الاجهزة الذكية: عدو طلاب المدارس ام رفيقهم للنجاح؟

يستخدم معظم الطلاب الأجهزة الذكية أثناء تواجدهم في الصفوف وحتى المنزل، وأعلن الأهل قلقهم إزاء ذلك، فهل هم على حق؟

الاجهزة الذكية: عدو طلاب المدارس ام رفيقهم للنجاح؟

مع مرور السنوات والتطور التكنولوجي الهائل الذي نشهده الان، لاحظ الجميع تغييرات عديدة فيما يخص المدارس والطلاب واستخدامهم للأجهزة التكنولوجية المتطورة مثل الهواتف الذكية والاجهزة اللوحية Tablets. فإن عدنا بذاكرتنا إلى الوراء قليلاً سنتذكر أنه لم يكن لمثل هذه الأجهزة وجوداً في حياتنا المدرسية أو اليومية، أما الان، أصبح الجميع، ومن ضمنهم الطلاب لا يفارقون هذه الأجهزة، ليعلن معظم الأهل تذمرهم من الاستخدام المستمر لهذه الأجهزة من قبل أطفالهم، فهل هذا التذمر بمكانه؟ أم أن هذه الأجهزة ساعدت الطلاب في حياتهم المدرسية بشكل إيجابي؟

إن استخدام الأجهزة الالكترونية من قبل الطلاب يتعين عليه عددا من السلبيات والإيجابيات المختلفة، وبالطبع يعتمد ذلك على طبيعة استخدامها والهدف من ورائها، ولتوضيح الأمر، يجب أن نعي ما هي الأثار السلبية والإيجابية لاستخدام التكنولوجيا الحديثة.

بالرغم من وجود سلبيات لاستخدام هذه الأجهزة من قبل الطلاب، إلا أنها لعبت دوراً هاماً في تطوير أساليب التعليم والتواصل ما بين الطلاب أنفسهم والمعلمين أيضاً، فمع وجود الكم الهائل من المعلومات على شبكة الانترنت، وسهولة الوصول إليها، أصبحت اليات التعليم أكثر سهولة وتوافراً للطلاب.

ففي دراسة استقصائية survey قام بها باحثون من الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2013 واستهدفوا فيها 2,350 طالباً، في محاولة منهم لمعرفة أثر هذه التكنولوجيا عليهم من وجهة نظرهم الشخصية، وجدوا أن هذه التكنولوجيا تساعد الطلاب في تسهيل عملية الدراسة وتخفيف حجم حقائبهم المدرسية، وكانت النتائج كالتالي:

  • 92% من الطلاب قالوا أن هذه التكنولوجيا ستغيير طريقة تعليمهم مستقبلاً.
  • 90% وجدوا أن الأجهزة اللوحية تجعل عملية التعليم أكثر متعة.
  • 87% قالوا أنهم يفضلون استخدام الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية لأنها ستخفف عليهم عبء حمل الحقائب المدرسية والكتب.
  • 82% وجدوا أن الأجهزة اللوحية تساعدهم في أداء أفضل داخل الصفوف.

وبالطبع استخدام الاجهزة الالكترونية داخل المدارس ينطوي على عدد من الايجابيات، التي تتمثل في:

  • سهولة الوصول إلى الانترنت للوصول إلى المراجع الضرورية في القيام بالأبحاث المدرسية.
  • سهولة الوصول إلى البريد الالكتروني ومعرفة الواجبات المدرسية والتواصل مع المعلمين والطلاب.
  • التمكن من تصوير ما يكتب على السبورة داخل غرفة الصف لضمان عدم نسيان بعض الأمور.
  • تصوير فيديو أو مقاطع صوتية للمعلومات المهمة التي يقولها المعلمين.
  • القدرة على تحميل بعض التطبيقات التي تساعد في تسهيل عملية الدراسة والتعلم.
  • متابعة الجداول والمواعيد المهمة والخاصة في الدراسة والتعليم.
  • القدرة على تكوين شبكة بين الطلاب لتبادل المعلومات المهمة.

بالتالي تسخير هذه الأجهزة واستخدامها بالطريقة الصحيحة سيساهم في تحسين العملية التعليمية والنتائج الأكاديمية للطلاب. لكن في حال استخدامها بالطريقة الخاطئة، سينعكس سلباً على الطلاب، فكيف ذلك؟

سلبيات الأجهزة الالكترونية على الطلاب

بالرغم من وجود عدد من الاثار الإيجابية لاستخدام هذه الأجهزة في العملية التعليمية، إلا أنها تعتبر سيف ذو حدين وذلك اعتماداً على طريقة استخدامها كما ذكرنا سابقاً. فتواجد هذه الأجهزة بمتناول اليد بين الطلاب وعدم استخدامها بالطريقة الصحيحة سيؤدي إلى نتائج سلبية كثيرة، من أهمها:

  • تواجد هذه الأجهزة في الصفوف، سيمكن الطلاب من استخدام وسائل التواصل الاجتماعية بدلاً من استخدامها للأغراض التعليمية هرباً من الملل الذي يشعرون به داخل الصفوف، بالتالي فقدان القدرة على التركيز.
  • وجود هذه الأجهزة بدون تحديد أوقات استخدامها في المنزل سيساهم في تقليل التحصيل الأكاديمي للطلاب، فبدلاً من التركيز على الواجبات المدرسية المنزلية، سيقضي الطلاب معظم أوقاتهم متسمرين أمام هذه الشاشات الصغيرة.

ففي دراسة حديثة قام بها باحثون من جامعة كامبريدج الأمريكية، وجدت أن مشاهدة الأطفال او استخدامهم للانترنت لساعة إضافية يومياً من شأنه أن يسبب تراجعاً في التحصيل الأكاديمي لهم، في المقابل العمل على تقليل هذه الساعات يكون لصالح القيام بالفروض والواجبات المدرسية ومن ثم زيادة التحصيل الأكاديمي. علماً أن الذكور أكثر استخداماً لهذه الأجهزة من الفتيات حسبما أشارت الدراسة.

ان الحصول على نتائج اكاديمية غير جيدة من قبل الطلاب، بالعادة يترتب عليه قيام الأهل بلوم الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، نظراً لقضاء الأطفال معظم وقتهم باستخدامها، إلا أننا يجب أن لا ننسى أن بإمكان الأطفال والطلاب الالتهاء بأتفه وأصغر الأمور في حال عدم وجود هذه الأجهزة، تماماً مثلما كنا نفعل أيام مرحلتنا الدراسية. ومن أجل ذلك يترتب على الوالدين إيجاد الطريقة الأنسب اعتماداً على طبيعة وشخصية طفلهم لحثه على الانخراط في الدراسة دون الشعور بالملل.

ان تحديد أوقات استخدام الأجهزة الالكترونية سيكون صعباً وبالاخص بعد العطلة الصفية الطويلة التي قضاها الطلاب، إلا أنه من المهم القيام ببعض الخطوات التمهيدية والتحضيرية قبل البدء بالدوام المدرسي بشكل تدريجي، وتشمل هذه الخطوات:

  • تقليل مدة استخدام الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية بشكل تدريجي، لتصبح ضمن الوقت الزمني المعقول، بحيث لا يتضارب مع القيام بالواجبات المنزلية المدرسية.
  • التاكد من تحميل التطبيقات التعليمية والتثقيفية التي تساعد تسهيل العملية التعليمية.
  • تعين فترات التي يسمح خلالها باستخدام الأجهزة الذكية، وعادة ما ينصح بأن تكون بعد الانتهاء من الفروض المدرسية.
  • مراقبة الأطفال عن بعد أثناء تأديتهم لواجباتهم المدرسية للتاكد من انهم يقومون بها.
  • التاكد من عدم تواجد الأجهزة الذكية في نفس المكان الذي يقومون فيه بالدراسة والنوم أيضاً.
من قبل رزان نجار - الثلاثاء ، 8 سبتمبر 2015
آخر تعديل - الثلاثاء ، 8 سبتمبر 2015