لماذا يتعرق الطفل كثيراً خلال النوم والرضاعة؟

هناك عدة اسباب طبيعية وطبية تؤدي الى زيادة التعرق عند الطفال خاصة اثناء النوم أو الرضاعة، لك اهمها وطرق الوقاية منها

لماذا يتعرق الطفل كثيراً خلال النوم والرضاعة؟

تلاحظ بعض الأمهات تعرق أطفالهن الشديد أثناء الرضاعة أو النوم، لدرجة تبلل الوسادة تحت رؤوسهم، عند تلك اللحظة يبدأن بطرح الأسئلة، وتراودهن القلق والشكوك.

هل هي ظاهرة طبيعية لدى جميع الأطفال أم أنها تحدث لطفلها فقط؟ وما هو سبب هذا التعرق الشديد؟ وهل توجد حلولٌ معينة تساعد على منع حدوث ذلك؟

لذلك الاطلاع على هذا المقال فكرة جيدة، حيث سنعرض لك أهم أسباب حدوث هذه الظاهرة وبعض النصائح لمساعدة طفلك على التخفيف منها.

ما هو الفرق ما بين التعرق وفرط التعرق؟

يعد التعرق حالةً فسيولوجيةً طبيعيةً، تقوم بتنظيم درجة حرارة جسم الإنسان عند تعرضه لجوٍ حارٍ، أو عند بذله لمجهودٍ بدنيٍ عن طريق إفراز العرق.

وهي عملية يقوم بها الجسم، من أجل التخلص من الإفرازات المكونة بشكل أساسي من الماء وبعض الأملاح والمركبات الكيميائية.

اما التعرق الزائد (فرط التعرق)، فهو حالة يعرق فيها الشخص بكثرة بدون علاقة للظرف المحيط به، فإذا أفرز العرق من غير بذل مجهودٍ أو التعرض لجوٍ حارٍ فلا يعد أمراً طبيعياً.

وعلى سبيل المثال، إذا كان طفلك في غرفة باردة وما زال يعاني من التعرق في منطقة الرأس واليدين والقدمين، فالأمر هنا غير طبيعي ومؤشر على وجود مشكلة أو خلل ما.

هل من الطبيعي بالنسبة للرضيع أن يعرق بغزارة؟

نعم، فقد يتعرق طفلك من وقت لاخر، لكن أحذري عزيزتي الام، وراقبي طفلك جيدًا.

إذا كان يفعل ذلك بشكل متواصل ومستمر طوال الوقت، فهذا قد يخبرك بأن هناك بعض الأمراض الكامنة التي عليك البحث عنها، والتي سنتطرق لها لاحقاً بالتفصيل .

لماذا يعرق رأس طفلك أثناء النوم؟

ينتج العرق لدى الإنسان، عن طريق أوامر الدماغ، التي تصل إلى الجهاز العصبي الودي، الذي يعطي أوامر للأعصاب التي توصل الإشارات الكهربائية لمنطقة الغدد العرقية.

وتتسبب هذه الإشارات الكهربائية في إطلاق مادة تسمى أسيتيل كولين، وهي المادة التي تشغل الغدد العرقية، والتي تقوم بدورها بإنتاج العرق من أجل تنظيم درجة حرارة الجسم.

وبذلك يكون السبب الرئيسي وراء تعرق رأس طفلك، هو وجود الغدد العرقية النشطة في منطقة الدماغ، وتكون هذه الغدد لدى الأطفال الرضع، تمامًا كباقي أعضاء الجسم لديهم، لم تنضج بعد بالشكل الكامل.

عدم النمو الكافي في الغدد العرقية، يؤدي إلى حدوث اضطراب في تنظيم حرارة جسم طفلك، الأمر الذي يسبب حدوث ظاهرة التعرق الشديد لديه.

لكن مع نمو طفلك، تنضج هذه الغدد وتؤدي بدورها إلى تقليل التعرق.

ما هي الاسباب التي تؤدي إلى تعرف طفل ؟

الأسباب الشائعة لتعرق الأطفال الرضع أثناء النوم:

هناك مجموعة من الأسباب الطبيعية والعادات الخاطئة، التي تؤدي بدورها إلى زيادة التعرق عند طفلك، أهمها:

  • شعور الطفل بالحر الزائد لاتصاله بشكل مباشر ببشرتك أثناء الرضاعة، وارتفاع درجة حرارة جسمه، فيحاول تبريد نفسه من خلال إفراز العرق.

  • ارتداء الطفل ملابس ثقيلة غير مناسبة للجو، ما يرفع من درجة حرارة جسده، فيبدأ في التعرق.

  • ارتفاع درجة حرارة الغرفة التي يوجد بها الطفل أثناء النوم، بسبب إغلاق أبوابها ونوافذها.

  • وضع أغطية كثيرة فوق الطفل يمكن أن يسبب ارتفاع درجة حرارته.

  • اختيار ملابس لطفلك، لا تحتوي على نسبة عالية من مادة القطن والتي تعمل بدورها على تبريد الجسم وامتصاص العرق أكثر من مادة  البوليستر.

الأسباب الطبية لتعرق الأطفال الرضع أثناء النوم:

زيادة التعرق عند الاطفال لها علاقة بمجموعة من الأعراض الخطيرة، والتي تشمل:

  • توقف التنفس أثناء النوم

هو سبب شائع للتعرق الليلي عند الرضع، ويعني توقف طفلك عن التنفس  لمدة 20 ثانية.

هذه الحالة تتطلب مجهوداً كبيرا من الطفل لاستعادة التنفس من جديد، مما يؤدي إلى زيادة التعرق.

إذا كان طفلك يعاني من انقطاع النفس أثناء النوم، فقد يظهر عليه أيضًا أعراضًا أخرى مثل لون البشرة المزرق، الصفير والشخير.

  • الإصابة بالعدوى

إصابة صغيرك بعدوى مثل عدوى المسالك البولية، أو عدوى الجروح، أو الجهاز التنفسي، تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارته، وعندها سيحاول صغيرك تبريد نفسه من خلال إفراز العرق.

وتنشأ الأمراض المعدية (Infectious diseases)، عند دخول أجسام غريبةٍ ملوثة إلى جسم الإنسان. تكون هذه الأجسام الغريبة عبارة عن جراثيم، فيروسات، فطريات أو طفيليات.

 تنتقل هذه الأجسام عن طريق العدوى من إنسان اخر، حيوانات، طعام ملوث، أو من التعرض لأي من العوامل البيئية التي تكون ملوثةً بأي من هذه الأجسام.

 إن لهذه الملوثات أعراضًا كثيرة على الجسم، منها ارتفاع حرارة الجسم والأوجاع .

  • الاصابة بمرض الربو:

الربو ("الأزمة" - Asthma)، عبارة عن مرض مزمن يصيب الإنسان نتيجة التهاب مجاري الهواء في الرئتين (الشـعب الهوائية – Bronchi) وتضيقها.

 الأمرالذي يقلل أو يمنع من تدفق الهواء إلى هذه الشعب مسبباً نوبات متكررة من ضيق التنفس التي يرافقه

صفير بمنطقة الصدر وبعض الأعراض الأخرى.

أصابتك طفلك بالربو، يحد من تنفس طفلك، حيث تنقبض العضلة التي تحيط بالشعب الهوائية، وتتراكم كمية كبيرة من البلغم في مجاري الهواء تؤدي إلى انسدادها، وتمنع التنفس بشكل جيد.

هذه الحالة تتطلب من الطفل، بذل جهد إضافي عند عملية التنفس مما يسبب زيادة التعرق الشديد، حيث كما ذكرنا سابقاً أن ظاهرة التعرق مرتبطة بمقدار الجهد المبذول.

  • أمراض القلب الخلقية:

أن معظم الأمراض ومشاكل القلب عند الأطفال الرضع (حديثي الولادة)، تنشأ من عيوب خلقية في القلب، ينتج عنها اضطرابات في دقات القلب ونقص في الاكسجين المتدفق الى جميع اعضاء الجسم عن طريق الدم، يظهر على شكل ازرقاق في لون البشرة.

ومن الأعراض الاخرى المصاحبة لاضطرابات القلب، هو التنفس بصعوبة (ضيق في التنفس)عند قيام الطفل ببذل أي مجهود بسيط سواء أثناء الرضاعة أو اللعب.

ناهيك أن القلب المصاب، الذي يحتاج الى الكثير من الطاقة لضخ الدم إلى أعضاء الجسم المختلفة.

كل هذه العوامل ترمي بظلالها السلبية على الطفل المسكين، مما تجعله بحاجة إلى المزيد من الجهد والطاقة للقيام بالوظائف الحيوية التي يحتاجها مثل التنفس، مما يسبب زيادة التعرق لديهم.

تؤثر هذه الحالة على واحد من كل مائة وخمسة وعشرين طفلًا حديثًا، ويحدث ذلك بسبب حدوث خلل في نمو القلب عند الجنين.

  • العوامل الوراثية:

في بعض الحالات إذا كان أحد الأبوين يعاني من فرط التعرق، فقد تنتقل هذه الحالة للأطفال.

لكن انتبهي، التعرق بغزارة ليس وراثة، لكن يمكن أن يصاب الشخص بالتعرق الشديد، نتيجة مرض وراثي مثل أمراض الغدة الدرقية.

 وتلعب الغدة الدرقية دوراً أساسيا في أداء العديد من أجهزة الجسم، فهي مسؤولة عن إنتاج الهرمونات التي تنظم معدل التمثيل الغذائي، ودرجة حرارة الجسم والنبض، ويمكن أن يؤدي أي خلل فيها إلى عواقب وخيمة.

لذلك، عند إصابة طفلك بأي خلل في وظيفة الغدة الدرقية، فإن هذا من شأنه أن يحد من قدرة جسمه  الصغير على تنظيم درجة حرارته، مما يؤدي إلى التعرق الشديد الناتج عن فرط الشعور بالحرارة.

  • مشكلة في الغدد المسؤولة عن إفراز العرق:

فتكون نشيطة عن المعدل الطبيعي، ويظهر العرق مع أقل مجهود، والرضاعة هنا تعتبر أكبر مجهود يبذله الرضيع لكي يحصل على الطعام وخاصة في الشهور الأولى من مولده.

لذلك يجب عليك استشارة طبيب أطفال مختص في جميع الأحوال لتحديد نوعية فرط التعرق المصاب به طفلك، والتعرف إلى ما إذا كان مصابًا بأي أمراض أخرى أدت إلى حدوث ذلك.

ما الذي يمكنني فعله للتقليل من تعرق طفلي؟

إليك بعض النصائح للتخفيف من هذه المشكلة:

  • احرصي على إرضاع طفلك في مكان مفتوح، وأن تكون درجة حرارة الغرفة متوسطة.

  • يجب أن تكون ملابس طفلك قطنية خفيفة تمتص العرق وتناسب درجة حرارة الجو خاصة في فصل الصيف، وفي الشتاء يمكن الاكتفاء بالملابس الثقيلة فقط، والاستغناء عن لف الطفل بالبطانيات الثقيلة.

  • استخدمي فوطة ناعمة لمسح العرق خلال الرضاعة وتوخى الحذر في عدم تعريض الطفل لتيارات الهواء وهو متعرق.

  • استشيري الطبيب لعلاج المشكلة التي يعاني منها طفلك، سواء فيما يتعلق بأمراض الغدة أو المشكلات القلبية.

  • احرصي على تغيير وضعية طفلك أثناء الرضاعة للتخفيف من الحرارة الناتجة عن احتضانه لفترة طويلة.

  • استخدمي بودرة الأطفال مع طفلك فهي تساعد على امتصاص العرق وتمنحه الشعور بالانتعاش.

  • يجب أن تبقي طفلك رطبًا لأن التعرق يمكن أن يستنزف الكثير من محتوى الماء في جسمه بالإضافة إلى الملح الطبيعي والمعادن.

من قبل رانيا عيسى - الاثنين ، 23 أبريل 2018