ما هي الوحمة وما أسباب ظهورها؟

كثيرون منّا يعتقدون انّ الوحمة تظهر على الطفل نتيجة عدم تحقيق شهوات المرأة الحامل من الطعام، ما هي حقيقة هذا الأمر؟ وهل نستطيع إزالة الوحمات؟ كيف؟

ما هي الوحمة وما أسباب ظهورها؟

أكثر من 80% من الأطفال لديهم نوع من أنواع وحمات الولادة على أجسامهم، بعضهم ترافقهم الوحمات طيلة العمر والبعض الاخر تزول، فما هي الوحمات وأنواعها ومدى خطورتها؟ وهل من طرق لعلاجها؟ كل ذلك في دليلك حول الوحمات. 

ما هي الوحمات؟

الوحمة هي عبارة عن منطقة من الجلد الملون تتميز عن باقي الجسم. قد يأتي طفلك للحياة معها أو قد تظهر خلال الشهور القليلة من عمره، بعضها يبقى للأبد والاخر يزول مع الوقت. 

تنقسم الوحمات إلى قسمين: 

  • الوحمة الوعائية: التي تحدث بسبب الأوعية الدموية تحت سطح الجلد ويتراوح لونها بين الوردي، الأحمر والأزرق تبعا لعمق الأوعية الدموية. 
  • الوحمة المصطبغة: تكون على مستوى الجلد ويتراوح لونها بين البني، الرمادي، الرمادي المزرق بعض الشيء والأسود، وهي تنتج عن تطور غير طبيعي للخلايا الصبغية في الجلد. 

ما أسباب الوحمة، أيعقل بفعل الوحام؟ 

حتى الان لم ينجح الأطباء في تفسير لماذا تظهر الوحمات تماما. 

من المجمع عليه لدى بعض الثقافات حول العالم، كثقافتنا العربية والثقافتين الأسبانية والإيطالية أن الوحمة تحدث نتيجة للرغبات غير المحققة للمرأة الحامل (الوحام)، فمثلا إن رغبت المرأة قطفا من العنب ولم تجده خلال حملها فقد يولد طفلها مع علامة على شكل عنبة. 

بالطبع فالباحثون لا يصدقون بهذه المعتقدات إلا أنهم أيضا لم ينجحوا في الوصول إلى تفسير قاطع ومضمون، فبعض النظريات تميل إلى الاعتقاد بأنها عبارة عن خلل يحدث خلال عملية اتساع وانقباض الشعيرات الدموية، ويذهب البعض الاخر للاعتقاد بأنها نتيجة للبروتينات التي تنتجها المشيمة.

ما هي أنواع الوحمات وكيف تبدو؟

تتنوع الوحمات كثيرا من حيث الموضع، الشكل، اللون والحجم، إلا أننا سنحاول هنا احصاء الأنواع الأكثر شيوعا ووصفها: 

  • بقع الأوعية الدموية: هي بقع من اللون الوردي أو الأرجواني، تتشكل من شعيرات دموية المتوسعة قريبا من سطح الجلد. وحوالي 70% من الأطفال لديهم بقعة واحدة على الأقل. تصبح هذه الوحمات أكثر وضوحا عندما يبكي طفلك أو تتغير درجة حرارة جسمه، وغالبا ما تبقى حتى سن الثانية. 
  • بقع القهوة بالحليب: هي عبارة عن بقع مسطحة بنية اللون. ما بين 20%-50% من الأطفال يولدون مع بقعة واحدة على الأقل من هذه الوحمات الصبغية. عادة ما تتلاشى أو تصبح أصغر كلما ينمو الطفل إلا أنها أحيانا قد تصبح أغمق لونا مع التعرض للشمس.
  • الشامات: تختلف الشامات في الحجم، وقد تكون مسطحة أو مرتفعة، سوداء أو بنية، وأحيانا ينمو فيها الشعر بينما في أحيان أخرى تبقى خالية . فقط 1% من الأطفال يولدون مع شامات خلقية، بينما الاخرون فتظهر لديهم الشامات بعد بضعة سنين من الولادة. هذه الشامات تبدأ في الغالب مسطحة ثم تصبح أكبر قليلا وترتفع. 
  • البقع المنغولية الزرقاء أو الرمادية: هي عبارة عن المساحات الزرقاء الكبيرة المسطحة التي تظهر في أسفل الظهر والأرداف، يتميز بها الأطفال ذوي البشرة الداكنة إلا أنها شائعة على مستوى العالم جدا. غالبا ما تتلاشى هذه البقع في سن المدرسة، إلا أنها أحيانا قد لا تختفي أبدا. 
  • وحمة فلاميوس: هي وحمات وعائية تظهر مع الولادة، يتراوح لونها من الوردي إلى الأرجواني الغامق، ويمكن أن تظهر في كل مكان على جسم الطفل إلا أنها في الغالب تتواجد على الوجه والرأس. طفل من كل 300 طفل يولد مع هذه الوحمات التي قد يتلاشى الخفيف منها، إلا أنها في الغالب تتزايد مع نمو الطفل وقد تصبح أكثر سمكا وقتامة.
  • الورم الوعائي الدموي: تظهر هذه الوحمة على شكل مجموعة من خلايا الأوعية الدموية تتالف وتشكل وحمة. قد تكون مسطحة على مستوى الجلد أو قد تكون مرتفعة عنه قليلا إلا أنها ليست ملحوظة ولا تشوه. تظهر لدى حوالي 2%-5% من الأطفال، وهي شائعة أكثر لدى الفتيات، الخدج والتوائم. تتميز منطقة الرأس والعنق بهذه الوحمات التي بخلاف غيرها من الأنواع قد تظهر خلال الأسابيع الستة الأولى وتنمو حتى السنة الأولى، ثم وبدون علاج تأخذ هذه الوحمات بالتحول في اللون نحو الأبيض فتتقلص وتختفي، وذلك خلال 3-10 سنوات.

هل تتطلب الوحمات عناية طبية؟ 

وفقا للكثيرين من أطباء الأمراض الجلدية، فإن معظم الوحمات غير مؤذية وتزول لوحدها في السنوات القليلة الأولى من حياة الطفل، ومع ذلك يوجد هناك بعض الاستثناءات التي قد تحتاج إلى رعاية ومتابعة لذا احرصي أن يقوم الطبيب بالكشف عن طفلك فاحصا كل العلامات المميزة له. 

قد تشمل الاستثناءات ما يلي: 

  • يمكن لبعض الاورام الوعائية الكبيرة بحسب موقعها أن تؤثر على عملية الأكل والرؤية أو التنفس، وقد تنمو بعضها داخليا ما يهدد من صحة أعضاء طفلك. 
  • في بعض الأحيان قد يرتبط ظهور وحمة فلاميوس بالقرب من العين أو الخد بمشاكل في الرؤية كالجلوكوما، أو مع تأخر في التطور لدى الطفل.
  • قد تمتد بعض الوحمات التي تقع في أسفل العمود الفقري تحت الجلد وتؤثر على الأعصاب وتدفق الدم إلى الحبل الشوكي. 
  • أحيانا تكون مجموعات من بقع وحمة "القهوة بالحليب"  أحد الأدلة على اضطراب وراثي يسمى الورم العصبي الليفي من النوع الأول (NF1). بالإضافة إلى ذلك فحوالي 50% من الأشخاص الذين يعانون من الورم العصبي الليفي يعانون أيضا من صعوبات في التعلم.
  • بعض الشامات، خصوصا كبيرة الحجم التي تظهر منذ الولادة تتميز بأنها قد تصبح سرطانية في المستقبل لذا فتستوجب المتابعة.
  • بعض الوحمات الكبيرة والتي تؤثر على مظهر الطفل الخارجي قد تصبح ضارة نفسيا للطفل وتستوجب الرعاية النفسية الخاصة به.

هل من الممكن إزالة الوحمات التي تميز طفلي؟ 

هذا الأمر يتعلق بنوع الوحمات وموقعها، فإن كانت الوحمات تؤثر بموقعها على تطور أعضاء جسم الطفل ومهاراته قد يتطلب ذلك إزالتها فعلا. أما في الحالات الأخرى فقد يكون من غير المنطقي إزالتها خصوصا وأنها تتلاشى وحدها دون تدخل طبي. 

أما إذا برزت لدى طفلك وحمة مشوهة ورأيت من الأفضل إزالتها فأنت مدعوة لاستشارة الطبيب كي يساعدك على اتخاذ القرار الأنسب تبعا لظروف طفلك وتاريخه الوراثي.

ما هي خيارات العلاج الممكنة؟ 

الخيارات تتعلق طبعا بالوحمة ونوعها إن كانت صبغية أو وعائية وحسب موقعها، وهي تتراوح بين: 

  • الجراحة (ألا أن معظمها قد تسبب ندوب) 
  • العلاج بالليزر
  • الستيروئيدات الموضعية، الفموية أو المحقونة.
  • حاصرات بيتا الموضعية أو الفموية. 

كيف أساعد طفلي كي يتقبل ويتعامل مع الوحمة وإحراجها؟

أفضل طريقة تستطيعين التعامل بها مع من قد يحدق بطفلك ووحمته هو الحديث عن الموضوع، تحدثي عن الموضوع بلطف وشاركيهم أنها وحمة رافقت طفلك. 

غالبية الناس لا يقصدون الاستفزاز أو الوقاحة في التعامل، بل قد تلفتهم الوحمة فقط لا غير. 

عندما يبدأ طفلك بالنمو، وتجدين أنه أصبح قادرا على فهم ما تقولينه، اشرحي له ما هي الوحمات، كيف ظهرت وما هي أهمية الاعتناء بها. علميه أن يحب نفسه ويتخذ من الوحمة علامة تميزه وألا يكتفي بالتميز بالمظهر فقط بل فليتميز بالموهبة واحترامه لذاته. 

إن وجدت أن طفلك لا ينجح بتخطي المواقف في المدرسة يحق لك التواصل مع معلمه ومربي صفه وحتى المدير من أجل الاطلاع على كيفية تعاملهم مع الموضوع وتقديم نصائحك لهم بما يصب بمصلحة طفلك. 

تذكري يا عزيزتي، كل ما تحاولين فعله مع طفلك عليك أن تتقنيه أنت أولا، أي عليك تقبل هذه الوحمة تماما واعتبريها ميزة إضافية لميزات طفلك الكثيرة والجميلة. 

من قبل مها بدر - الاثنين ، 30 أبريل 2018
آخر تعديل - الخميس ، 28 مارس 2019