كيف بإمكاننا تقوية جهاز مناعة اطفالنا؟

المرض ليس شيئا مناقضا للصحة، بل إنه قد يكون، في كثير من الأحيان، أحد الأسس التي تبنى عليها الصحة الجيدة

كيف بإمكاننا تقوية جهاز مناعة اطفالنا؟

نحن نحب أطفالنا أكثر من أي شيء اخر، ونريدهم أن يكبروا دون نقص أو ضعف. لا نريدهم أن يعانوا من الصعوبات، ولا نريدهم أن يتألموا، أن يعانوا أو يشعروا بالسوء. لكن إذا اقترحنا عليكم إبقاء الأولاد في البيت، في ذلك المكان الدافئ والامن، حيث لا يمكن لأحد أن يؤذيهم، وألا نسمح لهم بالخروج منه إلا عند وصولهم لمرحلة البلوغ - فإنكم حتما ستعتقدون أننا نبالغ في هذا، وأن من الضروري أن يواجه الأطفال الحياة خارج البيت لكي يصبحوا أقوى - وهذا الاعتقاد هو الأمرالصحيح طبعا.

أذا اقترحنا عليكم ألا تدعوا الأطفال يجهدون أنفسهم وأن تقوموا بمضغ الطعام لهم (هنالك العديد من الحيوانات التي تفعل هذا والنتائج جيدة) فإنكم بالتأكيد ستقولون إن على الطفل أن يجتهد لكي يستطيع تقوية جهازه الهضمي بحيث يصبح الأخير قادرا على التعامل مع أنواع الغذاء المختلفة. وإذا اقترحنا أن نحافظ على طفلنا ونمنعه من إجهاد جسده حتى لا يصاب بالأذى، كنتم ستجيبون، وبحق، أن جسده سيصبح أقوى فقط إذا مارس هذا الجهد، لأن عضلاته وجسده يصبحان أقوى بهذه الطريقة فقط... كذلك هو الجهاز المناعي. 

يجب على الجهاز المناعي أن يتعامل مع الكثير من الأمور والتحديات ليصبح أقوى. بهذه الطريقة، وحين يواجه نفس التحدي مرة أخرى، فإنه سيستطيع التعامل معه بسهولة أكبر. مثل الجهاز المناعي كمثل أي جهاز اخر في الجسم، يحتاج لبذل الجهد والتدريب لكي يتطور.

هنالك أنواع مختلفة من الجهود التي تؤدي إلى النمو والتطور. عندما يتعلق الأمر بجهاز المناعة، فإنه من الواجب عليه أن يتعامل مع العناصر الدخيلة التي تغزو الجسم وتأتي من خارجه، ووظيفته تتمثل بمنعها من الدخول إلى الأجهزة الحيوية في الجسم. من أجل حصول هذا، لا بد أن يلتقي جهاز المناعة بمختلف مسببات الأمراض (كالفيروسات، البكتيريا، وغيرها من المخلوقات الدقيقة) ويتعرف عليها ويواجهها بنجاح، وعليه أن يمنع اختراقها لنظم الجسم المذكورة والتسبب بالضرر لها.

الحيز الذي تدور فيه هذه المعركة بين الأجسام الدخيلة وجهاز المناعة، هو الطبقات الخارجية من الجسم. إذا كان الجهاز سليما، يقظا وماهرا، فإننا سنلاحظ أعراضا مرضية طفيفة. أما إذا كان الجهاز يواجه دخلاء عنيدين وعدوانيين بشكل خاص، فإننا سنلاحظ ظهور أعراض مرض الحمى، أو أي مرض اخر قد يستدعي الخلود لفترة أطول من الراحة، أو حتى العلاج الطبي والاستشفاء. في الحالات التي يكون جهاز المناعة فيها ضعيفا جدا، ويرافق هذا الضعف وجود بعض مسببات الأمراض الجدية، فإننا قد نضطر للتعامل مع الإصابة بأمراض شديدة الخطورة، من الممكن أن تتفاقم في مرحلة ما وتزداد سوءًا.

الحقيقة أننا قمنا بنشر هذا المقال كنوع من الإجابة على السؤال الذي يطرح كثيرا وهو: هل أنت من مؤيدي مرض الأطفال؟

الجواب النهائي والقاطع على هذا السؤال هو: نحن لسنا من محبي الأمراض أو مؤيديها، لكننا نعلم أنه من خلال الإصابة بالأمراض فقط، ومن خلال مواجهتها المباشرة، يكون بإمكان جهاز المناعة أن يتطور ويصبح أقوى وأكثر صحة.  المرض ليس شيئا مناقضا للصحة، بل إنه قد يكون، في كثير من الأحيان، أحد الأسس التي تبنى عليها الصحة الجيدة.

من قبل ويب طب - الأحد ، 22 أبريل 2012
آخر تعديل - الثلاثاء ، 9 يونيو 2015