داء انحلال الدم: حالة نادرة ولكن عواقبها عصيبة!

في حالة عدم توافق فصيلة دم الأم وفصيلة دم الجنين، قد يهاجم الجهاز المناعي لدى الأم خلايا دم الجنين. تُعرف هذه الحالة باسم داء ريسوس (disease RH)أو مرض انحلال الدم الوليدي!

داء انحلال الدم: حالة نادرة ولكن عواقبها عصيبة!

يمتلك معظم الناس في العالم فصيلة دم Rh ايجابي، أي انهم ينتجون عامل Rhesus (Rh) factor ، وهو عبارة عن بروتين وراثي موجود على سطح خلايا الدم الحمراء. ولكن هناك حوالي 15٪ من الاشخاص ذوي فصيلة دم Rh سلبي، أي انهم لا ينتجون عامل Rh، ولا تشكل هذه الحالة خطرا على الصحة بشكل عام. المشكلة الوحيدة التي قد تنجم عنها هي ان تلد امرأة مع فصيلة دم Rh سلبي طفلًا مع فصيلة دم Rh ايجابي، مع العلم ان الجنين يرث فصيلة دمه من الأب.

ما هو مرض انحلال الدم الوليدي Rh؟

قد يظهر داء Rh في حالة وجود امرأة مع فصيلة دم Rh سلبي حامل بجنين مع فصيلة دم Rh ايجابي، حيث تظهر الخطورة أثناء مرحلة المخاض والولادة، عند دخول جزء من خلايا دم الطفل التي تحتوي على عامل Rh إلى جهاز الدورة الدموية لدى الأم. عندها يعتبر جهاز المناعة للام خلايا الدم الحمراء اجساما غريبة ويستجيب جهاز المناعة بتنشيط رد الفعل المناعي ضدها من خلال إنتاج الأجسام المضادة (antibody). في الحمل الأول، لا يوجد خطر كبير على الطفل لأنه سيولد قبل أن تنتج الأم كمية كبيرة من الأجسام المضادة للمستضد antigen) Rh). ولكن، بسبب استمرار الأم في إنتاج الأجسام المضادة نفسها مدى الحياة، ينشأ في حالات الحمل اللاحقة خطر تجاوز الأجسام المضادة للمستضد Rh التابعة للأم وخروجها من المشيمة ووصولها إلى الجنين والتسبب بظاهرة انحلال الدم.

ما هي العواقب المترتبة على داء Rh؟

الإستجابة المناعية للأم تقضي على خلايا دم الطفل الذي لم يولد بعد. ونتيجة لذلك، قد يولد الطفل مع مرض اليرقان (jaundice) وفقر الدم (anemia). وفي بعض الحالات يمكن أن يؤدي داء Rh إلى نشوء فشل كلوي، تلف الدماغ وحتى موت الطفل. باستطاعة الأطباء، اليوم، الكشف عن داء Rh في الأجنة في المرحلة الأولى، ولذلك فان 95٪ من الحالات بين الأطفال الرضع الذين يعانون من داء Rh  يبقون على قيد الحياة.

الوقاية من الإصابة بداء Rh

يمكن اكتشاف داء Rh بواسطة إجراء اختبار دم بسيط إذا كانت فصيلة دم الأم Rh سلبي، ويجرى الفحص لكل امرأة في وقت مبكر من الحمل، أو قبل ذلك. المرأة التي تملك فصيلة دم Rh سلبي وولدت طفلًا مع فصيلة دم Rh ايجابي يجب أن تتلقى حقن الغلوبولين المناعي Rh بعد 72 ساعة من الولادة. حقن الغلوبولين المناعي تمنع إنتاج الأجسام المضادة للمستضد Rh لدى الأم في 95٪ من الحالات. ولكن الدراسات التي أجريت مؤخرا أشارت إلى أن بعض النساء تقوم بتفعيل الاستجابة المناعية قبل الولادة، ولذلك يميلون اليوم إلى إعطاء الحقنة منذ الأسبوع الـ 28 من الحمل.

على المرأة التي تملك فصيلة دم Rh سلبي أن تتلقى حقن الغلوبولين المناعي في كل حالة حمل، أو إجهاض، أو عملية نقل دم مع دم يحتوي على عامل Rh، وكذلك بعد إجراء فحص بزل السلى وأخذ عينات من الزغيبات في المشيمة. ولسوء الحظ، فإن تلقي الحقنة لن يساعد في اذا كان لدى المرأة حساسية لعامل Rh لان جسمها يبدأ بانتاج الأجسام المضادة للمستضد Rh.

علاج مرض انحلال الدم الوليدي Rh

إذا كان الجنين يملك فصيلة دم Rh ايجابي، فان الطبيب  يتحقق من مستوى الأجسام المضادة في دم الأم، مع تقدم الحمل. وفي حالة وجود مستويات مرتقعة من الأجسام المضادة، يقوم الطبيب بإجراء اختبارات لتحديد ما إذا كان الرضيع قد طور فقر الدم، وثم تقييم مدى خطورة الوضع وامكانية انحلال الدم. وقد تشمل هذه الاختبارات فحص بزل السلى وفحصا اخر يقوم الطبيب من خلاله بإدخال إبرة رفيعة من خلال بطن الأم وأخذ عينة دم من الحبل السري.

وبناء على نتائج الاختبارات، قد ينصح الطبيب باعتماد تدابير لمنع الأجسام المضادة التابعة للأم من إلحاق الأضرار التي لا يمكن إصلاحها في خلايا دم الجنين. هنالك إمكانية أخرى وهي إجراء وخز الحبل السري (Fetoscopy) وعلاج الجنين عن طريق عملية نقل الدم، منذ الاسبوع الـ 18 من الحمل لتدارك انحلال الدم.

إذا ولد الطفل مع داء اليرقان، فغالبًا ما يكون العلاج عن طريق العلاج الضوئي (Phototherapy)،  وفي الحالات الشديدة من اليرقان، أو إذا ولد الطفل مصابًا بفقر الدم، فقد تكون عملية نقل الدم ضرورية لمنع انحلال الدم. بعض الأطفال يولدون مع حالات بسيطة فقط من داء Rh والذي يتلاشى تلقائيا دون تدخل طبي.

من قبل ويب طب - الاثنين ، 24 نوفمبر 2014
آخر تعديل - الاثنين ، 24 نوفمبر 2014