هل أنت من مناصري مرض الأطفال؟

إن غريزة حبنا لأطفالنا تدفعنا في بعض الأحيان للقيام بتصرفات أكثر من الطبيعية بهدف حمياتهم، ولكن الطب يشير إلى ضرورة التعامل مع الأمور بمنظورها الطبيعي، وأن نتركهم يصابوا بالمرض!

هل أنت من مناصري مرض الأطفال؟

نحن نحب أطفالنا أكثر من أي شيء اخر، ونخاف عليهم من كل شي يحيط بهم، لذا قد تجد بعض الأهالي يتمنون لو يضعوا أطفالهم في المنزل بشكل دائم حتى لا يصيبهم أي مكروه!

فخوفنا على أطفالنا يدفعنا لحمايتهم من كل شي حولهم بشكل قد يكون فوق الطبيعي، إذ نريد أن يكبروا دون ضعف أو نقص! ونعم، نحن نود ألا يواجهوا الصعوبات، وألا يشعروا بالألم والمعاناة أو حتى يتأذوا.

ولكن بالطبع سيكون من المبالغ أن نترك أطفالنا في داخل المنزل حيث لا يمكن لأحد أو لشيء أن يصيبهم بالضرر حتى يصلوا سن المراهقة! إذ من الضروري أن يواجه الأطفال الحياة خارج المنزل كي يشتد عودهم ويتحلوا بالقوة اللازمة.

فلا داعي ان نقوم بمضغ الطعام بدلا عنهم مثلاً، فالقيام بذلك سيضعف جهازهم الهضمي، بل يجب أن يعتمدوا على أنفسهم في ذلك من اجل تقوية الجهاز الهضمي ويتعلم كيفية التعامل مع الأنواع المختلفة من الأطعمة. وفي السياق ذاته يجب على الطفل أن يتعب كي يتقى جسمه، فبهذه الطريقة تتقوى عضلات الجسم والجهاز المناعي أيضاً!

اذا لا داعي لحماية الطفل بطريقة مبالغ فيها، حيث يجب على الجهاز المناعي أن يتعامل مع الأشياء التي تتحداه، والتي تضطره لبذل الجهد لكي يتقوى، لكي يتمكن في المرة القادمة عند مواجهتها من التعامل معها بسهولة أكبر. بالضبط بنفس فكرة تلقي الضربات، فعندما يتلقى شخص ضربة للمرة الأولى فأنه حتماً سيتألم، وكذلك في المرة الثانية، ولكن سيكون من الأسهل عليه التعامل معها، وإذا لم يكن ذلك في المرة التالية، ففي المرة التي تليها.

الجهاز المناعي، مثل أي جهاز اخر في الجسم، يحتاج لبذل جهود لكي يكبر، وهناك أشكال عديدة من الجهود للنمو. فعندما يتعلق الأمر بالجهاز المناعي فانه يجب عليه مواجهة الغزاة الخارجيين ومنع دخولهم لعمق الأجهزة الجسمية. ولهذا الغرض، يجب عليه لقاء مسببات الأمراض الخارجية والفيروسات والبكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى، ومواجهة خطتها لاختراق الجسم والتسبب في الضرر.

المجال الذي يحدث فيه هذه المواجهة هي الطبقات الخارجية للنظام البدني. ففي حال كان النظام سليماً وفي حالة تأهب ويتمتع بالمهارة، فيمكننا أن نرى علامات التبريد في المستويات البسيطة. إذا واجه النظام خصم عنيد وقوي سوف نرى علامات الحمى، أو مرض اخر، الأمر الذي يتطلب راحة أكبر وحتى العلاج.

في الحالات الشديدة من الضعف في الجهاز المناعي مع وجود مسببات الأمراض الأخطر سوف نرى حالات المرض الشديد الذي تكون حدته أكبر.

تجدر الإشارة إلى أنه في عالم الطب، سوف نلتقي دائما بمرضى لا تلائم حالتهم لهذه التعاريف العامة، وهذا أمر طبيعي، فلكل قاعدة شواذ!

في الملخص، سوف تتسألون، إذا هل انتم من مناصري مرض الأطفال وتعريضهم لهذه الأمراض؟

الجواب النهائي والقاطع هو أننا لسنا مع الأمراض، لكننا نعرف أنه فقط من خلال التعامل معها يمكن للنظام أن ينضج ويتقوى بشكل صحيح وصحي، لمواجهة هذه الامراض مستقبلاً وعدم الإصابة بها.

 
 
من قبل ويب طب - الثلاثاء ، 20 ديسمبر 2016
آخر تعديل - الخميس ، 5 يوليو 2018