القلق ينتقل من الآباء الى الأبناء!

هل كنت تعلم أنه يُمكن للأباء أن ينقلوا الشعور بالقلق إلي أطفالهم! هذا ما اثبتته الدراسة الاتية:

القلق ينتقل من الآباء الى الأبناء!

تقدم ميل اونلاين للأباء الذين يشعرون بالعصبية أكثر من شيء للشعور بالقلق تجاهه قائلين: "القلق مثل " العدوى" يمكن أن تنتقل إلي الأطفال" مضيفين أن "سلوكيات القلق المفرط للأباء يمكن أن تؤثر بشكل كبير على سلوكيات الأطفال".

تستخدم هذه الدراسة التي تستعرض هذه العناوين تصميم دراسي "للأطفال التوائم" يهدف إلي إظهار تأثير العوامل الوراثية والمعروفة بتأثيرها على الشعور بالقلق.

و للقيام بفعل ذلك، قام الباحثون بدراسة نماذج من حالات لديها شعور بالقلق في أسر تحتوى على توائم متماثلة - متطابقة وراثياً، و حالات أخري فى الأسر التي لا تحتوى على توائم متماثلة وراثياً.

و قد وجدوا بأنه توجد هناك علاقة بين الشعور بالقلق و العصابية (الميل نحو الحصول على أنماط تفكير سلبية) لدي الأباء و بين أطفالهم المراهقين.

حيث لا يوجد هناك دليل على أن عامل الوراثة يلعب دورا هاماً فى هذه المسألة لكن يوجد هناك دليل متواضع على أن العوامل الغير وراثية يكون لها دوراً في ذلك. و هذا يفترض بأن الشعور بالقلق، بعيداً عن كونه متأصلاً في الحمض النووي، يمكن أن ينتقل بطرق أخري مثل عن طريق السلوكيات المكتسبة أو المقلدة.

فى ميل اونلاين، قال محرر المجلة روبيرت  فريدمان: "الأباء الذين لديهم شعور بالقلق يمكن تقديم النصح التوجيه لهم الان بالطرق التي يمكن بها تقليل تأثير الشعور بالقلق لديهم على نمو أطفالهم".

و يبدوا أن هذا الافتراض لمسة سابقة لأوانها – و وفقاً لما تم ذكره عن طريق الباحثين، هناك أمر محير  لم يتم حله بعد. هل يكون لدي الأطفال شعور بالقلق لمجرد أن أبائهم تشعر بالقلق، أو أن الأطفال يكون لديها شعور بالقلق بسبب أنهم يرون أبائهم تشعر بالقلق تجاه  شيء ما؟

الحياة الأسرية ليست دائماً سهلة، لكنها أحد الطرق التي بها يتم تعزيز الصحة العقلية و الجسدية لنقوم بها بأداء الأنشطة و التصرف كأسرة.

اقرأ حول القلق وعلاجه.

من أين أتت هذه القصة؟

لقد تم تنفيذ هذه الدراسة عن طريق باحثين من عدد من الجامعات و التي مقرها فى لندن و السويد و المملكة المتحدة. و لقد تم تمويل هذه الدراسة عن طريق ليفير هولم ترست، المعهد الوطني الأمريكي للصحة العقلية، و المعهد الوطني للبحوث الصحية.

و قد تم نشر هذه الدراسة فى الجريدة الأمريكية للطب العقلي. و قد تم إتاحتها على الإنترنت على أساس توافر الدخول عليها في أي وقت، فهي دراسة مجانية للقراءة أو تحميلها في صيغة بي دي إف.

 تستعرض ميل اونلاين القصة بوجه عام بشكل صحيح، لكن من الصعب ذكر قيود و حدود الدراسة. استشهاد محرر المجلة دكتور روبيرت فريد مان يقول بأن "الأباء الذين لديهم الشعور بالقلق يمكن الان تقديم النصح لهم و تعليمهم الطرق التي بها يمكن تقليل تأثير القلق على تطور الطفل"، يبدوا سابقاً لأوانه قليلاً، معتمداً على العلاقات المتبادلة الضعيفة نسبياً المدرجة بهذا البحث.

ما هو نوع هذا البحث؟

قامت هذه الدراسة القائمة على التوائم بالبحث في الدور النسبي للعوامل الوراثية (الطبيعية) و العوامل الغير وراثية (التغذية) في انتقال الشعور بالقلق من الأباء إلي الأطفال.

العوامل الغير وراثية يمكن أن تكون مثل، ملاحظة الأطفال سلوكيات القلق التي تصدرها أبائهم و محاكاتها، أو الأسلوب الأبوي للأباء من ذوي الشعور بالقلق.

يقول الباحثون بأنه يمكن للشعور بالقلق أن يسري فى الأسر لكن الفهم للعمليات الأساسية يكون صعبا. و قد أرادت هذه الدراسة البحث فى ما اذا كانت العوامل الوراثية أو البيئة يكون لها دوراً هاماً في انتقال الشعور بالقلق، عن طريق ملاحظة التوائم المتطابقة.

هذا النوع من الدراسة يستخدم بشكل عام لهذا النوع من الأسئلة، فهي لا تهدف إلي التحديد الدقيق للجينات المحددة أو العوامل الغير وراثية التي تلعب دوراً فى السمة أو الطبع.

 

ما الذي يتضمنه البحث؟

قام فريق البحث بتجميع معدلات الشعور بالقلق المبلغ عنها ذاتياً من الأباء و أطفالهم المراهقين، و قاموا بمقارنة النتائج ما بين الأسر التي لديها توائم متطابقة و الأسر التي لديها توائم غير متطابقة لمعرفة المدى الذي فيه يمكن للعوامل الغير وراثية أن تتحكم في انتقال الشعور بالقلق، مقابل العوامل الوراثية.

البيانات التى تم الحصول عليها من دراسة تمت فى دولة السويد عن التوائم و النسل (السلالة)، تحتوى على معلومات عن 387 أسرة لديها توائم متماثلة (بويضة واحدة) و عدد 489 أسرة لديها توائم غير متماثلة (بويضتان). الأسرة التي لديها توأم تتألف من زوج توأم حيث كل من التوائم كانا أباء، زوج لكل توأم، و زوج من كل من أطفالهم المراهقين.

فى الأسرة التي لديها توأم متماثلة، سوف يكون أبناء العم متشاركين، بمتوسط، 50% من نفس الحمض النووي مع العم أو العمة (بالدم). و فى الأسرة التي لديها توائم غير متماثلة، أبناء العم سوف تتشارك فى القليل من الحمض النووي مع العم أو العمة.

و اذا كان أبناء العم التي أبائهم توائم متطابقة كثيرة التشابه مع العم أو العمة فى إحدى السمات عن أبناء العم التي أبائهم توائم غير متماثل، هذا يقدم الافتراض بأن العوامل الوراثية تلعب دوراً فى ذلك.

تم استخدام نفس الجنس لزوج توأم فقط، لقد تم اختيار التوأم في النسل، حيث أن أبناء العم كانوا من نفس الجنس و لم يكون هناك اختلاف في العمر بأكثر من أربعة سنوات، لذلك فهم متشابهين بشكل كبير. متوسط العمر لتوأم النسل يكون 15.7 سنة.

هذا النوع من التصميم الدراسي، المعروف بدراسة "الأطفال التوائم"، يهدف إلي إخماد التأثير المحتمل لعوامل الأسرة الوراثية على النتائج موضوع هذا البحث.

الشخصية الأبوية القلقة كانت تبلغ عن ذاتها باستخدام مقياس يتكون من 20 بند. فقد قاموا بإدراج عبارات مثل، "أنا دائماً أشعر بالتردد عندما أقابل أشخاص لا أعرفهم جيداً"، و "أحياناً ينبض قلبي بشدة أو أشعر بالخفقان بدون أي سبب محدد".

كل بند يتم تصنيفه ما بين صفر (غير صحيح على الإطلاق) و 3 (صحيح على الإطلاق)، مغطياً السمات الاجتماعية و الجسدية للقلق، و أيضاً القلق بوجه عام. و يوجد هناك مقياس إبلاغ ذاتي مشابه لقياس معدل العصابية.

أعراض القلق الوراثي – القلق الاجتماعي و الجسدي و القلق بوجه عام – تم قياسها بنفس الطريقة باستخدام عدد من الأسئلة المدرجة فى قائمة مرجعية سلوكيات الطفل.

كلا الأبوين قاما بتصنيف الشعور بالقلق لديهم و العصابية علي مدي الستة أشهر الماضية. و قام الباحثين باستخدام تصميم الحاسب الالي للعلاقات بين الأفراد و سماتهم الشخصية و ذلك لتقييم مدي إسهام العوامل الوراثية و الغير وراثية فى هذه السمات.

 

ما هى النتائج الأساسية؟

لقد أظهرت نتائج تحليل البيانات أن العوامل الوراثية لم تقم بشكل كبير بالتحكم في انتقال الشعور بالقلق أو العصابية من الأباء إلي الأطفال المراهقين. معدلات الشعور بالقلق و العصابية داخل و بين الأسر التوائم كان لها علاقة ضعيفة جداً.

و مع ذلك، يوجد هناك "دليل متواضع" على أن الانتقال الغير وراثي لكل من الشعور بالقلق و العصابية كان يحدث. و بالرغم من أنها ما تزال علاقة ضعيفة، لقد كانت إحصائياً هامة، على عكس نتائج الانتقال الوراثي.

 

كيف قام الباحثين بتفسير النتائج؟

ذكر فريق البحث بأن نتائجهم عملت على تدعيم النظرية بأن الانتقال بيئياً للشعور بالقلق من الوالدين الي أطفالهم المراهقين كان هو المحرك الرئيسي و ليست العوامل الوراثية.

 

الخاتمة

توضح هذه الدراسة مؤقتاً أن العوامل البيئية، في مقابل العوامل الوراثية، تلعب الدور الأكثر أهمية في انتقال الشعور بالقلق إلي أطفالهم المراهقين.

و مع ذلك، لقد تم استخدام معدلات الشعور بالقلق التي تم الإبلاغ عنها ذاتياً لأكثر من ستة أشهر، و هذا يقدم لنا القليل جداً من المعلومات عن التأثيرات المحتملة على المدى البعيد لانتقال الشعور بالقلق عند البلوغ.

العلاقات المتبادلة و الترابط فى النتائج الرئيسية كان ضعيفاً بعض الشيء، و هذا يعني بأنه ليس كل شخص مراهق لديه والدين لديهم الشعور بالقلق سوف "يلتقط" أو "يأخذ" هذا الشعور بالقلق من والديه. و هذا يفترض بأنها مسألة معقدة جداً.

أوضحت النتائج بأن العوامل الغير وراثية (البيئية) كانت أكثر أهمية عن العوامل الوراثية، لكن بشكل أكثر دقة، هذه العوامل البيئية ليست بالشيء الذي يمكن لهذه الدراسة أن تتحدث عنه.  

و تستخدم هذه الدراسة النموذج الماهر و المتميز للتوائم و أسرهم للخوض بعمق في هذا الجدال القديم الأزل عن تأثير الطبع مقابل التنشئة. و مع ذلك، فهي لا تثبت بأن العوامل البيئية تكون هى المحرك الرئيسي على الإطلاق.

و مع ذلك، أفترض المؤلفين تفسيران متضادان لهذه النتائج:

  • القلق الأبوي يتسبب فى أن تصبح أطفالهم أكثر شعوراً بالقلق– يمكن أن يحدث  هذا من خلال سلوكيات التعلم المختلفة و الانعكاس و المعروف بأنها تحدث عندما تنمو وتتطور الأطفال والمراهقين، مثل، إذا كان هناك شخص مراهق يشهد نماذج متكررة من القلق الأبوي يمكن أن يعتقد بأن العالم عبارة عن مكان غير أمن يجب الخوف منه.
  • القلق المتأصل فى النسل يؤثر على المشاعر الأبوية التي يستقبلونها – الجانب الثاني يكون هو أن المراهق الذي يظهر سلوكيات تتسم بالقلق يمكن أن يتسبب فى أن يشعر والديه بالقلق، و قد أضاف فريق البحث على أن هذا بالتالي يمكن أن يزيد من الشعور بالقلق لدي المراهق ناتجاً عنه ردود فعل سلبية.

دراسة التوائم هذه لم تقدم لنا المعرفة الجيدة عن التفسير الذي يمكن أن يكون صحيحاً أو إلي أي مدى يمكن لهذه التوائم أن تتأثر عن طريق التغير فى السلوكيات.

و بالرغم من كل هذه المحددات، الافتراض النظري بأن الأطفال يكون لديها حساسية تجاه سلوكيات ونمط أبائهم يبدوا بأنه معقول. لذلك، معرفة المزيد عن كيفية الادارة و السيطرة على العصابية و الشعور بالقلق يمكن أن يكون بالشيء الجيد لك ولأطفالك.

اقرا أيضاً: التهديد أكثر من مجرد إساءة معاملة الأطفال

من قبل ويب طب - الاثنين ، 27 يوليو 2015
آخر تعديل - الأحد ، 24 يناير 2016