الصعوبات النفسية وصعوبات العلاقات الإجتماعية لدى الطفل التوحدي

في هذا الفصل سوف نتعرف على تأثير اضطرابات المخ لدى الطفل التوحدي على وظائفه النفسية. وسوف نتطرق الى العلاقات الاجتماعية

الصعوبات النفسية وصعوبات العلاقات الإجتماعية لدى الطفل التوحدي

الصعوبات النفسية

من أجل تبسيط عرض هذا الموضوع قمت بتخصيص هذا الفصل للحديث عن القدرات العقلية بعد أن كنا نتحدث في الفصل السابق عن المخ علما بأن العقل والمخ يعملان بشكل متلازم ولا يمكن الفصل بينهما.

ولذلك سوف نتطرق بشيء من التفصيل لكل عامل من العوامل النفسية الثلاثة التي يكون نموها لدى الأطفال التوحديين غير طبيعي وهي:

  • العلاقات الاجتماعية.
  • القدرات اللغوية.
  • السلوك الاستحواذي المتكرر.

أولاً: صعوبات العلاقات الإجتماعية:

إن عدم القدرة على التفاعل الاجتماعي يعتبر الجانب السلوكي الأكثر اهمية كمؤشر للإصابة بالتوحد. واضطراب السلوك الاجتماعي لا يقتصر على جانب سلوكي اجتماعي واحد بل يشمل أنماط وجوانب عديدة كما يتضح من النقاط التالية التي تصف السلوك الاجتماعي لدى الطفل التوحدي:

1- عدم القدرة على التفاعل مع الاخرين، فتجده ينسحب من المواقف الاجتماعية ويتقوقع في عالمه الخاص.

2- لا يأبه بالأشخاص المتواجدين حوله، فعندما تصحبه إلى غرفة تجده يتجاهل تماماً الأشخاص الموجودين فيها ويتوجه بانتباهه على الجوانب المادية (الأشياء) الموجودة في الغرفة.

3- يفتقد القدرة على التواصل البصري فهو لا يستجيب عندما يدعى باسمه أو أنه لا ينظر إلى أمه وهي تتحدث إليه.

4- يتعامل مع الأشخاص كما لو كانوا جمادات فهو لا ينظر إلى وجوههم وعندما يتفاعل معهم فإنه يقوم بذلك كما لو كانوا مواد جامدة فتجده لا يمانع أن تقوم أمه بمساعدته في ارتداء ملابسه لكنه لا يعيرها أي اهتمام يذكر.

5- يفتقد السلوكيات المقبولة وفق المعايير الاجتماعية فعلى سبيل المثال قد يشرب الماء أو يأكل أجزاء من النبات عندما يكون في موقف تعليمي للعناية بالنباتات.

6- لا يدرك مشاعر الاخرين ولا يأبه بها فقد تجده مثلاً يمشي على الشاطئ باتجاه هدفه في خط مستقيم حتى وإن أدى ذلك إلى المشي على الناس الموجودين أو حاجياتهم فهو يتصرف بطريقة لا تفرق بين الناس والأشياء.

النقاط الموضحة أعلاه تبرز ما تتصف به العلاقات الاجتماعية لدى المصاب باضطراب التوحد حيث يفتقد القدرة على فهم الاخرين اجتماعياً.

لكن بعضهم يتفاعلون وبشكل عفوي مع الاخرين ولكن تفاعلهم يقتصر على بعض السلوكات الاستحواذية المزاجية المتكررة كأن يتلمس ملابس الاخرين أو شعرهم.

وغالباً ما يلاحظ الخلل في السلوك الاجتماعي لدى الصغار التوحديين والصورة في الشكل توضح حالة التوحد والسرحان التي تلاحظ عادة على من تقل أعمارهم عن خمس سنوات من التوحديين ويلي ذلك بعض التحسن في السلوك الاجتماعي.

التفاعل مع الاخرين:

الاعتقاد بأن الأطفال التوحديين لا يتفاعلون مع الاخرين بشكل مطلق اعتقاد لايمكن تعميمه حيث نجدهم أحياناً يستجيبون للاخرين الذين يبادرون إلى التفاعل معهم إذا كان مجال التفاعل واضح وبسيط، وعلى الرغم من ذلك فإنهم لا يستجيبون في مواقف أخرى.

فهم غير قادرين على المبادرة على جذب انتباه الاخرين للنظر إلى ألعابهم مثلاً، أو أن يبذلوا أي محاولة للتعرف على ما إذا كانت الأمور التي يهتمون بها هي نفس الأمور التي يهتم بها الاخرون، هذا الأمر يجعل الحياة مع طفل توحدي أمر في غاية الصعوبة.

ففي حين يسعى الأب والأم ويحاولون التفاعل مع طفلهم التوحدي فمن النادر أن يحدث ذلك بشكل عكسي وان يبادلهم هذا التفاعل، وإذا ما حدث فإنه يقتصر على أوجه تفاعل تتصف بالتكرار والنمطية.

التواصل البصـري:

على الرغم من أن الاعتقاد السائد هو أن الأطفال التوحديين يتحاشون التواصل البصري مع الاخرين فقد دلت بعض الدراسات على أن الطفل التوحدي لا يطيل تركيز النظر على أي شيء وليس فقط على أعين الاخرين كما يتوقع البعض، وتكمن الغرابة في عدم قدرة الأطفال التوحديين على التواصل بصرياً في كونهم لا يعرفون كيف يتم توظيف البصر للتواصل مع الاخرين بدون كلمات.

وهذا ببساطة يعني أن الأطفال التوحديين غير قادرين على فك رموز الإيماءات والتلميحات التي تبدو على وجوه الاخرين والتي تحمل في طياتها معان كثيرة.

الإحساس العاطفي والعلاقة بالاخرين:

يتمكن الكثير من الأطفال التوحديين من تكوين ارتباط عاطفي بوالديهم كما أن بعضهم يبدأ الابتسام بشكل طبيعي عندما يبلغ عمره (6) أسابيع. إلا أن ذلك لا يعني أن قدرتهم على تكوين العلاقات طبيعية.

فعلى سبيل المثال قد يتساءل الطفل التوحدي كثيراً عندما تترك معلمته المفضلة المدرسة بشكل نهائي وقد يقول انه يفتقدها ويتمنى لو تعود للمدرسة، ولكن هناك احتمال على أن ما يفتقده هذا الطفل في واقع الأمر هو الروتين اليومي الذي تعود عليه وليست العلاقة مع معلمته.

إن المشاعر والعواطف التي يعبر عنها الأطفال التوحديين في المواقف الاجتماعية يمكن أن تكون غريبة وغير متوقعة فعلى سبيل المثال يظهر غالبية الأطفال التوحديين مشاعر الغضب والخوف والسرور والحزن في مواقف لا تستوجب ذلك من الأطفال العاديين كأن يضحك أحدهم دونما سبب واضح أو يتوجه الطفل التوحدي بملابسه الداخلية إلى ضيف يجلس مع والديه في غرفة الاستقبال دون أن يشعر بالخجل.

القدرة على إدراك أفكار الاخرين:

يواجه الأطفال التوحديون صعوبات بالغة فيما يتعلق بقدرتهم على إدراك أفكار الاخرين. إذ يصعب في الغالب عليهم فهم أو إدراك ما تشتمل عليه بعض المواقف الحياتية من خداع أو تضليل سواء أكانت مواقف اجتماعية حقيقية أم تمثيلية خيالية. يعود السبب إلى أنهم غير قادرين على معرفة ما يدور في فكر الاخرين ووجود فجوة كبيرة بين الطفل التوحدي وما يدور في فكر وعقل الأشخاص الاخرين.

ولا يعرف حتى الان ما إذا كان هناك علاج لمثل هذه الصعوبات الأمر الذي يجعل من الأطفال التوحديين مدعاة للاستغلال من قبل غيرهم لأنهم لا يدركون معنى الخداع والتضليل مما يستوجب بذل الجهود ومضاعفتها لمتابعة الأطفال التوحديين والإشراف عليهم سواء من قبل الأهل أو القائمين على خدمتهم في المدارس أو المراكز المتخصصة.

من قبل ويب طب - الثلاثاء ، 6 أكتوبر 2015
آخر تعديل - الخميس ، 16 فبراير 2017