج، أظهرت أن إعطاء البروبيوتيك يمكن أن يقي الأطفال من أمراض خطيرة في الجهاز الهضمي الغير مكتمل. تزايد القلق في السابق حول إعطاء البروبيوتيك للأطفال الرضع حتى سن ثلاثة أو أربعة أشهر، لأن ذلك يعني في الواقع اعطاء البكتيريا الحية للأطفال، الذي لا يزال جهازهم المناعي غير ناضج بما فيه الكفاية. الحل يكمن في إعطاء مواد تسمى "البري بايوتك Prebiotic"، وهي مواد تحفز نمو البكتيريا الجيدة في داخل الجهاز الهضمي. وبذلك لا يتم ادخال بكتيريا البروبيوتيك الحيه من مصدر خارجي للجهاز الهضمي حيث يمكن اعطاء هذه المستحضرات بشكل امن.

هل استهلاك البروبيوتيك على أساس منتظم لغير المريض، يمكن أن يمنع حالات المرض ويحسن جهاز المناعة؟

أن بعض الحالات التي يكون فيها استهلاك منتظم للبروبيوتيك، تكون ناجعة للحماية والوقاية من الأمراض والالتهابات. على سبيل المثال، للشخص الذي يسافر للبلدان النامية التي ليس فيها مستوى عال من النظافة، يوصي باستهلاك البروبيوتيك بشكل وقائي، لأن ذلك يمكن أن يقلل من أعراض الإسهال والامراض المعدية الأخرى. بالاضافة الى ذلك فإن الشخص الذي يتمتع بصحة جيدة ولا يعاني من أمراض مزمنة قد لا يستفيد كثيراً من استهلاك البروبيوتيك بشكل منتظم، لكن من المؤكد ان ذلك لن يضره.

هل هناك تأثير لكمية البكتيريا المستهلكة؟

جزء كبير من التأثير الوقائي الجيد للبروبيوتيك يعتمد بالاساس على كمية البكتيريا المستهلكة.  كميات البكتيريا الموجودة في مستحضر واحد تصل الى مئات المليارات، في حين ان الحد الأدنى للحصول على الفائدة عادة ما يكون عشرة مليارات. لكن ذلك لا يعتمد فقط على كمية البكتيريا، وانما أيضا على نوعها. حيث من الصعب على بكتيريا البروبيوتيك البقاء على قيد الحياة بسبب حموضة المعدة، في عملية انتقالها من المعدة إلى الأمعاء. لذلك، عند فحص كفاءة بكتيريا البروبيوتيك يجب التحقق من أن هذه البكتيريا تبقى على قيد الحياة بعد تعرضها لحمض المعدة وبعد المرور في الأمعاء.

اذا كيف يمكن للمستهلك أن يعرف ما هي كمية البكتيريا الموجودة في مستحضر البروبيوتيك الذي يشتريه وما إذا كانت هذه البكتيريا قادرة على العبور من المعدة إلى الأمعاء؟

هذا جزء من المشكلة في مستحضرات البروبيوتيك المختلفة. فالمجال لازال غير منظم وكل شركة تنتج مستحضراتها مع كميات مختلفة من البكتيريا وأحيانا مع مزيج من عدة أنواع من. ولذلك، فإن التوصية تشير الى تفضيل منتجات الشركات الكبيرة وذات السمعة الطيبة.

هل هناك اثار جانبية للبروبيوتيك؟ 

في جميع الدراسات لم يتم العثور تقريبا على أي اثار جانبية المرتبطة بالبروبيوتيك وعادة لا يوجد أي خطر من استهلاك البروبيوتيك بجرعات أعلى من الموصى به. هناك من يشعر في بعض الأحيان من الشعور بانتفاخ طفيف أو عدم الراحة في البطن الذي يزول خلال فترة قصيرة. لكن في النهاية نحن نعرف بوضوح مدى أهمية منتجات الألبان، خاصة بالنسبة للرضع والأطفال للحفاظ على صحتهم.

من قبل ويب طب - الأربعاء ، 18 مارس 2015
آخر تعديل - الأربعاء ، 7 ديسمبر 2016