قواعد التغذية السليمة في مرحلة المراهقة

تعتبر مرحلة المراهقة، مرحلة حساسة وصعبة، حيث تختلط فيها السلوكيات والمشاعر والعواطف، فكيف يمكن إقناع المراهق بأهمية الاهتمام بصحته؟ وما هي قواعد التغذية السليمة في هذه المرحلة؟

قواعد التغذية السليمة في مرحلة المراهقة

عندما نقترب من مرحلة النضوج العقلي والجسدي والإجتماعي والنفسي، نكون بذلك قد دخلنا الإختبار الأول في الحياة الطويلة. حيث أن مستقبل الإنسان يمكن أن يتأثر في هذه المرحلة التي تسمى " المراهقة"، وهي الفترة العمرية الممتدة ما بين 15 إلى 21 عاماً، وهي فترة متقلبة وصعبة بطبيعتها، ولكن الأصعب فيها، هو غرس عادات التغذية السليمة في مرحلة المراهقة. ومن المهم جداً الانتباه الى النمط الغذائي الذي يتبعه المراهق، حتى لا يصاب بحالات سوء التغذية، واضطرابات المعدة، والسمنة، بسبب التغذية الإنتقائية، بجانب نقص الفيتامينات، وغير ذلك من الحالات التي تنجم عن سوء التغذية السليمة.

الأطفال المراهقون أكثر عرضة للتأثر بالظروف البيئية المحيطة بهم، والمتمثلة بالضغط الإجتماعي، بجانب التقليد الأعمى لموضة الغرب. كما أن المكوث لساعات مطولة، أمام التلفاز أو شاشة الكمبيوتر، يضر بصحة المراهق حيث تقل حركته، وبالتالي قلة الحركة تؤدي الى زيادة العادات الغذائية السيئة لديه، فهي تضر بحياته وصحته، في الوقت الذي يحتاج فيه للغذاء المفيد والسليم، والذي يساعد على نمو جسده. فكيف سيحصل المراهق على تغذية سليمة؟

وحرصاً على صحتكم، وصحة أبنائكم المراهقين، نضع بين أيديكم بعض النصائح والقواعد المثبتة علمياً، والتي تمنح الشاب في فترة المراهقة، تغذية سليمة وتوفر له صحة جيدة :

تقوية جهاز المناعة وتجنب النقص الغذائي

جميع أنظمة الجسم والنظام المناعي على وجه الخصوص، تحتاج إلى مجموعة متنوعة من المكونات الغذائية، مثل توفير عناصر الغذاء الأساسية، أو الفيتامينات، والمعادن الضرورية لبناء الجسم. ولذلك يوصى بتزويد المراهقين بتغذية إضافية، من خلال تناولهم أقراص متعددة الفيتامينات، والتي تحتوي على ملحق من الفيتامينات والمعادن للتغذية اليومية. وهناك أهمية كبيرة جداً للمواد المضادة للأكسدة مثل فيتامين C، وفيتامين E والزنك.

شرب الماء والإبتعاد عن الغازات

من المهم جداً، تعويد أبنائكم على شرب الماء، فعليكم تزويدهم بالماء بإستمرار، والتأكد من أن المراهق قد شرب الكمية المطلوبة. وليس من الحكمة إعطائه المشروبات الغازية والمحلاة، إذ يحتوي الكوب الواحد منها على أربع ملاعق سكر، مما سيزود جسم المراهق بالكثير من السعرات الحرارية الفارغة، دون قيمة غذائية تذكر، ومن الممكن أيضاً أن تسبب له " السمنة". غير أن بعضها يحتوي على الكافيين، ومدرات البول التي لا ينصح بها للاطفال.  

وبالرغم من ذلك، فإن رغب المراهق في شرب المشروبات المحلاة،  فمن الأفضل شرب الماء مع إضافة نكهة، تحتوي على كمية قليلة من الماء والسكر، أو إضافة الأعشاب العطرية للماء، مثل النعناع ونبتة اللويزة (Aloysia) التي تضيف نكهة عطرية رائعة للماء.

ممارسة الأنشطة البدنية

التغذية السليمة ليست كافية، لذلك، شجعوا المراهقين على ممارسة الرياضة طوال العام. إذ أن كل نشاط يقام به قد يقوي عضلات الجسم، ويساعد على تدفق الدم في الجسم بشكل جيد، ودخول الهواء النقي الى الرئتين.

إن الأنشطة الرياضية الممارسة يومياً، بجانب المشاركة في اللقاءات الإجتماعية المتكررة، هي وسيلة ممتازة لجعل المراهق يتخلى عن المكوث لساعات طويلة أمام التلفاز، أو الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر. علاوة على ذلك، فإن معظم الوقت المتاح الذي نقضيه مع المراهقين يكون في فترة المساء، لذا استغلوا هذه الفترة، لوضع برنامج يومي للمراهق للممارسة الأنشطة البدنية المختلفة مثل: السباحة، ولعب الكرة، وركوب الدراجات أو المشي السريع في الحي.

وجبة الإفطار مهمة للمراهق

أحياناً، يتوجب على المراهقين الدخول الى المطبخ، وإعداد وجبة الإفطار المدرسية الخاصة بهم، حينها سيعتادون على الإستيقاظ باكراً لإعداد الفطور، دون وجود الأهل حيث توجهوا الى أعمالهم. فكيف سنتحكم حينها في وجبة الإفطار التي سيتناولها المراهق؟

من المهم جداً أن يتناول الفرد وجبة الإفطار قبل التوجه الى المدرسة أو العمل، وعليه الإهتمام بتجهيز وجبة غذائية غنية للمراهق قبل توجهه للمدرسة، والتي تحتوي على  شطيرة من الجبن أو الحمص بجانب الخضراوات الطازجة. وينصح بتزويد الطفل بوجبات خفيفة من الفواكه والخضراوات المقطعة والمغسولة جيداً، وذلك بقل وجبة الغذاء.  والهدف من إطعامه الوجبة الخفيفة،هو إشعاره بالشبع من خلال تناوله وجبة مشبعة، وقليلة الدسم نسبياً بعيداً عن تناول الوجبات الخفيفة " النقاريش". وينصح بتزويد المراهق بالمكملات الغذائية عبر تزويده بصيغ الفيتامينات المتعددة.

نظام غذائي سليم يرافق المراهق

ينصح بوضع قائمة تحتوى على نظام غذائي سليم، وتطبق أسبوعياً مع المراهق، حتى يحصل على التغذية السليمة مع مراعاة الأطعمة التي يفضل تناولها، ويتم تعليق القائمة على الثلاجة وأمام عينيه. ولأن المراهق قد يفضل بعض الأطعمة الغير صحية، ينصح بالحد من بعض الأطعمة المفضلة لديه مثل البطاطا المقلية، والنقانق، والمعجنات، والنقاريش. وحثه على تناول  الخضراوات الطازجة أو المطبوخة. وينصح بتناول الوجبات الغذائية في المطبخ وليس أمام التلفاز أو شاشة الكمبيوتر، حتى يستفيد المراهق بشكل أكبر من الوجبة الصحية. ويمكن خلال وضع النظام الغذائي مراعاة ما يفضله المراهق، والسماح له بتناول صنف معين من "النقاريش" في اليوم الواحد.

الخضراوات تقوي النظام الغذائي

نسبة العناصر الغذائية الموجودة في النظام الغذائي اليومي للأطفال المراهقين، تختلف عن النظام الغذائي المتبع عند البالغين. إن كمية الدهون التي يحتاجها جسم الطفل أكبر من الكمية التي يحتاجها البالغ، غير أن الطفل يحتاج الى القليل من الألياف الغذائية وعلى عكس البالغ. أما فيما يتعلق بالخضراوات، فهي أقل المكونات الغذائية جاذبية لدى الأطفال، فهي ليست المفضلة لديهم على عكس المعكرونة والفواكه والحلويات. إذا كيف سنحبب الأطفال بالخضراوات؟

حاولوا غرس الخضار والنباتات مع الطفل في الأرض، أو في وعاء الأصيص. وعليكم تعويدهم وفي سن مبكر على أن أطباقهم عليها ان لا تخلوا من الخضراوات الطازجة. وإن كان الطفل يتناول القليل جداً من الفواكه، أو يأكل نوع واحد فقط من الخضار، فيجب إكمال تغذيته من خلال إعطاءه صيغ الفيتامينات المتعددة للأطفال، مثل سنتروم جونيير Centrum Junior، والذي يدمج 21 نوعاً من الفيتامينات والمعادن.  أو المكمل الغذائي من جاميسون والمخصص للأطفال (Jamieson Multi Vitamin and Mineral Supplement for Kids). 

اقرا المزيد: النظام الغذائي والعادات الصحية للمراهقين

عادات غذائية تنمو داخل المنزل

وقد أظهرت الأبحاث، أنه وفي نهاية المطاف، فإن معظم المواد الغذائية التي يستهلكها الأطفال، قد يعود مصدرها الى النظام الغذائي العائلي والمطبق في المنزل. لاسيما وأن المنزل الذي لا يأكل أفراده السمك، من المنطقي جداً أن يمتنع الطفل عن تناول وجبة السمك، المفيدة له لتزويده بالحمض الدهني أوميغا (3). أما في الأسرة التي تتناول الخضراوات، فينتج عنها طفل لديه حب الاستطلاع، ويشارك أسرته الخضراوات المفيدة له.

ولذا يمكن الإستنتاج مما سبق، بأن العادات الغذائية المكتسبة لدى الطفل تأتي من داخل المنزل، فالعائلة التي تتبع نظام غذائي سليم، تشجع الطفل على إتباع نفس النظام الغذائي. ولكن في حال رفض الطفل تناول بعض الأطعمة المفيدة ضمن نظام غذائي متبع في العائلة، فعليكم عدم الإستستلام، والإستمرار في إقناع الطفل بتناول الغذاء، لاسيما وأن الطفل قد يحتاج الى تناول الطعام 12 مرة ليعتاد على طعمه. وكما ينصح بتناول وجبة العشاء 3 مرات على الأقل في الأسبوع الواحد ومع جميع أفراد الأسرة. لأن كل فرد في الأسرة يمكن أن يؤثر في الاخر، وبالتالي نحصل على نظام غذائي أسري متكامل.

من قبل ويب طب - الاثنين ، 14 مارس 2016
آخر تعديل - الأربعاء ، 30 نوفمبر 2016