بكاء الطفل الزائد حين يتطور لاضطرابات سلوكية!

بكاء الطفل المستمر والذي لا يتوقف يعرضة أكثر لتطوير اضطرابات السلوك في وقت لاحق، هذا ما بينته دراسة جديدة. ويقدر الباحثون أن اضطراب السلوك يرتبط بقدرة ضبط النفس التي تتطور في مرحلة الطفولة.

بكاء الطفل الزائد حين يتطور لاضطرابات سلوكية!

بكاء الطفل والاستيقاظ ليلا هو شيء عادي لدى المواليد في الأشهر الأولى. لكن إذا استمر البكاء بشكل منتظم خلال السنة الأولى، فهذا قد يشير الى حدوث اضطرابات السلوك في المستقبل.

هذا ما وجده باحثون أوروبيين عندما حللوا 24 دراسة سابقة حول مشاكل النوم، بكاء الأطفال المستمر ومشاكل الأكل. ووفقا للدراسة التي نشرت في مجلة Archive of Disease in Childhood، تبين أن الأطفال الذين بكوا كثيرا واستيقظوا في الليل بعد الأشهر الثلاثة الأولى كان لديهم أحتمال أكبر بمرتين لتطوير مشاكل مثل ADHD (اضطراب نقص الانتباه، التركيز وفرط النشاط)، الاكتئاب، القلق، السلوك العدواني أو الاضطرابات السلوكية عند وصولهم لسن الذهاب إلى المدرسة.

هذا الاضطراب السلوكي الشائع جدا لدى هؤلاء الأطفال كان مرتبطا بعدم القدرة على ضبط النفس وعدم القدرة على تهدئة أنفسهم أو التصرف بشكل مناسب أكثر وذلك في المواقف الاجتماعية. "وجدنا علاقة قوية جدا بين بكاء الأطفال وبين اضطراب السلوك أو ADHD، والتي هي مشاكل في ضبط النفس"، كما يقول الباحث ديتر فولك، أستاذ في قسم علم النفس التنموي في جامعة وارويك في إنجلترا.

كيف يمكن تفسير العلاقة بين نوبات بكاء الطفل والأكل الانتقائي في مرحلة الطفولة وبين اضطرابات السلوك؟ يقول فولك لا توجد معلومات أكيده عن هذه العلاقة، ولكن هناك بعض الاحتمالات. واحد منها هي أن البكاء والاستيقاظ في الليل هي اشارات أولى للمشكلات السلوكية المرتبطة بضبط النفس. كل طفل يستيقظ عدة مرات في الليل ويبكي أحيانا، ولكن معظم الأطفال يتعلمون في النهاية تهدئة أنفسهم والعودة مرة أخرى للنوم، ويفهمون أن الأهل لن يأتوا في كل مرة يبكون فيها.

ولكن إذا كان الأطفال الرضع يميلون مسبقا إلى تطوير اضطرابات سلوكية، فقد لا يستطيعون تعلم كيفية السيطرة على أنفسهم، ويستمروا في البكاء حتى بعد السنة الأولى من عمرهم.

بالإضافة إلى ذلك، يقول فولك، بعض الأطفال يكونون معرضين أكثر من ناحية وراثية لمشاكل في تنظيم سلوكهم. حدد العلماء مؤخرا نسخة من الجين المتعلق بإنتاج الدوبامين، والذي يؤثر على الحالة المزاجية والعواطف، فضلا عن الوظائف الحركية.

بدلا من ذلك، فمن الممكن أن يكون سلوك الوالدين هو الذي يسبب المشاكل في المستقبل. بدلا من السماح للأطفال بتعليم أنفسهم الهدوء والعودة الى النوم فأحيانا يأتي الأهل ويهزونهم أو يقطعونهم. وفقا لهذا الأحتمال، فان هؤلاء الأطفال يكون من الصعب عليهم التحكم في سلوكهم ومشاعرهم في المستقبل.

وفقا للنتائج، فليس كل طفل لديه نوبات من البكاء، الاستيقاظ المتكرر أو اضطرابات في الأكل سوف يعاني من اضطرابات سلوكية. لدى واحد من كل خمسة أطفال تظهر هذه المشاكل، التي تعتبر شاذة بعد الأشهر الثلاثة الأولى. فولك يؤكد على أن هذا لا يتعلق بوتيرة البكاء، وانما بعدم قدرة الطفل على التوقف عنه.

لكن حتى لو كان طفلكم ضمن هذه الـ 20 ٪، فهذا لا يعني بالضرورة أنه سيكون لديه اضطرابات سلوكية في المستقبل. ويقترح البحث أنه إذا اكتشف الأهل هذه الأعراض في الأكل والنوم في مرحلة مبكرة، فيمكنهم أن يغيروا عادات الأبوة والأمومة لديهم كوسيلة لمساعدة الأطفال على تطوير المزيد من ضبط النفس، قبل أن تصبح المشاكل جدية أكثر.

بدلا من الاسراع لتهدئة الطفل كلما بكى، على سبيل المثال، يمكن للوالدين تعويد الطفل على روتين ما قبل النوم لمساعدته على النوم والنوم بشكل أفضل. ترك الطفل وحده قبل النوم أيضا قد يساعد، هكذا يتعلم الطفل النوم من تلقاء نفسه.

ويضيف فولك أن هناك حاجة لدراسات إضافية لفحص أي اضطرابات في مرحلة مبكرة من الطفولة يمكن أن تؤثر على خطر الاصابة باضطراب السلوك في الطفولة. " إذا استطاع الأهل مساعدة الأطفال على ضبط النفس في وقت مبكر، وأن يتعلموا التوقف عن البكاء والنوم من تلقاء أنفسهم، فسوف يكون لهذا الأمر تأثيرا شاملا في الحد من الاضطرابات السلوكية بين الأشخاص ".

 

 

من قبل ويب طب - السبت ، 9 نوفمبر 2013
آخر تعديل - الأربعاء ، 16 نوفمبر 2016