امكانيات علاج الاسهال بالادوية

هل علاج الاسهال الدوائي مجدي ام ان غير فعال؟ وما هي الادوية التي يتوجب اعطائها للطفل ومتى تعطى؟

امكانيات علاج الاسهال بالادوية

المعالجة الدوائية للاسهال

إن معظم الإسهالات تكون خفيفة الشدة وتشفى عفوياً دون حاجة لأي معالجة خاصة أن الفيروسات هي سبب الإسهال في معظم الحالات، وحتى لو كان السبب هو الجراثيم فإن إعطاء أدوية الإسهال خاصة المضادات الحيوية لا يفيد (بل قد يكون ضاراً أحياناً) ولا تعطى هذه الأدوية وغيرها إلا باستشارة الطبيب وفي حالات خاصة.
وللأسف تكاد لا تخلو وصفة طبية لطفل مصاب بالإسهال من دواءين أو ثلاثة، ويكون ذلك غالباً تحت إلحاح الأهل الذين يعتقدون أن الإسهال لن يشفى إلا بإعطاء المضادات الحيوية بل يصر بعضهم على ضرورة إعطاء الحقن العضلية للطفل ويراجعون عادة أكثر من طبيب حتى يحصلون على مبتغاهم. والحقيقة إن للمعالجة الدوائية للإسهال أضرار في بعض الأحيان سنذكرها لاحقاً.
إن المعالجة الأساسية للإسهال عند الأطفال هي الوقاية من التجفاف والتحلي بالصبر ومراجعة الطبيب عند ظهور إحدى العلامات المنذرة التي سنذكرها لاحقاً.

 يمكن تصنيف المعالجات الدوائية التي تستخدم لعلاج الإسهال عادة إلى ما يلي:

أولاً- المضادات الحيوية:
هناك عدد كبير من المضادات الحيوية التي تستخدم لعلاج الإسهال عند الأطفال وأشهر هذه المضادات هي:
1. مركبات السلفا:
وعلى رأسها تريميثوبريم (Trimethoprim) - سلفاميثوكسازول (Sulphamethoxazole) وهي تفيد في معالجة الإسهال الناجم عن الشيغلا (الزحار العصوي) والإسهال الناجم عن السالمونيلا والإسهال الناجم عن العصيات الكولونية.
2. اريثرومايسين (Erythromycin):
يستخدم أيضاً بشكل شائع في إسهالات الأطفال خاصة تلك الناجمة عن العطيفة (كامبيلوباكتر-Campylobacter).
3. كلورامفينيكول (Chloramphenicol):
كان يستخدم بكثرة في الماضي وقد أصبح استخدامه حالياً أقل شيوعاً بسبب عدم وجود فائدة منه في علاج الإسهالات حتى تلك الناجمة عن السالمونيلا إضافة إلى تأثيراته الجانبية التي قد تكون خطيرة حيث يمكن أن يؤدي إلى تثبيط النقي وبالتالي نقص أو فقدان الكريات البيض.
4.تتراسيكلين (Tetracycline):
يستخدم هذا المضاد الحيوي في معالجة الكوليرا والإسهال الناجم عن الكامبيلوباكتر، والحقيقة أن استخدامه قد قل بشكل كبير في طب الأطفال بسبب ترسبه في عاج الأسنان وبالتالي يؤدي إلى اصفرارها وتخريب العاج لذلك لايستخدم عادة قبل عمر 8 سنوات.
5. وهناك مضادات حيوية أخرى:
مثل نيومايسين (Neomycin)، جنتاميسين (Gentamicin) والكاناميسين (Kanamycin).
 ملاحظة هامة:
إن المعالجة الدوائية بالمضادات الحيوية لا تستخدم بشكل روتيني في معالجة الإسهال عند الأطفال، وهي لا تفيد دوماً بل قد تكون ضارة بسبب تأثيراتها الجانبية، وقد تؤدي أحياناً إلى إطالة الإسهال وإطالة فترة طرح الجرثومة من الجسم. كذلك يؤدي الاستخدام العشوائي لهذه المضادات الحيوية إلى نشوء الذراري المقاومة من الجراثيم. والحقيقة إن معالجة الإسهال عند الأطفال بالمضادات الحيوية يحدده الطبيب فقط وتستخدم عادة عند الأطفال الصغار (مثلاً تستخدم المضادات الحيوية عند الرضع دون عمر الثلاثة شهور المصابين بالإسهال الناجم عن السالمونيلا خوفاً من حدوث إنتان الدم أو التهاب السحايا عندهم) أو الأطفال المثبطين مناعياً وهي حالات يحددها الطبيب ويحدد المضاد الحيوي المناسب ومدة المعالجة.

ثانياً- الأدوية المضادة للطفيليات:

وأهم هذه الأدوية:
1. مترونيدازول (Metronidazole):
الذي يستخدم لعلاج المتحول الزحاري والجيارديا لامبليا ويعطى عادة لمدة 10 أيام في حالة المتحول الزحاري (الزحار الأميبي) ولمدة 5 أيام في علاج الجيارديا.

ثالثاً- الأدوية التي تعمل على تجميد قوام البراز:

عن طريق امتصاصها للماء ومن هذه الأدوية:
1. الكاؤلاين (Kaolin).
2. البكتين (Pectin).
تعمل هذه الأدوية على تشرب الماء من البراز مما يجعل الفضلات السائلة متماسكة، وقد أثبتت الدراسات العديدة أن هذه الأدوية عديمة الفائدة ولا تؤثر على سير المرض ولا تنقص مدته أو شدته وقد تؤدي على العكس إلى طمأنة الأهل بشكل كاذب حول شفاء الطفل في الوقت الذي يكون التهاب الأمعاء وفقد السوائل مستمراً.

رابعاً- الأدوية المبطئة لحركة الأمعاء:
ومن هذه الأدوية:
الديفينوكسيلات (Diphenoxylate) ولوبيراميد (Loperamide).
تعمل هذه الأدوية على إبطاء حركة الأمعاء وبالتالي الإقلال من عدد مرات التبرز، لكن زيادة حركة الأمعاء في الإسهالات الخمجية هي وسيلة دفاعية يقوم بها الجسم لطرد الجراثيم بسرعة وبالتالي فإن معاكسة هذه الالية بواسطة الأدوية قد يضر الجسم بسبب إبقاء الجراثيم بتماس مع الأمعاء لفترة أطول. لذلك يجب عدم إعطاء هذه الأدوية إلا بمشورة الطبيب.

خامساً- الأدوية المركبة:

وهي الأدوية التي تضم اثنين أو أكثر من الأدوية السابقة معاً وهذه الأدوية عديدة جداً.

 ما مدى فائدة المعالجة الدوائية في الإسهال ؟

لا يمكن إطلاق حكم شامل حول فائدة المعالجة الدوائية أو عدم فائدتها في حالة الإسهال عند الأطفال، فهي مفيدة دون شك في بعض الحالات مثل الكوليرا والإسهال الناجم عن الزحار الأميبي أو الجيارديا (تستخدم في هذه الحالات الأدوية النوعية لهذه العوامل الممرضة)، أما في معظم الحالات فإن الإسهال سيشفى بإذن الله سواء استخدم الدواء أم لم يستخدم بشرط وقاية الطفل من حدوث التجفاف والانتباه الجيد لتغذيته، ويبقى أن نقول أن الطبيب وحده هو من يقرر استخدام المعالجة الدوائية ومقدارها ومدتها ويعتمد في ذلك على عوامل عديدة منها، عمر الطفل وشدة الإصابة ووجود أمراض أخرى مرافقة والحالة العامة عند الأطفال وحالة التغذية عنده (وجود سوء تغذية مرافق).

من قبل ويب طب - الأحد ، 9 أغسطس 2015