العسر التعليمي واضطرابات الانتباه: متى نتوجه للتشخيص؟

هل يعاني ابنكم من عُسر التعليم؟ كيف تعرفون إن كان وضعه يستدعي التوجه للتشخيص؟ ما الفرق بين اضطرابات الانتباه والتركيز وعُسر التعليم؟ وأي اختبارات التشخيص تلائم حالة طفلكم؟

العسر التعليمي واضطرابات الانتباه: متى نتوجه للتشخيص؟

هل تشتبهون بأن طفلكم يعاني من عسر التعليم؟ كيف تعرفون إذا كانت هنالك حاجة للتوجه لتشخيص حالته؟ ما الفرق بين اضطرابات الانتباه والتركيز وعسر التعليم؟ وأي اختبارات التشخيص تلائم حالة طفلكم؟ من يملك الصلاحيات لتشخيص مثل هذه الحالات، ولأي الجهات عليكم التوجه لإجراء تشخيص اضطرابات الانتباه والتركيز والعسر التعليمي؟

متى يفضل التوجه للتشخيص؟

تهدف اختبارات تشخيص اضطرابات الانتباه والتركيز والعسر التعليمي إلى تشخيص مقدرة الطفل والصعوبات التي يواجهها، مع عرض صورة حول قدراته التعليمية بهدف ملاءمة برنامج تعليمي يناسب احتياجاته. ينصح بالتوجه لإجراء التشخيص في الحالات التالية:

  • عندما لا يتلاءم أداء الطفل في المواضيع التعليمة المختلفة، أو في موضع معين (كالحساب، أو القراءة) مع قدرته العقلية التي تظهر في حياته اليومية، أو عندما لا ينعكس الجهد الذي يبذله في الدراسة مع تحصيله العلمي.
  • عندما يلاحظ الطاقم التدريسي/التربوي في المدرسة - والذي يتواصل يومياً مع الطالب ويكون على دراية بكيفية تأقلمه مع متطلبات الدراسة المختلفة - خللا ما، ويوصي بإجراء التشخيص للطالب، فلا بد من الأخذ بتوصياته.
  • عندما يكثر الطالب الاشتكاء من صعوبة الفهم وتطبيق المواد التي يتعلمها.
  • عندما يظهر الطالب في المدرسة صعوبات نفسية أو سلوكية، مثل: اضطرابات، رفض أو محاولة الهروب من المدرسة، التهرب من المشاركة في الفعاليات التعليمية، الخوف أو العصبية. 

تنبع هذه الصعوبات من عوامل مختلفة كثيرة، إلا أنها تكون في بعض الحالات انعكاسا للمعاناة والصعوبات التي يواجهها الطالب إثر فشله في التحصيل، النابع من العسر التعليمي.

تشخيص العسر التعليمي (Learning Disorders):

العسر التعليمي هو اسم جامع لمجموعة من صعوبات التعلم التي تضر بقدرة الطالب التعليمية أو بأدائه كطالب. وتشمل هذه المجموعة، اضطرابات الانتباه والتركيز واعتلال في التعلم  كعسر القراءة (Dyslexia) وعسر الحساب (Dyscalculia). يتطلب تشخيص كل واحدة من هذه الحالات، إجراء اختبارات تشخيصية مختلفة.

التشخيص التعليمي (Didactic) 

التشخيص التعليمي موجه لتتبع عسر التعليم وتشخيص احتياجات الطالب، ويمكن الطالب من الاندماج في الأطر التعليمية. وبقدر ما تقتضيه حالة الطفل، يقوم اختصاصي التعليم بتقديم التوصيات بالسماح ببعض التسهيلات التعليمية والتسهيلات في الامتحانات. ويشمل التشخيص التعليمي نطاقاً واسعًا من المهام التي تفحص القدرات التفكيرية المختلفة التي يتطلبها الأداء الدراسي السليم، مثل الإدراك الكمي  والبصري، الذاكرة بعيدة الأمد والذاكرة قريبة الأمد، الانتباه، المقدرة الجسدية الحركية، مهارات القراءة، الكتابة، الحساب والمهارات اللغوية والصورية (البصرية).

إن التشخيص التعليمي لا يتيح التوصل إلى اعتراف رسمي بوجود اضطرابات الانتباه والتركيز أو الصعوبات النفسية التي تضر بقدرة الطالب التعليمية، إلا أنه قد يساعد في تقييم الحاجة لإجراء تشخيص معمق في هذه المجالات. ويمكن إجراء مثل هذا التشخيص من قبل  مختص في التشخيص التعليمي أو  المختص النفسي (تربوي أو علاجي) الذي اجتاز تدريبًا يؤهله للعمل في هذا المجال.

التشخيص التعليمي النفسي (Psycho- Didactic)

يتم اللجوء لهذا النوع من التشخيص عند الاشتباه بوجود خليط من العوامل النفسية والتفكيرية التي تؤدي إلى مظاهر العسر التعليمي. ويشمل التشخيص النفسي-التعليمي  مركبات اختبار التشخيص التعليمي "الاعتيادي" ، بالإضافة إلى المهام الموجهة للكشف عن وجود صعوبات نفسية لدى الطالب. وبناء على نتائج التشخيص، يمكن للأخصائي التمييز بين الصعوبات المختلفة التي تؤدي لمظاهر العسر التعليمي ومن ثم توجيه النصائح والتوصيات لبناء برنامج تعليمي/علاجي يتفق مع نتائج التشخيص.

على سبيل المثال، قد يكتشف أخصائي التشخيص أنه بالإضافة لوجود عسر في القراءة هنالك مظاهر اكتئاب تقلل من حماسة أو اندفاع الطالب. وكما هو الحال في التشخيص التعليمي، فإن التشخيص التعليمي/ النفسي لا يمكن من كشف اضطرابات الانتباه والتركيز، وإنما يبين أو يقدر وجود حاجة لإجراء اختبار أكثراً عمقاً في هذا المجال.

أما الأخصائي المؤهل للقيام باختبارات التشخيص النفسي-التعليمي، فهو أخصائي نفسي (تربوي أو علاجي) اجتاز تدريبًا يؤهله للعمل في هذا المجال.

في بعض الحالات يتم إجراء اختبار تشخيصي مشترك، من قبل الأخصائي تعليمي والأخصائي النفسي، كلٌ في مجاله.

تشخيص اضطرابات الانتباه والتركيز (Attention and Concentration Deficit):

يمكن تشخيص اضطرابات الانتباه والتركيز بناء على مقاييس التشخيص المختلفة، وأهمها، التشخيص العلاجي الذي يرتكز إلى جمع المعلومات من الطالب نفسه، أهله والقريبين منه. ومن خلال إجراء مقابلات، وأحياناً، مراقبة الطالب، يقوم مختص التشخيص بجمع معلومات تتعلق بسلوكيات الطالب والصعوبات التي تميز اضطرابات الانتباه والتركيز لديه.

لا تتيح المقابلة إجراء اختبار مباشر لقدرة الطالب على الانتباه والتركيز، وإنما تركز على السلوكيات الناجمة عن ذلك (مثلاً، الصعوبة في استكمال المهمات)، ولذلك يكون الاختبار التشخيصي، في بعض الحالات، مصحوباً باختبار تفكيري-تنفيذي، يتم خلاله فحص أداء الطالب عندما يقوم بتنفيذ مهمة تتطلب توفر قدرات الانتباه والتركيز.

إن اضطرابات الانتباه والتركيز هي اضطرابات عصبية، ولذلك فإنه يسمح فقط لاختصاصي نفسي أو مختص بالأعصاب تشخيص هذه الاضطرابات. يمكن للأخصائيين النفسيين الذين يجرون التشخيص التعليمي أو التشخيص التعليمي-النفسي، تمييز الحالات التي تقتضي  تنفيذ اختبار تشخيصي معين للكشف عن إضرابات التركيز والانتباه، دون القيام بتشخيصه بشكل رسمي.

من قبل ويب طب - الأحد ، 26 فبراير 2012
آخر تعديل - الأربعاء ، 3 سبتمبر 2014