تحالف الصمت: أسباب عقم الرجال!

مشاكل عقم الرجال تتلقى من المؤسسات الطبية اهتماما هامشيا مماثلا لعلاج السرطان في سنوات السبعينات من القرن الماضي. إزالة حاجز الخجل سوف يؤدي الى تلقي علاج طبي أفضل ولاستثمار موارد أكثر لبحث هذا الموضوع.

تحالف الصمت: أسباب عقم  الرجال!

عند استقبال معالجي العقم الجدد في عيادة التلقيح الاصطناعي IVF – فان المنطق يملي بفتح ملفين طبيين – أحدهما للمرأة والثاني للرجل، وتسجيل المعلومات الطبية في كلا الملفين. ولكن في أغلب عيادات معالجة العقم يتم فتح ملف طبي واحد - للمرأة. المعلومات الطبية حول الزوج يتم جمعها داخل ملفها، بشكل سري ومخبأ بعيدا عن أعين البيروقراطية.

حتى إذا لم يحدث هذا السيناريو في جميع عيادات الخصوبة، وانما في غالبيتها، فإنه يدل على الوضع السائد. الجهاز الطبي يخفي سجلات عقم الرجال ويفسر الجهاز الطبي هذا الإجراء الغير تقليدي بأن العلاج الطبي يعطى بالأساس للمرأة التي تفشل في الحمل، حتى عندما تكون المشكلة ناتجة عن أسباب عقم الرجال. الجهاز لا يرى حاجة طبية لتغيير الواقع الطبي / الاجتماعي، مع الأخذ بالاعتبار أن مسار الأبوة والأمومة مشترك لكلا الزوجين ويشمل المسؤولية المشتركة للنجاح والفشل.

اقرؤوا ايضاً..

حوالي 15 ٪ من الأزواج الذين يرغبون بالإنجاب يعانون من مشاكل العقم. بالنسبة لعقم الرجال فالمشكلة موجودة لدى أكثر من - 40٪ إلى ما يقرب من نصف الرجال في علاجات الخصوبة. عندما يكتشف رجل مشكلة عقم لديه فانه يتعرض لأزمة صادمة تشمل مشاعر اليأس، تداعي احترام الذات، تضرر الشعور الرجولي والجنسي . علاوة على الشعور بالخجل والضعف الذي يشعر به، فانه يتلقى رسالة من التكتم من المؤسسة الطبية, التي تحتفظ بملفه داخل ملف المرأة. هذا العلاج البيروقراطي – الطبي يدل في الواقع على أن مشكلة عقم الرجال هي مشكلة معقدة، حساسة وذات مستويات  اجتماعية مختلفة، وبعضها حتى غير مفهومة .

قد تحدث بين الزوجين  ديناميكية مثيرة للاهتمام من الكتمان والإخفاء، حيث تأخذ المرأة "على عاتقها" مشكلة العقم، حتى من دون التنسيق مع زوجها، بالاتفاق الصامت. بمشاعرها، تشعر بمخاوف زوجها من أن ينكشف أمره وتأخذ الأمر كله على عاتقها، لأنها تريد تعاونه معها. العلاقة بين الزوجين تتأثر كثيرا من مشكلة عقم الرجل، وكل زوجين بديناميكية خاصة بهما. الزوجة قد تشعر بمجموعة متنوعة من المشاعر – من التعاطف العميق والرغبة في الدفاع عن زوجها وحتى الشعور بالغضب اتجاهه بشكل علني أو بالسر. وفي كل الأحوال، فإن العلاقة الزوجية تتأثر كثيرا وتضطرب.

الدور " الهامشي" للرجل في علاجات الخصوبة

النظام الطبي، الحد الأقصى من السرية المتخذ وتهميش دور الرجل في علاجات الخصوبة قد تحقق " نوعا من الهدوء الاصطناعي" ولكنها لا تفسح مكانا لمشاعر الألم, الحزن, اليأس, الارتباك وتضرر الصورة الذاتية لدى الرجل، والتي تصيب الرجل الذي يعاني من مشكلة  عقم الرجال.

غض الطرف هذا، والذي يهدف للحد من الضرر وعدم الكشف عن الصعوبات الحميمية والشخصية للرجل، تزيد في الواقع من التكتم. أطباء، مثل كيلور واببل الذين كتبوا مؤخرا  مقالا مفصلا حول موضوع عقم الرجال، يعتقدان ان الدور الهامشي الذي يعطيه الجهاز الطبي للرجل في علاج الخصوبة، يمنعه من أن يكون شريكا كاملا في هذه العملية.

تقنيات علاج الخصوبة الجديدة تسمح بتخطي مشكلة عقم الرجال، بواسطة تقنية ال- -ICSI) Intra-Cytoplasmic Sperm Injection ) لإدخال الحيوانات المنوية إلى البويضة، والتي أحدثت ثورة في العلاج الطبي لمشكلة عقم الرجال. ولكن حتى بعد ولادة أطفال أصحاء، فان الرجل يبقى عقيما ومشكلة العقم يتم تجاوزها فقط ولا يتم اصلاحها .

على العكس من النساء العقيمات اللاتي خضعن لعمليات التلقيح الصناعي IVF، وتغلبن أثناء الحمل على تضرر انوثتهن وأنجبن، فان الرجال، حتى اولئك الذين انجبوا بواسطة التقنيات الجديدة, لا يتغلبون دائما على هذا الضرر. الشعور بالعطب, الخجل, الغضب والقضايا التي لم تحل قد تظهر خلال الحياة ، تزيد أو تصبح ثابتة في عقله وصدمة العقم قد تبقى مع الرجل حتى بعد ولادة الطفل وتزعجه.

علاجات الخصوبة تلبي احتياجات النساء

التضرر الحسي باحترام الذات والصراعات أو القضايا التي لم تحل قد تبقى مكشوفة ولا تخف وتهدأ من تلقاء نفسها. المساعدة النفسية هامة لتخفيف الضرر ومنع وصوله الى مجالات أخرى في الحياة. هناك انتقادات تزعم أن برامج الدعم النفسي في أقسام علاج الخصوبة تلائم وتلبي احتياجات النساء المشاركات في علاج الخصوبة وليس لاحتياجات الرجال, وذلك لأن النساء تبحثن وتشعرن بالحاجة إلى المشاركة وتقاسم المشاعر بينما الرجال لا.

الاحتياجات العلاجية للرجال تختلف عن تلك التي لدى النساء. فهم بحاجة أكثر الى اعادة تأهيل الشعور الرجولي والتصور الذاتي الذي تضرر وبشكل أقل الى الدعم العاطفي خلال العلاج الطبي، مثل مجموعات الدعم. فعدى العلاج النفسي، الذي لا يحتاجه الجميع،  من المهم أن يتلقى الرجال المعلومات ويكونوا قادرين على التحدث مع الطاقم الطبي في عيادة الخصوبة حول المشاكل الطبية والحسية. اشراك الرجل خلال فترة العلاج، هو قرار طبي وهو يعطيه إحساسا بأنه شريك فاعل، بدلا من الشعور بانه شريك سلبي, هادئ وهامشي.

الانفتاح المتزايد لدى الرجال

تشير الدراسات الأخيرة أن هناك ميلا متزايدا لدى الرجال الذين يعانون من العقم لأن يكونوا منفتحين ولأشراك أفراد الأسرة والأصدقاء بمشكلة الخصوبة لديهم. هذا ما تمخضت عنه الدراسة التي أجريت عام 2007 على يد Peronace, Boivin and Schmidt ، على 256 رجل ممن كانوا يخضعون لعلاجات الخصوبة بسبب  عقم الرجال لأسباب مختلفة. دراسة أخرى أجريت في الدنمارك في عام 2010 على 210 رجلا يعانون من العقم، وجدت أن معظم الرجال أظهروا انفتاح للحصول على مزيد من المعلومات الطبية حول عقم الرجال، فضلا عن عواقبه النفسية .

يعتقد البعض أن الاهتمام والوعي في المؤسسة الطبية لعقم الرجال، مشابه للاهتمام الذي كان لعلاج السرطان في السبعينات من القرن الماضي – التكتم, الخجل ووصمة العار. مع إزالة العار من هذه المسألة سوف يحظى الرجال برعاية طبية أفضل، ناهيك عن أن يغير المجتمع من توجهه لهذا الموضوع، وحتى لاستثمار الموارد في البحث والتعليم.

العلاج الطبي لعقم الرجال  يتطلب الرعاية والاهتمام للأزمة العاطفية الفريدة التي يمر بها الرجل العقيم. فهو يحتاج الى الاعتراف بصعوباته, للتفسير والمعرفة. أن يشعر بأن من حوله يهتمون ويعرفون معاناته، ولا يتجاهلون مشاعره. أولا وقبل كل شيء يجب على الأجهزة الطبية اتخاذ نهج خالي من التكتم والذي لا يشجع على الشعور بوصمة العار.

 

من قبل ويب طب - الأحد ، 17 أغسطس 2014