الحمل والنسيان: خرافة أم حقيقة؟

النسيان والحمل مشكلة شائعة جداً، تشعر فيها الحوامل بتشتت الذهن وفي بعض الأحيان ما يشبه فقدان الذاكرة، فما هو سبب النسيان؟وهل هو أمر خطير؟

الحمل والنسيان: خرافة أم حقيقة؟

سناء (اسم مستعار)، تذكر المرة الأولى التي تعرضت فيها للظاهرة التي تعرف باسم "النسيان والحمل ". كانت سناء في المطار وأخذت تبحث عن سيارتها، ولكن دون جدوى، لم تستطع العثورعليها حتى بعد البحث عشرات المرات في موقف السيارات، ثم أدركت فجأة أنها قد ذهبت إلى موقف السيارات الخاطئ.

هذه لم تكن الحادثة الوحيدة من هذا النوع التي تتعرض لها سناء، حيث أنها في ذات الرحلة أيضاً وصلت إلى المطار الخاطئ، وفي حادثة أخرى جلست عند البوابة الخاطئة في المطار وفاتها موعد الطائرة.

النسيان والحمل مشكلة حقيقية؟

الكثير من النساء الحوامل والأمهات يمكنهن بالتأكيد التضامن مع قصة سناء، فالعلاقة بين النسيان والحمل على ما يبدو وثيقة. فنوبات النسيان والشعوربتشتت الذهن أثناء الحمل شائعة جداً، ولكن الدراسات الحديثة تشكك في حقيقة ظاهرة "غباء الحمل"، فمن هو المصيب - الأمهات أم العلماء؟ وإذا كانت هذه الظاهرة قائمة بالفعل، فكيف يمكن التعامل معها أثناء الحمل؟

من خلال قراءة الكتب الطبية حول الحمل والمحادثة مع النساء الحوامل، بدا أن هذه الظاهرة موجودة بالفعل. وهناك دراسات تبين أنه يحدث ضرراً للذاكرة أثناء الحمل، ومع ذلك، فوفقاً لدراسة أجريت حديثاً في الجامعة الوطنية في أستراليا، وجد أنه لا توجد أدلة على أن القدرات المعرفية في الدماغ تتغير خلال فترة الحمل، أي لا تحدث تغيرات في دماغ المرأة الحامل مقارنة مع دماغها في الوضع العادي، ومع ذلك قد تنخفض وتيرة التفكير.

ما العلاقة بين النسيان والحمل ؟

1- قلة النوم والتعب الشديد

المرأة العصرية مشغولة جداً، فهي مسؤولة عن الأعمال المنزلية والعمل خارج المنزل، عندما نضيف إلى هذه الحقيقة أنه لدى بعض النساء الحوامل أطفال يجب عليهن رعايتهم، ترتسم صورة لحياة مثقلة ومرهقة، كثيراً ما يصاحبها الأرق المستمر.

في مثل هذه الظروف، يقول أطباء علم النفس أنه لا عجب من أن تتضرر الذاكرة، إذ أن معظم الناس في الوضع الطبيعي لا ينامون جيداً في الليل لانشغالهم المستمر في الأعمال والمهمات التي تؤثر على ذاكرتهم من حين لاخر. 

2- الهرمونات

الزيادة الحادة في مستوى الهرمونات أثناء الحمل أيضاً قد تفسر ظاهرة "النسيان والحمل"، عند الولادة يحفز الدماغ إفراز كميات من هرمون البروجسترون والاستروجين أكبر بـ 15 - 40 مرة من الكميات العادية الموجودة لدى المرأة غير الحامل، ويمكن لهذه الهرمونات أن تؤثر على خلايا متعددة في الدماغ. 

وكذلك كمية كبيرة من هرمون الأوكسيتوسين الذي يرتفع مستواه بشكل حاد لتقليص الرحم وإنتاج الحليب، وأيضاً قد يؤثر على الدماغ. بالإضافة الى ذلك، من المعروف أن الهرمونات قد تؤثر على الإدراك المكاني، أي القدرة على التنقل وتذكر الأماكن.

3- أولويات مختلفة للدماغ

الحمل في حد ذاته يؤثر على مستوى تركيز النساء على أمور تتعلق بالحمل وبدرجة أقل على الأمور الأخرى. ولذلك، فمن الطبيعي تماماً أن تكون "رفوف" الدماغ العلوية مليئة بالمعلومات والأفكار والمخاوف بشأن الطفل الذي سيولد، بينما يتم استبعاد أمور أخرى من جدول الأعمال إذ يستحيل التركيز على أشياء كثيرة في ان واحد.

وبعبارة أخرى، فان مستوى الذكاء لا يتغير وإنما أولويات الدماغ هي التي تتغير.

التعامل مع النسيان والحمل

هكذا يتم التعامل مع النسيان عند الحمل:

  • حضروا قوائم، سواء كانت قائمة للبقالة أو قائمة أسئلة للطبيب النسائي، فكتابة هذه الأمور التي يجب تذكرها تساعد على عدم النسيان، استخدموا المفكرة، ضعوا تنبيهاً في الهاتف النقال، أو أرسلوا لأنفسكم رسالة عبر البريد الإلكتروني، أو أي شيء يمكن أن يساعدكم حتى لا تنسوا الأشياء. 
  • احرصوا على النوم الجيد، إذا استطعتم أن تفعلوا ذلك، مع أنها مهمة صعبة للأمهات الجدد. النوم الجيد يساعدكن على تنشيط الذاكرة على المدى القصير. في كثير من الحالات، تختفي مشاكل الذاكرة عندما يتسنى لكم النوم العميق في الليل.

هل يمكن أن يكون النسيان والحمل أمراً خطيراً؟

غالبا ما يكون "النسيان والحمل" أمراً غير خطير، بل ويمكن علاجه بأخذ قسطٍ كافٍ من النوم. ولكن يشكل النسيان خطراً، إذا كانت مشاكل الذاكرة تمنعكم من قيادة السيارة بحذر، أو نسيان الطفل في مقعد السيارة، فهذا وضع خطير فعلاً ويستوجب استشارة الطبيب.

من قبل ويب طب - الأحد ، 28 ديسمبر 2014
آخر تعديل - الأحد ، 2 يوليو 2017