الحد من الالم عند علاج الاطفال

في هذه الايام يدمج نظام الرعاية الصحية اساليب متنوعة لزيادة كفاءة علاج الاطفال والتقليل من الالم الناجم عنه. فكيف يتم ذلك؟

 الحد من الالم عند علاج الاطفال

من اهم الامور خلال زيارة الطفل للعيادة الطبية هو اقامة علاقة ثقة بينه وبين الطبيب والطاقم المعالج، على الرغم من اعتبار الزيارة لعيادة المرضى، احيانا، تجربة مزعجة للمريض الصغير، خاصة الاطفال. ستضمن علاقة الثقة تعاون الطفل مع الطاقم الطبي وعملية العلاج، ستقلل مدة الالم وعدم الراحة، وتؤدي في نهاية المطاف الى علاج اسرع. بالاضافة الى ذلك، علاقة سليمة كالتي ذكرت اعلاه تساعد في تهدئة توتر وخوف الاباء، الذين عادة ما يبدون رد فعل قلق ناجم عن الضيق الذي يعانيه طفلهم. بكلمات اخرى، لطبيب الاطفال وظيفة مضاعفة: علاج الطفل من الجانب الطبي، وايضا ايجاد الطريقة الصحيحة للتواصل مع المريض وكسب ثقته. احدى الطرق للوصول الى العلاقة المنشودة هي توضيح ما سيحدث في كل لقاء طبيب للطفل قبل بداية العلاج، الامر الذي سيساعد الطفل في فهم واحساس انه جزء من العملية التي تحدث لصالحه، وليس مجرد جسم تنفذ عليه الفحوصات التي قد تكون احيانا مزعجة. حتى عند كون المريض رضيع ولا يفهم ما يقال له يوجد منطق مضاعف في طريقة التفسير المسبق: الهاء الطفل عن الازعاج المتوقع وتاسيس علاقة ثقة مع الطفل، حتى وان لم يكون بطريقة لفظية. عندما يكون المريض قادرا على فهم ما يقال له، سيكون هذا الاسلوب ضروري لنجاح المهمة. بالاضافة الى محتوى الشرح من المهم ايضا طريقة عرضه: يجب توجيه الكلام للطفل، ومحاولة استخدام اسمه الشخصي (وليس اسماء اخرى مثل عزيزي وما شابه). 

اشارت الدراسات ان حتى الاطفال يتذكرون التجارب المؤلمة 

حدثت ثورة خلال الـ 40-50 سنة الاخيرة في موقف اطباء الاطفال من الالم الذي يعاني منه الاطفال الرضع. على الرغم من عدم قدرة هذه المجموعة من المجتمع بالتعبير عن المها، بالتاكيد ليس بطريقة كلامية. اشارت دراسات حديثة انه دون اي شك يعاني الاطفال الرضع وحتى الخدج من الالم. واشارت دراسات اخرى ان الاطفال في سن صغيرة يعانون الالم (ليس كما كان يعتقدد سابقا) اكثر من البالغين. كل هذا ادى الى الاعتراف الحديث بعدم افتراض ان الطفل لا يتالم. ولذلك يجب علاج الالم وعدم الراحة التي تسببها الفحوصات والعلاجات المختلفة، وليس فقط بالمرض بحد ذاته. 

طرق حديثة للتقليل من الالم في الطب 

ادت السنوات والتقدم التكنولوجي الى تطور طرق للفحص بديلة وغير باضعة (Invasive)، الملائمة للاطفال. على سبيل المثال يمكن فحص مستوى البيلوروبين (bilirubin) عند الاطفال بجهاز غير باضع، الذي يوفر قياس جيد لمرض اليرقان (Jaundice) بدون الحاجة للوخز (انما بواسطة قياسه عن طريق الجلد). بشكل مشابه استبدل جهاز مقياس الاشباع (Pulse oximeter) الذي يقيس اشباع الهيموجلوبين بالدم بطريقة غير باضعة بواسطة الجلد كالوخز التقليدي، عندما يكون لا مفر من اجراء الوخز، مثل اختبارات الدم المختلفة، يساعد اعطاء الطفل ماء السكر واللهاية في التقليل من حدة الالم، ويمكن ايضا استخدام مرهم للتخدير الموضعي ليخدر مكان الوخز. يجب وضع المرهم قبل الوخز بـ 45 دقيقة، لذلك الاهالي المعنين بوضع المرهم المخدر يجب ان يحضروا لعيادة الطبيب مبكرا لارشاد مسبق لمكان الوخز ووضع المرهم. امر اخر لا يقل اهمية هو المميزات العامة للعيادة الطبية: تم اثبات ان العيادات السعيدة مع محفزات ايجابية  (رسومات ملونة، العاب وما شابه) تساعد في تاجيج المشاعر الايجابية للطفل والتقليل من الاحساس بالخوف وحدة الالم.

اهمية الاباء في تجنب الالم 

الالم هو احساس غير موضوعي (Subjective)، ولذلك يتاثر الاحساس بالالم الذي نشعر به من الحالة النفسية العامة التي نتواجد بها، وخاصة حدة الهلع لدينا. لهذا السبب، يزيد الهلع من العلاج من حدة الالم خلال العلاج والعكس صحيح. للاباء اهمية وقدرة في التقليل من الهلع المتعلق بزيارة عيادة الطبيب ولذلك ايضا التقليل من الالم المتعلق بالعمليات المختلفة. يجب ان تبدا العملية قبل الوصول لعيادة الطبيب: يفضل ان يخصص الاباء وقت لتفسير هدف الزيارة للطفل قبل فترة والفحوصات المتوقعة، وايضا الاجابة على الاسئلة المختلفة وتعزيز احساس الاهمية والشجاعة الايجابية المتعلقة بالزيارة. يستحسن ان يبقى الاهل في غرفة العلاج، وتبعا للحاجة يمكن اجراء العديد من الفحوصات عندما يمسك الطفل بيدي والديه، الامر الذي سيوفر له الاحساس بالامان طرق اخرى للالهاء، مثل قراءة قصة محبوبة، موسيقى مفضلة او لعبة مختارة، بامكان كل هذه المساعدة في التخفيف من حدة الالم والتقليل من الالم المصاحب للعلاج. تقل حدة الالم التي سيشعر بها الطفل كلما كان تشتت الانتباه اكثر، سيقل هلعه واقصى قدر من دعم الوالدين.

في هذه الايام تدمج انظمة الرعاية الصحية طريق متنوعة تهدف الى تحسين طرق علاج الاطفال وتقليل الالم المصاحب لها. بينها يتم ادخال مسحة الحلق الفورية (التي تعطي اجابة سريعة بالنسبة لاحتمال وجود جراثيم العقدية (Streptococcus) واتخاذ القرار مباشرة حول الحاجة للمضادات الحيوية)، خدمات الطبيب على الانترنت (online) التي تسمح باستشارة سريعة بواسطة الدردشة عن طريق الفيديو حتى في الساعات التي تكون فيها العيادة مغلقة، ورشات تربوية لابوة وامومة صحية، تدليك الرضع، اسعافات اولية للاطفال ونظام حياتي صحي، مسار خاص بالمولود يتم خلاله دعوة الابوين للقاء تعارف مع الطاقم الطبي وتقديم المشورة في المواضيع المختلفة (الرضاعة، علاج الحبل السري، التعرف على الخدمات المختلفة وغيرها)، فحص البليروبين بدون وخز، خط معلومات بوصول مباشر، فعاليات مختلفة لاثراء تجربة الاطفال خلال الانتظار في العيادة مثل ساعة القصة، دورات وماشبه. وايضا وضع معدات في العيادت مثل مكان مخصص للعب، تزيين بالالوان، كل هذا لتحسين تجربة الزيارة في العيادة للطفل او في عيادة المرضى.

من قبل منى خير - الأربعاء ، 21 ديسمبر 2016
آخر تعديل - الاثنين ، 9 أكتوبر 2017