علاج التاتاة: يضمن الوصول لنتائج ناجحة

يدمج علاج التأتأة بين العلاج بالنطق الذي يهدف إلى تحسين آلية النطق وبين تقنيات التهدئة وصرف التفكير، الأمر الذي يجلب الهدوء وبالتالي تحسين القدرة على النطق

علاج التاتاة: يضمن الوصول لنتائج ناجحة

التأتأة (التلعثم - Stuttering) هي اعتلال في القدرة على الكلام المتواصل، دون انقطاع وتكرار أو إطالة بعض النغمات، أو المقاطع الصوتية والكلمات، أو التوقف اللا - إرادي عند التحدث، الأمر الذي يجعل المتحدث الذي يعاني من التأتأة لا يستطيع إخراج كل نغمة صوتية بشكل سلس من فمه. تنتشر هذه الظاهرة، بشكل خاص، في جيل الطفولة وغالباً لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين وسبعة أعوام.

يعاني الاطفال، بالعادة، من التأتأة الطفيفة المتمثلة بتكرار الكلمة الأولى من الجملة أو الصعوبة في تهجأة الكلمات الطويلة بطلاقة. تزداد وتيرة التأتأة عند التسرع في الكلام، وعندها لا تقتصر على الكلمة الأولى من الجملة وإنما تتعدى ذلك لتأتأة نطق الكلمات في وسط الجملة. والحديث هنا، طبعا عن وضع مزعج للطفل، إذ يؤدي إلى فقدان ثقته بنفسه، وعلى إثر ذلك، يتجنب الطفل الكلام علنا. في بعض الحالات الصعبة قد تؤدي التأتأة إلى مظاهر أخرى كظهور حركات لا - إرادية، مثل رمش العينين أو ارتجاج الشفتين.

لقد ساد الاعتقاد في الماضي أن المرور بصدمات أو ظروف الإجهاد والضغط، هي المسبب للتأتأة، أما اليوم، فالجميع يعلم أن هذا الاعتقاد ليس صحيحاً، وأن حالات الضغط أو الصدمة، تزيد من تفاقم ظاهرة التأتأة وهي ليست المسبب الرئيس لظهورها.  

ينقسم علاج التأتأة إلى قسمين:

1. العلاج بالنطق: يركز العلاج بالنطق على تصحيح النطق عبر استخدام التمارين المختلفة، التي تهدف إلى تقويم التهجأة، التحدث ببطء وغيرها.

2.  التخلص من التوتر: يهدف إلى تخليص الطفل من التوتر بشكل نهائي، الأمر الذي يؤدي إلى تحسين حالة التأتاة لديه. وعندها لن يشعر الطفل بالضغط والتخوف الدائم من حدوث التأتأة لديه. يتم تعليم الطفل أساليب مختلفة للتخلص من التوتر عبر إثرائه بمهارات تساعده على التهدئة الذاتية وتقليل التوتر عندما يبدأ بالنطق.

لا يعتبر العلاج الدوائي للتأتأة ناجعاً، بينما تبين أن بعض التقنيات كالتنويم المغناطيسي أكثر جدوى في علاج التأتأة، لكن على المدى القصير فقط.

توجه علاج التأتأة الحديث، يدمج بين العلاج بالنطق الذي يهدف إلى تحسين الية النطق لدى الطفل، وبين تقنيات التهدئة وصرف التفكير (عن التأتأة)، الأمر الذي يجلب الهدوء للطفل وبالتالي تحسين قدرته على النطق.

على الرغم من أن التأتأة تظهر بشكل خاص في سن الطفولة، إلا أنها لا تقتصر على الأطفال، فقد تظهر أيضاً في سن متقدمة. ومن بين الأسباب لظهور التأتأة لدى البالغين، وجود اعتلال عصبي ناجم عن تضرر أجزاء مختلفة من الدماغ. يعرف هذا النوع من التأتأة "بالتأتأة العصبية المنشأ" (Neurogenic Stuttering) وقد يرجع السبب إلى تلقي ضربة في الرأس، أورام دماغية، سكتة دماغية (Stroke) خرف (Dementia)، الزهايمر (Alzheimer) أو استخدام مواد أو أدوية نفسانية التأثير (Psychoactive) وغيرها من الأسباب.

في السنوات الأخيرة، تم اختبار العلاقة بين التأتأة والألم، وتبين أن الأشخاص الذين عانوا في السابق من أوجاع مزمنة، كالصداع النصفي (Migraine)، كانوا أكثر معاناة من التأتأة. إلا أن نتائج هذا البحث ارتكزت إلى عدد قليل من الحالات ولم يتم تدعيمها أو إثباتها من ناحية علمية.

بالإضافة لصعوبات النطق، قد تؤدي التأتأة لدى البالغين، إلى تراجع الثقة بالنفس والتقييم الذاتي، مما يؤدي بالتالي إلى انزواء وانطواء الأشخاص الذين يعانون من التأتأة، بحيث يبدأون بتجنب التحدث أمام جمع من الناس، أو الاشتراك في نشاطات اجتماعية، وهو ما يؤدي إلى إلحاق الضرر النفسي، المهني، الإجتماعي والشخصي. على الرغم من أن الكثير من البالغين الذين يعانون من هذه المشكلة، يجدون صعوبةً في التوجه للعلاج، أو أنهم لا يثقون بنجاعة العلاج، فانه يمكن علاج التأتأة بشكل سريع ومركز مع ضمان الوصول لنتائج ناجحة.

من قبل ويب طب - الأربعاء ، 16 يناير 2013
آخر تعديل - الخميس ، 9 أبريل 2015