تعريض الطفل للشمس لعلاج الصفار

يعد الصفار شائعًا لدى الأطفال حديثي الولادة بسبب حاجتهم لإنزيمات كبدية تُخلصهم من فائض مادة البيليروبين بعد أيام قليلة من الولادة، ربما نجد العديد من النصائح الموروثة فيما يتعلق بهذا الأمر، فهل تعريض الطفل للشمس لعلاج الصفار يعدُّ طريقة فعّالة؟ الإجابة في هذا المقال.

تعريض الطفل للشمس لعلاج الصفار

البيليروبين هو مركب ينتج عن تكسر خلايا الدم الحمراء، ويقوم الكبد بالتخلص منه، كما نعلم فإن كبد الطفل كما باقي أعضائه يحتاج للوقت حتى يكتمل ويقوم بمهمته بكفاءة.

حتى ذلك الحين قد يسبب ارتفاع مستويات البيليروبين في دم الطفل ظهور اللون الأصفر على جلد الطفل وعينيه، وقد يؤدي ارتفاع البيليروبين الشديد لتلف الدماغ وموت الرضيع.

فهل تعريض الطفل للشمس لعلاج الصفار يعدّ خيارًا فعالًا؟ وما هي الخيارات الأخرى ومتى نلجأ إليها؟

تعريض الطفل للشمس لعلاج الصفار

إن تعريض الطفل للشمس لعلاج الصفار من الطرق المنتشرة تقليديًّا والتي قد لا نتمكَّنُ من إنكار فعاليتها تمامًا في علاج صفار الأطفال.

تحديدًا، قد تُعد الأطوال الموجية الزرقاء الموجودة في ضوء الشمس مسؤولة عن هذه الفعالية، لكن باقي الأطوال الموجية الموجودة في ضوء الشمس قد لا تدعم السلامة العامة للطفل أثناء تعريضه لضوء الشمس.

حيث تُسبب الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء حروق الشمس، إضافة لكونها قد تتسبب في رفع حرارة جسم الرضيع أو خفضها تبعًا لطبيعة الجو خلال تعريض الطفل للشمس لعلاج الصفار.

نتيجة للخوف من هذه التأثيرات تم استحداث العلاج الضوئي لليرقان الذي يتألف من الأشعة الزرقاء والتي تعد مفيدة في خفض نسبة البيليروبين دون غيرها.

والأدلة الموجودة في الدراسات التي تتحدث عن تعريض الطفل للشمس تشير للمشكلات التي قد يتعرض لها الطفل جراء أشعة الشمس، لكن هذه الأدلة لم تثبت أن ضوء الشمس وحده فعال في علاج الصفار الناتج عن فرط بيليروبين الدم، وهناك حاجة للمزيد من الدارسات لإثبات فعالية الطريقة.

الطريقة الصحيحة لتعريض الطفل للشمس لعلاج الصفار

رغم تراجع التوصيات بتعريض الطفل للشمس لعلاج الصفار خوفًا من حروق الشمس وحفاظًا على السلامة العامة للطفل.

إلا أن ضوء الشمس هو الطريقة التي تم فيها اكتشاف علاج الصفار بالضوء، حيث يقوم الطيف الأخضر والأزرق بتحويل البيليروبين إلى صورة أكثر قابلية للذوبان من أجل تسهيل خروجه.

إليك بعض الإرشادات التي قد تمثل الطريقة الصحيحة لتعريض الطفل للشمس لعلاج الصفار بعد التأكد من الطبيب:

  • وضع الطفل إلى جانب نافذة جيّدة الإضاءة لمدة عشر دقائق مرتين يوميًّا مع الحذر الشديد من وضع الطفل تحت أشعة الشمس المباشرة.
  • التعرض المحدود لضوء الشمس خصوصًا في أوقات الصباح وما بعد العصر قد يكون أكثر أمانًا حيث أن الأشعة فوق البنفسجية التي تسبب الحروق تكون شديدة ما بين الساعة العاشرة صباحًا وحتى الرابعة ظهرًا. 
  • من المهم استشارة الطبيب واتباع إرشاداته بشأن المدة والتوقيت المناسب لتعريض الطفل للشمس لعلاج الصفار، إذ أنه في حال كان الصفار متوسطًا أو شديدًا فقد يحتاج الطفل للعلاج الضوئي الذي يتضمن نوعًا خاصًا من الضوء.

طرق أخرى لعلاج الصفار

بينما يتم الشفاء من اليرقان الخفيف خلال أسبوعين إلى ثلاثة من تلقاء نفسه، فقد يحتاج الشديد إلى المتوسط إلى أحد العلاجات الآتية:

1. العلاج بالضوء 

والذي يعني تعريض الطفل لمصباح خاص يحتوي الطيف الأزرق والأخضر مع ارتداء حفاظات ونظارات واقية.

2. الغلوبين المناعي عبر الوريد

إذا ارتبط اليرقان باختلاف فصيلة دم الطفل عن الأم، فيمكن أن يحمل جسده أجسامًا مضادة من الأم تؤدي لانهيار سريع لخلايا الدم الحمراء لدى الطفل.

الغلوبين المناعي الوريدي قد يؤدي لتقليل مستويات الأجسام المضادة هذه، وتقليل الحاجة لنقل الدم للطفل.

3. تبادل نقل الدم

يتضمن هذا الإجراء سحب كميات صغيرة من الدم بشكل متكرر واستبدالها بدم المتبرع مما يؤدي لتقليل الأجسام المضادة ونسبة البيليروبين.

هذا الإجراء يعد نادرًا ويجرى في الحالات الشديدة التي لا تستجيب لأي علاج آخر، ويتم داخل غرفة العناية الحثيثة الخاصة بحديثي الولادة.

نصائح للوقاية من الصفار

عادة لا يمكن تجنب حدوث الصفار والوقاية منه، ولكن أفضل الطرق لتجنبه تكمن في ضمان حصول الطفل على كمية كافية من السوائل، وبما أن حليب ثدي الأم هو الغذاء الأمثل للطفل، فمن المهم أن ترضع الأم الطفل ما لا يقل عن 8 إلى 12 رضعة في الأيام القليلة الأولى من الولادة، هذا سيساعد الأم على إنتاج ما يكفي من الحليب ويحافظ على مستوى البيليروبين منخفضًا لدى الرضيع.

إذا كان لدى الأم أي مشكلات متعلقة بالرضاعة الطبيعية فيجب استشارة الطبيب للحصول على الإرشادات المناسبة.

من قبل براءة حسن - الثلاثاء 26 تشرين الأول 2021