ما الذي يمكن أن يحققه التوحديون في المدارس؟

يتردد الاهل بين التحاق اطفالهم بمدار س خاصة ام دمجهم مع أقرانهم في المدارس العادية. ايهم افضل للطفل وماذا يمكنه ان يحقق في كل منها؟

ما الذي يمكن أن يحققه التوحديون في المدارس؟

من الملاحظ أن مستويات التحصيل التعليمي تتطور بشكل ملحوظ لدى الأطفال التوحديين حتى وإن كان التحاقهم بالمدارس لفترة قصيرة سنتان مثلاً كما يلاحظ أن الذين يحققون مستويات تحصيل جيدة هم الذين يتمكنون من تحقيق نتائج طيبة في حياتهم العلمية وترتبط القدرة على التحصيل العلمي بمستويات الذكاء لدى الأطفال التوحديين. أي أن الذين تكون معدلات ذكائهم متوسطة أو فوق المتوسطة تكون مستويات تحصيلهم العلمي عادية.

وتعتبر الدكتورة (تمبل جراندن) من النماذج النادرة للمصابين بالتوحد حيث تمكنت من الحصول على درجة الدكتوراه في العلوم الزراعية وألفت كتابا عن تجربتها مع التوحد.

ويفضل الأطفال التوحديين ممن تكون معدلات ذكائهم عادية دراسة المواد العلمية التي لا تتطلب قدرة على التفاعل الاجتماعي أو التواصل مع الاخرين مثل الرياضيات، التربية الفنية والموسيقى. وربما يعود السبب في ذلك إلى سهولة تعلم هذه المواد كما هو الحال كذلك بالنسبة للموضوعات التي تتطلب دراستها تذكر وحفظ الحقائق. وفي المقابل فإن دراسة الموضوعات الأدبية التي تتطلب تفسيرا للمعاني وفهمها لمغزى الكاتب تمثل صعوبة بالغة بالنسبة للأطفال التوحديين. أما غالبية الأطفال التوحديون والذين يعانون من إعاقة عقلية فإن تحصيلهم التعليمي يكون في الغالب أقل من التحصيل المتوسط أو العادي. ولهذا فإن غالبيتهم عندما ينتهون من المراحل الدراسية يكونون قد تعلموا بعض المهارات التعليمية الأساسية مثل مبادئ القراءة والكتابة وفهم أساسيات الحساب واستخدام النقود.

كما أن بعض الأطفال التوحديين يتمكنون إلى حد ما من اكتساب بعض مهارات العناية الفردية، كالطبخ، وارتداء الملابس وغسلها........ الخ، وهي مهارات يجب أن لا يقلل من أهميتها لأنها تمكن الأشخاص التوحديين من التفاعل مع محيطهم الاجتماعي والتصرف بقدر من الاستقلالية.

تدريس التوحديون القدرة على التواصل:

يمكن تدريس الأطفال عملية إخراج الأصوات ونطق الكلمات وتكوين الجمل الكلامية بدرجات متفاوتة حسب تفاوت قدراتهم الفردية، إلا أن القدرة على التواصل لا تقتصر على القدرة على إخراج الأصوات أو تكوين جمل مستقيمة نحوياً ولكنها تشمل القدرة على توصيل المعاني والأفكار والتجارب بواسطة الحوار في إطار اجتماعي وهذا هو الجانب الأهم. ولهذا يجب أن لا يقتصر الاهتمام على تدريس الأطفال الكلمات والعبارات بل الأهم من ذلك هو حثهم وتشجيعهم على استخدام الكلمات والعبارات في العملية التواصلية. ولايزال هذا النوع من التدريب في بداياته في كثير من المدارس الخاصة بالأطفال التوحديين، ولهذا لا يمكننا حتى الان معرفة أفضل الطرق لتدريس المهارات التواصلية بنجاح.

 لغة الإشارة:

تستخدم لغة الإشارة للمساعدة في تطوير القدرة على التواصل لدى الأطفال الذين يعانون صعوبة في الكلام. ويتم ذلك إما لمساعدة الطفل في التعبير عن أفكاره وإيصالها للمتلقي في الحالات التي لم تتطور فيها القدرة على الكلام ويكون فيها الكلام مفككا ومتناثراً أو أن يتم استخدام لغة الإشارة لتعزيز قدرة الطفل على فهم كلام الاخرين. وفي هذا السياق يسود الاعتقاد بأن الإشارة أكثر دلالة ويسهل فهمها مقارنة بالكلام المنطوق، ولهذا يمكن أن تسهم الإشارة في مساعدة بعض الأطفال التوحديين في معرفة معنى اللغة.

على أن الاستخدام الأفضل للغة الإشارة يجب أن ينحصر في الاستفادة منها لتطوير القدرة على التواصل والكلام أما إذا درست على أساس أنها الطريقة الوحيدة للتواصل فإن ذلك سيؤدي إلى أن الطفل لن يستطيع التواصل إلا مع من يفهمون لغة الإشارة.

لهذا يجب التركيز على أن الكلام هو وسيلة التواصل وأن لغة الإشارة تمثل خطوة على الطريق الموصل إلى تعلم الكلام، ومع هذا فإن هناك بعض الأطفال الذين لن يتمكنوا من تطوير وتنمية القدرة على الكلام بشكل يمكنهم من الاعتماد عليه في العملية التواصلية، وبالنسبة لهم تكون لغة الإشارة أمراً أساسياً. (اقرؤوا حول نصائح لزيادة التركيز قبل العودة للمدارس)


التعويضات السمعية (نموذج سماعات متطورة).

تحديد الاحتياجات التربوية:

لكي يتمكن الطفل التوحدي من الالتحاق بمدرسة خاصة أو أن يحصل على مساعدة تربوية إضافية فإنه لابد من تحديد الاحتياجات التربوية للطفل.

ويتولى تحديد الاحتياجات التربوية الأخصائي النفسي حيث يقوم بإعداد تقرير يشارك فيه عدد من الأخصائيين مثل المعلم وأخصائي النطق، ويطلب عادة من والدي الطفل المشاركة في إعداد تقرير الاحتياجات، ولذلك يجب أن لا يترددا في إسداء ملاحظاتهم بوضوح.

ولابد من الإشارة إلى أن بعض الأهالي يواجهون أحياناً صعوبة في المشاركة بسبب ما ٍقد يطرأ من تفاوت في وجهات نظر الوالدين والأخصائيين فيما يتعلق بحالة الطفل واحتياجاته التربوية.

أو بسبب طول إجراءات التقييم وتحديد الاحتياجات مما يضطر الوالدين للمراجعة والتردد لوقت طويل، ومن الصعوبات التي قد تواجه الوالدين أن يتم تحديد احتياجات طفلهم التربوية في ظل الإمكانات التربوية المتاحة محلياً، الأمر الذي يؤدي في العادة إلى إغفال بعض الاحتياجات التربوية للطفل لعدم توفرها محلياً.

ومن أجل ذلك ينصح الوالدين بقراءة التقرير بعناية ودقة لفهم كل التفاصيل المتعلقة بتقييم حالة طفلهم وتحديد ما إذا كانوا يتفقون مع ما جاء في التقرير أم لا.

الدمج:

هل من المفيد أن يتم دمج الأطفال التوحديين مع أقرانهم في المدارس العادية؟

إن أول ما يتبادر للذهن هو أن تقديم الخدمات التربوية للأطفال التوحديين في مدارس خاصة بهم قد يضاعف مشاكلهم التواصلية والاجتماعية لأنهم سيحصلون على قدر أقل من فرص وخبرات التفاعل الاجتماعي العادي بالمقارنة مع الفرص التي يمكن أن تتوفر عند إلحاقهم بمدراس عادية.

وعلى هذا الأساس يحظى دمج الأطفال التوحديين مع أقرانهم في المدارس العادية بالقبول. إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن يكون دمج الأطفال التوحديين في المدارس العادية أفضل من إلحاقهم بمدارس أو برامج تربوية خاصة بهم.

نظراً لما يتوفر في المدارس الخاصة من إمكانات بشرية وفنية قد يصعب توفرها في المدارس العادية ومن هذه الإمكانيات على سبيل المثال:

- انخفاض نسبة الطلاب للمعلم التي سبق الإشارة إليها.

- يضاف إلى ذلك الخشية من أن يكون الطفل التوحدي عرضة للسخرية والاستهزاء في المدرسة العادية.

ولهذا ينصح في الوقت الراهن بإلحاق الأطفال التوحديين بمدراس أو برامج خاصة بهم ريثما تتوفر الإمكانيات اللازمة في المدارس العادية. ويتم في نفس الوقت تكثيف فرص التفاعل الاجتماعي بين الأطفال التوحديين وأقرانهم العاديين قدر الإمكان. وهذا التفاعل مفيد للأطفال العاديين إذ يمكنهم من زيادة الوعي بالتوحد وفهم الاحتياجات الخاصة للأطفال التوحديين.

من قبل ويب طب - الثلاثاء,6أكتوبر2015
آخر تعديل - الخميس,16فبراير2017