خلل التنسج النمائي للورك

سنتعرف في هذا المقال على خلل التنسج النمائي للورك الذي يصيب الطفل، وسوف نستعرض أسباب هذا المرض وأعراضه المختلفة وكل ما يتعلق به.

خلل التنسج النمائي للورك

يصيب مرض خلل التنسج النمائي للورك (Developmental Dysplasia of the Hip) منطقة الورك كما يوحي اسم المرض.

والورك هو من المفاصل الزلالية، حيث يدخل رأس عظم الفخذ في تجويف عظم الحرقفة (المقبس)، بدعم مجموعة من الأربطة، ويتميز هذا المفصل بأنه من أكثر المفاصل حرية في الحركة.

ما هو خلل التنسج النمائي للورك؟

يحدث خلل التنسج النمائي للورك (ويعرف أيضاً بخلل النسيج الحقي) نتيجة عدم ثبات مفصل الورك أو انفصاله عن مكانه، وهنا يكون مفصل الورك غير طبيعي ومنذ الولادة.

وتتفاوت درجات هذا الخلل، فقد تكون درجته بسيطة ويشفى بشكل تلقائي، وقد يكون شديد الحدة ومعقداً حيث يكون مفصل الورك مفصولاً بشكل كلي أو جزئي. وهذه الحالة:

  • قد تصيب هذه الحالة أحد الوركين أو كليهما، ولكنها أكثر انتشاراً في الورك الأيسر.
  • أكثر انتشاراً عند المواليد الإناث من المواليد الذكور.
  • تشير الإحصائيات إلى أن ما يقارب 1-2 من أصل كل 1000 طفل يصابون بهذا الخلل ويحتاجون العلاج.

وكلما سارعت في تشخيص هذا المرض، كلما كان العلاج أسهل، وكلما تأخر التشخيص، كلما أصبح وضع الطفل أكثر تعقيداً، وقد يحتاج الأمر لإجراء عملية جراحية لتعديل موضع المفصل.

أسباب خلل التنسج النمائي للورك

مع أن الباحثين لا زالوا يجهلون السبب وراء هذا الخلل حتى اليوم، إلا أنهم استطاعوا حصر بعض العوامل التي قد تجعل فرص إصابة بعض الأطفال به أكبر من غيرهم، ومنها:

  1. جنس المولود، فالإناث أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض من الذكور.
  2. الوراثة والجينات، فوجود إصابة سابقة في التاريخ العائلي بخلل التنسج النمائي للورك، يلعب دوراً مهماً في تطور ونشأة المرض.
  3. الحمل، فعلى سبيل المثال، الحمل الأول أو انخفاض السائل داخل الرحم (السائل الذي يحيط بالجنين) قد تكون عوامل محفزة للخلل.
  4. وضعية الجنين أثناء الولادة، فعدم نزول رأس الجنين أولاً كما يحدث عادة بشكل طبيعي في الولادة، قد يسبب هذا الخلل.
  5. وجود مشاكل أخرى عند الطفل، مثل مشاكل في النظام العضلي أو النظام الهيكلي، نذكر منها:

أعراض المرض

من الصعب ملاحظة أعراض هذا المرض في الأشهر الأولى من عمر الطفل، ولكن هناك تفاصيل وعلامات قد تشي به مبكراً، وهي:

  1. عدم تساوي الثنايا الجلدية أعلى الفخذين عند الطفل.
  2. عجز الطفل ‬عن‮ ‬تحريك‮ ‬الفخذ‮ ‬إلى ‬الخارج‮ ‬عند‮ ‬الورك.
  3. وجود ساق أقصر من الأخرى.
  4. عندما يحبو الطفل يجر ساقاً دون الأخرى.
  5. عند بدء مشي الطفل، سيلاحظ ميلان في المشي أو أنه يمشي على أصابع قدم واحدة.
  6. سماع صوت طقطقة عند تحريك الطفل لقدميه من جهة الوركين.

التشخيص

يقوم الأطباء عادة بإخضاع المولود لفحص جسدي بعد أقل من 72ساعة من ولادته، ويتم من خلال هذا الفحص التأكد من سلامة القلب والعيون والورك وغيرها من أجزاء جسم الطفل عموماً.

كما ويخضع الطفل لفحص اخر في عمر 6 - 8 أسابيع، وهو فحص للورك يتضمن تحريك ساقي الطفل بوضعيات مختلفة وبطريقة لا تزعج الطفل لكنها تساعد في كشف مشاكل الورك إن وجدت.

ويوصي الأطباء بعمل فحص الأمواج فوق الصوتية "ألتراساوند" في حال:

  • كان وضع الورك غير مستقر.
  • أو في حال تواجد بعض العوامل التي قد تجعل الطفل عرضة للإصابة، والتي ذكرناها سابقاً.

العلاج

إن الكشف المبكر هو أمر ضروري لنجاعة العلاج. ويركز العلاج على ربط كرة عظم الفخذ بمكانها الطبيعي داخل الجوف الحقي، فينمو الطفل ويتطور وينمو معه وركه بشكل طبيعي.

وتعتمد نجاعة العلاج على عمر الطفل وشدة الإصابة، فتعالج ‬الحالات‮ ‬الخفيفة‮ دون عملية جراحية ‬ويستمر العلاج عدة أسابيع، وقد يحتاج الأطفال الأكبر سناً والحالات الأكثر تعقيداً لعملية جراحية.

وسوف نعدد هنا بعض التقنيات التي قد تستخدم تبعاً للعوامل المذكورة انفاً:

1- علاج الخلل عند الولادة

قد يتعدل مفصل الورك من تلقاء ذاته خلال شهرين من الولادة، وإن لم يحدث هذا، تستخدم طريقة "بافليك هارنيس" لعلاج الأطفال دون سن 6 أشهر عند تشخيصهم بهذا المرض.

و"بافليك" هو مجموعة من أشرطة تشكل مشداً يرتديه الطفل فتجعله في وضع "مثل الضفدع"، لتربط رأس عظمة الفخذ بتجويف مفصل الورك، مع إتاحة الحركة للطفل لينمو مفصل الورك على نحو طبيعي.

وعادة يرتدي الطفل هذه الدعامة لعدة أسابيع قد تصل إلى 12 أسبوعاً، وفي بعض الحالات قد يحتاج الطفل لارتدائه أكثر من مرة للحصول على نتيجة للعلاج.

2- عمر الرضيع 6-18 شهر

في حال كان عمر الطفل بين 6-18 شهر، فإن الطبيب عادة ما يلجأ إلى الإرجاع الجراحي المغلق.

فيقوم الطبيب بإعادة عظمة الفخذ إلى تجويف الورك بينما الطفل تحت التخدير، ثم توضع الجبيرة بعد الجراحة لمدة 12 أسبوع.

3- علاج الحالات الشديدة

الجراحة المفتوحة، ويلجأ إليها الأطباء في الحالات الشديدة وتجرى عادة للأطفال فوق سن ال18 شهراً.

إن التشخيص المبكر للمرض  يشكل إحدى عوامل نجاح العلاج المهمة ليكمل الطفل حياته بورك صحي وطبيعي، لذلك يجب القيام بفحص طفلك بشكل منتظم ومتكرر خلال السنة الأولى من حياته.

ماذا عن تقميط الرضيع؟

عليك أن تتجنب عادة "التقميط" غير الصحية للمولود، أو إحاطته بأقمشة تمنع وتحد حركة الأطراف بشكل كامل، فهذه قد تؤثر على نمو الورك للرضيع.

لذلك عليك اتباع طرق صحية عند "تقميط" المولود، تحرصين فيها أن يكون الطفل قادراً على تحريك وركه وركبه.

من قبل ويب طب - الأحد ، 30 أبريل 2017
آخر تعديل - السبت ، 25 أغسطس 2018