العلاج الطبي للتوحد.. هل يمكنه ان يشفي؟

حتى الآن لا يوجد عقار طبي يؤدي بشكل واضح إلى تحسن الأعراض الأساسية المصاحبة للإصابة بالتوحد، لكن هذا لا يعني أن الأدوية ليست مفيدة في علاج جوانب من أعراض التوحد.. اليكم التفاصيل

العلاج الطبي للتوحد.. هل يمكنه ان يشفي؟

مع ازدياد القناعة بان العوامل البيولوجية تلعب دوراً في حدوث الإصابة بالتوحد فإن المحاولات جادة لاكتشاف الأدوية الملائمة لعلاجه. وحتى الان لا يوجد عقار طبي يؤدي بشكل واضح إلى تحسن الأعراض الأساسية المصاحبة للإصابة بالتوحد.

وكما هو الحال بالنسبة لأساليب العلاج النفسي فمن المهم أن يتوخى الوالدان الحذر في التعامل مع ما قد يتردد في إدعاءات تفيد بنجاح عقاقير معينة في علاج التوحد أو بعض مظاهره.

وهذا لا يعني أن الأدوية ليست مفيدة في علاج جوانب من أعراض التوحد فقد تمت تجربة عدد من العقاقير الطبية كعلاج.

ومن هذه العقاقير والمؤشرات الدالة على فعاليتها:

1. عقار فينفلورامين (Fenfluramine):

هذا العقار يخفض مستوى السيروتين في الدم والسيروتين عنصر كيميائي طبيعي لوحظ ارتفاع مستواه في الدم لدى ثلث الأطفال التوحديين تقريباً. وثبت الان أن فائدة هذا العقار إن كانت موجودة فهي ضئيلة ومحدودة ولهذا يظل عقار الفنفلورامين في مراحله التجريبية.

2. الفيتامينات بجرعات عالية:

الجرعات الكبيرة من فيتامين (B6) مع المغنيزيوم يفيد في علاج التوحد. من الضروري تناول هذه الأدوية بعد استشارة طبيب وتحت إشرافه ومتابعته.

3. العقاقير المهدئة:

ومنها:

(Haloperidol - هالوبيريدول، Chlorpromazine - كلوربرومازين, ثيوريدازين - Thioridazine)

وهذه الأدوية توصف أحيانا للأطفال التوحديين ليس لأنها تعالج التوحد ولكن لأنها تخفف مؤقتا مظاهر الأرق والعدوانية والسلوكيات الاستحواذية وفرط النشاط الذي يصاحب التوحد.

4. نالتريكسون (Naltrexone):

لا يزال هذا العقار في مراحله التجريبية لمعرفة مدى تأثيره في علاج التوحد.

نوبــات الصــرع:

يصيب الصرع ثلث الأطفال التوحديين تقريباً. ويتم تشخيص وعلاج الصرع لدى التوحديين بنفس الطريقة المستخدمة مع غيرهم.

 قضايا أخرى ذات علاقة بعلاج التوحد:

الاهتمام بالصحة:

لا يختلف التوحديين عن غيرهم فيما يتعلق بأهمية الاعتناء بالجوانب الصحية في حياتهم اليومية، ولذلك فإن الاعتدال في تناول الطعام بشكل منظم والمحافظة على ممارسة التمارين الرياضية والفحوص الطبية الشاملة بما في ذلك الكشف على سلامة الأسنان بشكل منتظم أمر هام. ولابد من التأكيد على هذه الجوانب فيما يخص الأطفال التوحديين لأن قدرتهم على التعبير عن أنهم يعانون من مشاكل صحية تكون في الغالب محدودة جداً.

فعلى سبيل المثال الطفل التوحدي الذي يعاني من التهاب شديد في الأسنان أو الفم أو من الصرع أو التهاب في الأذن يلجأ الى إيذاء نفسه أو السلوك بطريقة مزعجة كوسيلة للتعبير عن معاناته والامه التي يشعر بها.

كما أنه من المهم أيضا أن يكون الأشخاص الذين يعتنون بالأطفال التوحديين ويساهمون في خدمتهم سواء في المنزل أو في المدرسة أصحاء ويدركون أهمية النظافة والمحافظة عليها.

والصحة هنا لا تقتصر على صحة البدن بل تتعداها إلى الصحة النفسية ولاسيما أن العناية بالطفل التوحدي أو غيره من الفئات الخاصة تعتبر من الواجبات المضنية (المجهدة) التي يمكن أن ينتج عنها شعور بالتوتر والقلق.

العلاجات البديلة:

يعتقد البعض أن الأدوية المستخدمة في علاج الالتهابات الفطرية مثل التهاب المبيضات أو العلاج بالأعشاب أو العلاج بواسطة تقويم عظام الجمجمة تفيد في علاج حالات التوحد. إلا أن العاملين في المجال الطبي لم يختبروا صحة هذه التوجهات ولذلك فإن الحكم على جدواها يصدر من قبل أفراد قاموا بتجربة هذه الأساليب أو بعضها. ويجب أن لا يؤدي ذلك إلى تعميم فائدتها لأن تعلق الاباء والأمهات بامال وهمية عادة ما تكون له مردودات سلبية.

ومن هنا نذكر مرة أخرى بضرورة عدم الانسياق خلف الإشاعات والإدعاءات التي لا تدعمها الدراسات والبحوث العلمية.

وأخيرا هناك سؤال يطرح نفسه وهو:

هل يمكن أن يشفى المصابون بالتوحد؟

في الواقع لا نستطيع أن نقول أن الأطفال أو الكبار الذين يصابون بالتوحد يمكن شفاؤهم ربما لأن تقارير ذكرت أن هناك مجموعة من الأشخاص الذين أصيبوا بالتوحد قد تم شفاؤهم. لكن هذه التقارير تقول انه إذا استطاع التوحدي الحديث والتفاعل مع الناس أو ابتسم أو استطاع أن يتعلم أو يستجيب للتعليم لكن مع هذا لم يكن هناك أية علامة توضح لنا شفاءهم.

ونقول: إن حالة التوحد سوف تلازم الشخص المصاب إلى نهاية حياته لكن قد يسهم نوع من التطور في تقدمهم وتخفيف هذه الحالة خصوصا إذا كانت هناك برامج متطورة ويقوم بها أفراد مدربون في النطق واللغة والمهارات الاجتماعية لأن اللغة والتواصل الاجتماعي هي العقبة الوحيدة أمام أطفال التوحد للتفاعل مع المجتمع.

من قبل ويب طب - الثلاثاء ، 6 أكتوبر 2015
آخر تعديل - الخميس ، 16 فبراير 2017