المراهقة: كيف تتعامل مع ابنك في مرحلة البلوغ؟

ربما لا تحظى مرحلة البلوغ لدى الذكور وما يحتاجونه من عناية صحية ونفسية بالقدر الكافي من الاهتمام، وهي مرحلة حساسة، قد ينطلق خلالها الأبناء إلى المراهقة بشكل خاطئ إن لم يحصلوا على الإرشاد الصحيح.

المراهقة: كيف تتعامل مع ابنك في مرحلة البلوغ؟

سوف نستعرض في هذا المقال الطرق الصحيحة وبعض النصائح الهامة للتعامل مع ابنك في مرحلة البلوغ تبعاً للتغيرات التي سوف يمر بها.

معالم مرحلة البلوغ لدى الذكور

في البداية، على الوالدين أن يحظيا بقدر كافٍ من الثقافة والوعي بشأن ما سيقبل عليه الأبناء الذكور من تغيرات تتسم بها فترة البلوغ، كي يتمكنا بدورهما من توعية الأبناء وتقديم الإرشاد والعناية الصحية لهم. إن النمو والتطورات في مرحلة البلوغ تتبع تسلسلاً متوقعاً من الأحداث غالباً، لكن بدايتها ومدتها تتباين تبعاً لعوامل عدة، منها: الوراثة والتغذية والوضع الصحي والنفسي.

ويتوجب فهم هذه العملية ومراحلها للتمكن من توفير الإجابات الصحيحة المتعلقة بالنمو والبلوغ، فالصبي يمر بالتغيرات الجسدية التالية:

  • نمو الأعضاء التناسلية.
  • نمو شعر الجسم، و ظهور شعر جديدة خاصة في مناطق الإبطين والعانة.
  • الاحتلام.
  • زيادة وتيرة النمو وزيادة الطول.
  • تغيرات في الصوت.
  • ظهور شعر الوجه.

تعامل الأهل مع أسئلة وأفكار المراهق

يواجه المراهقون العديد من الأمور التي تقلقهم أو تشغل ذويهم حول النمو والبلوغ، لكنهم نادراً ما يستشيرون الأطباء، لأسباب كثيرة أهمها الخجل. ويمكن أن يساعد الأهل أبناءهم كثيراً إذا فهموا هذا القلق وبادروهم بالأسئلة لفهم ما يدور بخاطرهم وما يمرون به من تغيرات منذ بداية مرحلة البلوغ أو ما قبلها.

إذا كان الصبي يشعر بالحرج من الحديث عن مخاوفه أو ما يجول بخاطره، يمكن للأهل أن يبدأوا بالحديث عن الأداء الرياضي والقوة، فهذه المواضيع يمكن أن تقود إلى الحديث عن التغيرات الجسدية التي يشعر بها المراهق.

إن معرفة الابن بأن أهله موجودون لدعمه والحديث معه منذ بداية مرحلة المراهقة، سوف يسهل عليه طرح  الأسئلة، ومصارحتهم بأية مشاكل قد يمر بها.

بعض مشاكل بلوغ الذكور

سوف نورد هنا بعض المشاكل التي قد تواجه المراهق الذكر في مرحلة البلوغ.

1- البلوغ المتأخر

ما هو؟ يعرف البلوغ المتأخر على أنه عدم وجود أي زيادة في حجم الخصيتين بحلول عمر الخامسة عشرة، وفي معظم حالات البلوغ المتأخر، يكون الأمر وراثياً وليس بسبب مرض عضوي. وتزيد حالات تأخر البلوغ لدى الذكور 8 مرات عنها لدى الإناث.

تأثيره على المراهق: قد يسبب تأخر البلوغ أضراراً  نفسية كبيرة، منها:

  • شعور الصبي بالانزعاج الدائم.
  • ضعف/انعدام الثقة بالنفس.
  • رسم صورة سيئة في الذهن جسم المراهق وشخصيته.
  • قد يتعرض الأولاد الذين يتأخر بلوغهم إلى المضايقات والتنمر من أقرانهم.

2- البلوغ المبكر

ما هو؟ يعرف البلوغ المبكر بأنه نمو الخصيتين قبل عمر 8.5، أو ظهور شعر العانة قبل بلوغ التاسعة من العمر. ويتطلب الأمر التوجه إلى الطبيب لأن هذه الحالة تنجم عادة عن أسباب عضوية كامنة.

تأثيره على المراهق: قد يسبب البلوغ المبكر أضراراً  نفسية كبيرة (لأن مظهر الصبي يجعله يبدو أكبر من أقرانه)، منها أن الصبي قد تفرض عليه ضغوط نفسية شديدة للتصرف بما لا يتناسب مع سنه الفعلي، إذ لا يتماشى تطوره الاجتماعي والمعرفي مع مظهره الجسدي.

3- التثدي

ما هو؟ التثدي هو زيادة في حجم الثدي لدى الذكور بحوالي 4 سم، وتصيب هذه الظاهرة نسبة قد تصل إلى 70% من الذكور في مرحلة البلوغ.

تأثيره على المراهق: قد يسبب التثدي أضراراً  نفسية كبيرة، منها:

  • الشعور بالإحراج والقلق.
  • قد يظن المراهق أنه يعاني من مشكلة نفسية ما، ليست عضوية أو هرمونية.

وهنا ينبغي على الأهل طمأنة المراهق إلى أنه بخير وأن هذه الظاهرة تصيب اخرين من أقرانه، وأن التثدي سيذهب من تلقاء نفسه دون تدخل خلال مدة أقلها  أشهر وأقصاها سنتان.

نصائح للعناية بصحة الأولاد خلال البلوغ

1- الصحة العامة

يعد الأولاد في سن البلوغ مجموعة تتمتع بصحة عامة جيدة، وعلى الأهل التواصل المستمر مع أبنائهم من أجل المحافظة على صحتهم في هذه المرحلة المهمة من نموهم. ومن أهم عوامل تمتعهم بالصحة العامة والنمو السليم:

  • الحفاظ على نظام غذائي متوازن والابتعاد عن الوجبات السريعة والغنية بالدهون.
  • القيام بالأنشطة الرياضية.

وذلك للأسباب التالية:

  • ليحصل الجسم على ما يحتاجه من مواد غذائية ضرورية للنمو، دون اكتساب الوزن بشكل زائد.
  • للتقليل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والشرايين والسكري.
  • لأن الغذاء الغني بالسكر والدهون يؤدي إلى ظهور مشاكل جلدية مثل حب الشباب، الذي يمكن أن يترك أثراً على بشرة الصبي، وكذلك على ثقته بنفسه.

2- النظافة والعناية الشخصية

في مرحلة البلوغ، سيلاحظ الصبي أن الإفرازات العرقية والدهنية لديه تتزايد، وهذا يترافق مع التغيرات الهرمونية والجسدية، وهنا يجب التعامل مع هذه المرحلة على النحو التالي:

  • على الأولاد أن يعتادوا الاعتماد على أنفسهم في العناية بالنظافة الشخصية.
  • على الوالدين الانتباه والمتابعة، فقد يكون الأولاد بحاجة إلى:
    • صابون مضاد للبكتيريا لمواجهة العرق.
    • غسول للوجه مناسب لنوع البشرة وما تمر به من تغيرات.
    • دعم ومعلومات كافية حول الحلاقة، فقد يتعجل الأولاد بحلق شعر الوجه أو الشعر الزائد، مما قد يعرضهم للجروح والتلوث (والإحراج)، فقدموا لهم الإرشادات اللازمة حول كيفية الحلاقة والسن المناسبة لذلك.

3- الصحة النفسية والعقلية

تشكل مرحلة البلوغ والمراهقة تحدياً نفسياً للأولاد، وذلك بسبب:

  • إن التغيرات الجسدية والنمو السريع وتشكل معالم الشخصية والوعي الذاتي تجعل المراهق بحاجة إلى الدعم والتفهم.
  • يمر كثير من المراهقين الصغار بتغيرات واضطرابات في المزاج وشعور بالقلق.
  • قد يبدي المراهق رغبة بتحدي السلطة في صورة التدخين.
  • قد يسبب الضغط النفسي اضطرابات في الأكل أو ميل للتصرف بعنف.

كل ذلك يحتم على الأهل خلق تواصل مستمر مع أبنائهم منذ بدايات مرحلة البلوغ، على الرغم من أن ذلك لا يكون سهلاً دائماً، فالتواصل يمكن أن ينبه الأهل إلى ميل المراهق نحو الاكتئاب أو انخفاض الاهتمام بالأنشطة الدراسية أو الرياضية، أو الصراع المتزايد مع الأهل أو المدرسة.

وعلى الوالدين ومن يقدمون الإرشاد النفسي والاجتماعي في المدارس أن يملكوا زمام المبادرة في العناية النفسية للمراهقين الذكور، الذين كثيراً ما يعتبرون طلب المساعدة في الشؤون النفسية والعاطفية أمراً ينم عن الضعف.

ومما قد يساعد على النمو النفسي الصحي للمراهقين:

  • تقديم الدعم والتفهم لشخصياتهم واهتماماتهم.
  • إيجاد قنوات يتمكنون فيها من التعبير عن ذواتهم.
  • إشراكهم في أنشطة مناسبة.
  • عدم المقارنة بينهم وبين أقرانهم، خاصة من حيث وتيرة النمو الجسدي التي تتفاوت كثيراً من مراهق إلى اخر.

4- الصحة الجنسية

يحتاج المراهقون إلى الكثير من التوعية الجنسية في مرحلة البلوغ، لأنهم يتعرضون لموضوع الجنس للمرة الأولى في حياتهم، وهنا على الأهل والمرشدين في المنازل والمدارس:

  • تجاوز الحرج الذي يفرضه المجتمع في هذا الموضوع لمصلحة المراهق، وإعطائه المعلومة الصحيحة من المصدر الصحيح.
  • توعية المراهق فيما يتعلق بعنايته بجسمه والحفاظ على صحة أعضائه التناسلية.
  • توفير إجابات على الأسئلة حول الجنس والعملية الجنسية دون توبيخ، وبلغة بسيطة قريبة من الأولاد مثل ضرب الأمثال، لأنه سوف يحاول الحصول على الإجابات من مصادر أخرى إن لم يحصل عليها منكم، وقد تسبب المعلومات الخاطئة له الضرر في مقتبل حياتهم.
من قبل ويب طب - الخميس ، 15 يونيو 2017
آخر تعديل - الأحد ، 8 أكتوبر 2017