طيف التوحد لدى الأطفال والأجهزة الالكترونية!

سوف نستعرض في هذا المقال العلاقة بين استخدام الأجهزة الذكية المنتشرة بكثر في وقتنا الحاضر وبين طيف التوحد.

طيف التوحد لدى الأطفال والأجهزة الالكترونية!

فلنتعرف على طيف التوحد وعلاقته باستخدام الأجهزة الإلكترونية والذكية.

ما هو طيف التوحد؟

هو حالة طبية يؤثر في التفاعل الاجتماعي والتواصل والاهتمامات والسلوك لدى الفرد ، إذ يعاني المصاب بطيف التوحد من خلل في اكتساب المهارات الاجتماعية واللغوية. وتظهر أعراض طيف اضطراب التوحد عند الأطفال قبل عامهم الثالث عادة، ونسبة الإصابة به عند الذكور أعلى من الإناث. تتراوح شدة الاضطراب بين الخفيف، المتوسط والحاد. وفقاً لمركز مكافحة الأمراض واتقائها فإن 1 من أصل 68 طفل مصاب بطيف التوحد.

تظهر أعراض اضطراب طيف التوحد على بعض الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة. وقد ينمو أطفال اخرون مصابون بذلك الاضطراب بشكل طبيعي خلال الأشهر أو السنوات القليلة الأولى من حياتهم، ولكن فجأة يصبحون انطوائيين أو عدائيين أو يفقدون المهارات اللغوية التي اكتسبوها بالفعل.

لا يوجد تشخيص دقيق او إجماع علمي على مسببات طيف اضطراب التوحد إلا أن الباحثين رجحوا أن تكون هنالك عوامل تزيد من إمكانية الإصابة به عند أشخاص دون الاخرين منها:

  • عوامل وراثية وتاريخ العائلة. (كأن يكون الأخ أو الأخت مصاب بالتوحد)
  • الأبوة في سن متأخر عند الوالدين، (كأن يكون عمر الأم فوق ال35 والأب فوق ال40 عندما ينجبون الطفل)
  • عوامل جينية كوجود خلل ما عند الطفل. حوالي 20% من الأطفال المصابين بطيف التوحد يعانون من خلل جيني مثل متلازمة داون أو متلازمة كروومسوم "إكس" الهش.

كيف يتعرض الأطفال للتكنولوجيا؟

في ظل التطور الكبير في عالم التكنولوجيا وظهور العديد من الأجهزة الإلكترونية الحديثة باختلاف أحجامها وأشكالها والتي أصبحت في متناول يد الأطفال في أي مكان وزمان، نشأت هذه العلاقة الوثيقة بين الطفل وجهازه الالكتروني. وجدت إحدى الدراسات أن 4 من أصل 5 أطفال، والذين تبلغ أعمارهم بين 6 شهور والسنتين، يستخدمون هذه الإلكترونيات لمدة ساعتين على الأقل يومياً.

وفي ظل هذا التطور التكنولوجي الهائل أخذ يرافقه زيادة عدد الأطفال الذين تم تشخصيهم بالإصابة بطيف التوحد المكتسب في الاونة الأخيرة. ومن غير المعروف، ما إذا كان هذه الزيادة هي نتيجة تطور الأهالي وإدراكهم أكثر لهذا الاضطراب عند أطفالهم وبالتالي التبليغ عن الحالات وتشخيصها، أم هي زيادة فعلية في عدد مصابي اضطراب التوحد، أم هي نتيجة كلا العاملين.

هل هناك علاقة بين الأجهزة الالكترونية واضطراب التوحد؟

يعتبر بعض الباحثين أن الأجهزة الإلكترونية ومنها التلفاز محفز للأطفال المهيئين ولهم استعداد عضوي لاستقبال اضطراب التوحد عندهم فالتلفاز يفاقم هذه المشكلة إذ يصنع للطفل عالمه الخاص فيعزله عن العالم المحيط بدلاً من تحفيزه للتفاعل مع البيئة المحيطة والعالم الخارجي. إذ يؤثر اضطراب طيف التوحد في كيفية إدراك الطفل للاخرين والاندماج معهم، ويتجلى هذا الاضطراب في جوانب أساسية من نموه مثل التفاعل والتواصل والسلوك الاجتماعي.

إن إزالة الأجهزة الالكترونية ومن ضمنها التلفاز من أمام الأطفال يعمل على تجديد خلايا الدماغ خاصة وهو في طور النمو.

توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بأن لا يشاهد الأطفال تحت السنتين التلفاز. كما ويجب مراقبة الأطفال فوق عمر السنتين فيسمح لهم بمشاهدة التلفاز ساعتين على الأكثر، يومياً.

أثر الالكترونيات على نمو الطفل

  1. إن الاستخدام المفرط للأجهزة الحديثة  يضعف القدرة النمائية في الجانب الذهني والتفكير التخيلي عند الطفل. إذ أن تطور الدماغ يعتمد على التعرض لمحفزات بيئية مختلفة، وكثرة استخدام التكنولوجيا تؤثر سلبياً على نمو مراكز الدماغ فتقلل من التفكير والإبداع وتزيد حالات التوتر والقلق وتؤثر سلباً في التعليم والتفكير. كما أن الإفراط في استخدام هذه الأجهزة يصيب الطفل بخمول جسدي، وضعف شديد في التركيز.
  2. أما من الناحية الاجتماعية فإن الدراسات تدل على أن المهارات الاجتماعية تضعف وتتراجع. الناتج عن تعلق الطفل بعالم افتراضي وانعزاله عن محيطه الاجتماعي. فالتجارب الاجتماعية التي يخوضها الأطفال أثناء نموهم، والمشاعر المختلفة التي يعيشونها من فرح وحزن وشجاعة وخوف تشكل في مضمونها شخصياتهم، حياتهم وحصيلتهم المجتمعية.
  3. وقد تزداد نسبة العدوانية الاجتماعية عند الطفل كونه يشاهد مشاهد عنيفة وبالتالي يحاكيها ويسقطها على حياته. وهناك أطفال يصابون بالخجل والانطوائية جراء عدم نمو المهارات الاجتماعية من الحديث والتواصل الاجتماعي. إن الأطفال الذين يبالغون في استخدام الأجهزة الإلكترونية يكونون أكثر عرضة للمشكلات الذهنية والنفسية، باعتبار أن استخدام التكنولوجيا يزيد من معدلات الاكتئاب والقلق ونقص الانتباه و العزلة والتوحد، ويزيد من البلادة وعدم الاهتمام .

هل يجدي إبعاد الطفل عن الإلكترونيات نفعاً؟

في إحدى التجارب لإحدى الأمهات والتي يعاني ابنها من حالة متوسطة من اضطراب التوحد، قامت بإبعاد الإلكترونيات والتلفاز عنه وفعلاً وبعد عدة أسابيع بدأت الأم تلاحظ تغيرات في تصرفات الطفل وتحسن في تفاعله مع العالم المحيط من حوله. لقد كان الأمر صعباً في البداية كما تم وصف الحالة، فقد كان الطفل معتاداً على وجود الالكترونيات من حوله،  فكان من الصعب عزله عنها. ولكن استطاعت الأم فعل ذلك تدريجياً حتى تعود الطفل على عدم وجودها.

وفي بحث أمريكي للبروفيسور في جامعة كورنيل، مايكل والدمان، أجراه على ولايات مختلفة من الولايات المتحدة تتميز بهطول الأمطار عليها  في معظم أوقات السنة، وجدوا أن المناطق التي تتميز بهطول الأمطار طوال السنة تعلو فيها نسبة الأطفال الذين تم تشخيصهم باضطراب التوحد، بينما تقل نسبة المصابين باضطراب التوحد في المناطق الأخرى التي لا يكثر فيها هطول الأمطار نسبياً. بالإضافة إلى ذلك وجدوا أن المناطق الممطرة والتي تتميز بتنوع القنوات التلفزيونية (الكابل) فيها تكثر فيها الحالات المصابة بالتوحد مقارنة بالمناطق الممطرة الأخرى التي لا تحتوي خيارات واسعة ومختلفة من القنوات التلفزيونية.

وفسر البروفيسور هذه النتائج بأن الأطفال وخاصة في أوقات المطر فإنهم يمضون أوقاتهم داخل المنزل ومشاهدة التلفاز. كما أنه كلما زادت خيارات الطفل على التلفاز من برامج الأطفال، الألعاب، والأغاني وغيرها كلما أمضى وقتاً أكثر على التلفاز.

ومع كل ما سبق إلا أنه لا توجد أسباب حقيقية ودقيقة 100% تجزم وجود علاقة بين الأجهزة الالكترونية وتسببها للتوحد عند الأطفال. فلا يمكننا الجزم بأن الأجهزة الإلكترونية هي سبب رئيسي في حصول مرض التوحد لدى الأطفال حيث أنه وكما أسلفنا سابقاً هنالك أسباب عضوية تتعلق بالناحية الوراثية، الهرمونات أو خلل في الجسم. والأرجح أن تكون الإلكترونيات مساعدة أو سبب لتحفيز هذه الإصابة، فهي عامل مساعد لكل طفل له استعداد عضوي لاستقبال الاضطراب عنده فأهم ما يوصف به التوحد لدى الأطفال هو ضعف التواصل الاجتماعي. والإلكترونيات وبخاصة التلفاز والأجهزة الإلكترونية تساعد على نمو الإصابة بالاضطراب لدى الأطفال.

لذلك ننصح بأن يتم تنظيم استخدام الأطفال للأجهزة الالكترونية، سواء الهواتف الذكية، أو أجهزة التلفاز، فلا يجب ترك الأطفال يدمنون على هذه الأجهزة، بل حثهم على الاختلاط بالمجتمع وتعلم طرق التواصل من خلاله، وكسب الخبرات من خلال الاختلاط وعدم الوحدة والاختلاء.

من قبل ويب طب - الأحد ، 30 أبريل 2017