مشاكل النظر لدى الطفل: هذه أعراضها

هناك العديد من الدلالات التي قد تعني وجود خلل ما في الرؤية لدى الطفل، فما هي هذه العلامات؟ وما أهم ما عليك الانتباه إليه لدى الرضع والأطفال الكبار؟

مشاكل النظر لدى الطفل: هذه أعراضها

قد لا تكون مشاكل النظر واضحة لدى الرضع والأطفال، ومع ذلك، فإن هنالك علامات معينة قد تعني وجود مشكلة، وعموماً يفضل إجراء فحص نظر في السنة الأولى من عمر الطفل، وبعد ذلك مرةً كل عام.

فحص النظر في عام الطفل الأول

في السنة الأولى من حياة الطفل، يجب أن تكون قدرته على الرؤية في أفضل حالاتها (أو كما يقال 6/6)، وأن تكون عيناه قادرتين على رؤية الألوان ورؤية العمق (الرؤية ثلاثية الأبعاد).

لكي تكون قدرة الطفل على الرؤية سليمة، يجب أن يكون التواصل والربط بين العين والدماغ سليماً، فأي اضطراب في الرؤية قد يخل بالإشارات المرسلة للدماغ، مما يحدث مشاكل في الرؤية مثل الحول أو الغمش.

إذا لم يتم تشخيص وعلاج هذه الحالات في الوقت المناسب، فقد تصبح مشاكل دائمة. وعند إجراء فحص مبكر، يمكن الكشف عن أمراض خلقية في العيون مثل:

أعراض مشاكل الرؤية لدى الأطفال قبل سن المدرسة

إليك أهم العلامات التي قد تشير لوجود مشاكل في الرؤية من مراحل الطفولة المبكرة:

1- الحول

الحول هو انحراف إحدى العينين، بينما تكون العين الثانية تنظر باتجاه اخر، وعندما تنظر عين واحدة نحو اتجاه مختلف، فإن الدماغ يتجاهل الصورة التي تصل إليه عبر هذه العين.

إن عدم علاج هذه المشكلة باكراً يعني أن العين المصابة بالحول قد تصبح عيناً كسولةً، أي مصابة بالغمش، وهو الأمر الذي يؤدي لفقدان الطفل القدرة على الرؤية المزدوجة.

عند الاشتباه بإصابة إحدى العيون بالغمش أو الحول، هذه هي العلاجات المطروحة:

  • إصلاح الخلل بواسطة النظارات وتغطية العين السليمة من أجل تدريب العين الكسولة.
  • تدريب الدماغ بواسطة أداء تمارين تعوض عن الخلل في الرؤية، وذلك عبر تقنية Neurovision.
  • عندما يكون الحول شديداً، يتم إجراء عملية جراحية من أجل تغيير موقع عضلات مقلة العين المصابة وتصحيح الانحراف، ولكن لا تعالج العملية الجراحية العين المصابة بالغمش.

إذا لم تتم معالجة الخلل في الوقت المناسب، فإن الدماغ سيعتاد على تلقي صورة جزئية ولن يقوم ببناء صورة استناداً على معلومات من كلتا العينين. وللحول العديد من التأثيرات على نمو الطفل في عدة مجالات، مثل:

  • مواجهة صعوبات في الفعاليات التي تتطلب مهارات حركية دقيقة مثل الرسم والكتابة مستقبلاً.
  • خلل في في تقييم وتقدير المسافات.

كذلك، فإن طول النظر (Hyperopia) الذي لا يتم تشخيصه، قد يؤدي إلى الحول أو الغمش، لذا يجب إجراء فحص الانكسار العيني –Refraction.

2- الإقتراب من الأغراض

إذا كان الطفل يميل للاقتراب من الأغراض ولا يستطيع القيام بفعاليات تتطلب تنسيقاً بسيطاً، فقد يكون هنالك خلل في نظره، ولكن يجب الانتباه إلى أن الأطفال يميلون للاقتراب من شاشة التلفزيون دون وجود مشكلة في الرؤية مثلاً.

ما يحصل هنا هو أن عدسة عين الأطفال قادرة على التركيز بشكل كبير، وبالتالي بوسعهم رؤية أشياء لا يستطيع البالغ رؤيتها عن قرب، لذا فإن الاقتراب من الشاشة يمنحهم شعوراً بأنهم قريبون من الشخصيات التي تظهر على الشاشة.

3- تباين حجم البؤبؤ في العينين

يتطلب اختلاف حجم البؤبؤ بين العينين إجراء فحص لدى طبيب مختص بالأعصاب، أو طبيب أعصاب العيون، في هذا الفحص يتم تقطير قطرات خاصة لفحص ما إذا كان رد الفعل البؤبؤين متساوياً.

إذا كان الطفل يعاني من تباين في البؤبؤين ومن تدلي الجفن ، فإن ذلك قد يشير لإصابته بمتلازمة هورنر، وهي اضطراب عصبي يكون في معظم الحالات خلقياً.

لا يمكن علاج التباين بين البؤبؤين (وغالباً لا داعي لذلك)، لكن بالإمكان علاج تدلي الجفن عبر إجراء جراحة للعضلة ورفع الجفن للحصول على رؤية أفضل ولتجنب الغمش.

4- تدلي الجفن

 في نحو ربع حالات تدلي الجفن، يكون التدلي في كلتا العينين، وعندما يغطي الجفن مجال الرؤية، فمن الممكن أن يؤدي ذلك للغمش، لذا فإن هذه الحالة تستدعي إجراء جراحة للجفن في مرحلة مبكرة قدر الإمكان.

5- فرك أو حك العيون بكثرة

قد يدل فرك العيون على وجود التهاب أرجي (حساسية) يدعى الالتهاب الربيعي. وهو مرض يميل للظهور خلال الربيع، إذ أنه فصل الإزهار، وفيه توجد العديد من الجزيئات التي تسبب حدوث ردات الفعل الحساسية.

في بلدان اخرى، قد تظهر الإصابات بالالتهاب الربيعي خلال فصول أخرى وليس فقط في الربيع. ويمكن علاج المرض بشكل موضعي بواسطة قطرات من عدة أنواع:

  • بدائل الدموع.
  • مضادات الهستامين.
  • ومضادات الحساسية.
  • وفي الحالات الأكثر صعوبة بالإمكان استخدام الاسترويدات أيضاً.

يميل المرض لأن يعود بنوبات موسمية، لكنه يختفي في سن الـ20.

6- الرمش أو الطرف

قد تدل كثرة الرمش عند الأطفال على جفاف العينين أو وجود التهاب أو حساسية، وأحياناً قد يدل على وجود مشكلة عصبية.

7- إمالة الرأس باتجاه واحد

قد تدل إمالة الرأس باتجاه واحد على وجود مشكلة في إحدى عضلات العين الستة، وقد يؤدي هذا الأمر إلى مشكلة في الرؤية المزدوجة لدى الطفل.

8- العجز عن تمييز الألوان

قد يدل هذا على اضطراب في رؤية الألوان، ولتشخيص المشكلة، يتم إجراء فحص بألواح ملونة من أنواع متعددة، على سطح هذه الألواح يكون هنالك رقم أو رسمة على خلفية تمت ملاءمتها بشكل خاص.

الطفل المصاب بمشكلة في رؤية الألوان قد يرى شكلاً مختلفاً أو لا يستطيع رؤية الشكل بتاتاً. هذه المشكلة ناجمة عن اضطراب وراثي بسبب نقص في نوع معين (أو أكثر) من مستقبلات الضوء في الشبكية. لا علاج لهذا المرض حتى الان.

9- نقص جفن خلقي

إن عدم نمو الجفن بشكل طبيعي أثناء نمو الجنين قد يسبب أحياناً جفافاً شديداً في العين، وقد يتطلب إجراء عملية جراحية تجميلية لإعادة بناء الجفن.

10- قرنية كبيرة أو عكرة

القرنية هي الجزء الأمامي من العين، وعبر القرنية السليمة والشفافة بإمكاننا رؤية البؤبؤ ولون القزحية، لكن عند تعكر القرنية فإنها قد تبدو بيضاء اللون ومن الصعب على الناظر رؤية البؤبؤ والقزحية في عين الطفل.

هنالك عدة أمراض خلقية أو أنواع من التلوث قد تؤدي لهذه الحالة، مثل الزرق.

أعراض مشاكل الرؤية لدى الأطفال في سن المدرسة

قد تدل هذه العلامات على مشكلة في الرؤية، لذا، من المهم تشخيص المشكلة ومعالجتها في مرحلة مبكرة قدر الإمكان، فمشاكل الرؤية التي لا تتم معالجتها قد تسبب اضطرابات التركيز (ADHD) لدى الطفل:

  • عندما يشكو الطفل من ازدواج الرؤية في العينين وهما مفتوحتان، فإن ذلك عادةً يدل على الحول بسبب عدم التنسيق بين العينين.
  • عندما يشكو الطفل من ازدواج الرؤية في عين واحدة، فإن ذلك قد يشير إلى وجود مشكلة بصرية، ما يستدعي وضع نظارات أو إجراء جراحة لعلاج المشكلة (الساد، القرنية).
  • عندما يشكو الطفل من الصداع أو الدوار أو الغثيان – فإن ذلك لا يدل عادة على مشكلة في العين، باستثناء بعض الحالات النادرة (مثل طول أو قصر النظر).
  • الميل لتقريب الرأس للوح أو للحاسوب، أو صعوبة قراءة المكتوب على اللوح أو تجاوز كلمات أو سطور، أو خط يد غير مقروء ينحرف عن السطور – كل هذه علامات قد تدل على صعوبة تركيز البصر عند التحول من النظر بعيداً إلى النظر قريباً أو العكس.
  • الطرف أو الرمش بوتيرة عالية، قد يدل على وجود التهاب أو حساسية، أو قد يكون على خلفية توتر.

خلاصة الأمر

قد تشير العلامات المذكورة لوجود مشكلة في الرؤية، وكلما قمنا بتشخيص وعلاج المشكلة في مرحلة مبكرة أكثر، فإننا نتيح للطفل التمتع برؤية سليمة، سواء كان ذلك بواسطة النظارات، أو حتى من خلال إجراء عملية جراحية.

من قبل منى خير - الخميس ، 1 مارس 2012
آخر تعديل - السبت ، 10 أغسطس 2019